تباين المواقف الإيرانية بشأن مفاوضات الدوحة مع واشنطن وسط مؤشرات على خلافات داخلية

عواصم/مُتابعة عراق أوبزيرفر
أثارت تصريحات إيرانية متباينة بشأن مسار الاتصالات مع الولايات المتحدة في الدوحة تساؤلات بشأن مستقبل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب الأميركية “الإسرائيلية” على إيران، في ظل أنباء عن مغادرة المفاوضين الإيرانيين العاصمة القطرية، بالتزامن مع إعلان طهران إرسال مساعد وزير الخارجية كاظم غريب آبادي إلى الدوحة لتسهيل تبادل الرسائل مع الجانب الأميركي عبر الوسطاء.
وقال مسؤول مطلع، الاثنين، إن المفاوضين الإيرانيين غادروا محادثات الدوحة، الأحد، موضحاً أن مغادرتهم لا ترتبط بصعوبات واجهت المفاوضات، مشيراً إلى أن مسودة مقترح يجري تداولها للحصول على ملاحظات بشأنها، مع احتمال عقد اجتماع متابعة في وقت لاحق.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية توجه غريب آبادي إلى الدوحة بهدف تسهيل تبادل الرسائل مع الجانب الأميركي، مؤكدة استمرار الاتصالات بين الطرفين، وأن طهران نقلت مطالبها وشروطها إلى واشنطن، لكنها لن تقبل تقديم التزامات من جانب واحد.
ويعكس التباين بين التصريحين اختلافاً في توصيف طبيعة المسار التفاوضي، إذ لا يعني مغادرة الوفد الإيراني بالضرورة توقف قنوات الاتصال، في ظل استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء، من دون تأكيد انعقاد جولة مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
وفي سياق توضيح إدارة الملف، أكدت الخارجية الإيرانية أن المجلس الأعلى للأمن القومي يتولى إدارة المسار الدبلوماسي، مشيرة إلى أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لا يزال رئيساً للوفد الإيراني المفاوض، في موقف يعكس تمسك طهران بإبراز مرجعية القرار التفاوضي للمجلس.
ويرى مراقبون أن إرسال مساعد وزير الخارجية إلى الدوحة، إلى جانب التصريحات المتعلقة بإدارة الملف التفاوضي، قد يعكس وجود تباينات في الرؤى داخل القيادة الإيرانية، وسط قراءات تشير إلى احتمال تراجع دور وزير الخارجية عباس عراقجي في إدارة المفاوضات.
الكرة في ملعب واشنطن
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن المقترح الذي قدمته طهران لا يزال قائماً، وأن الكرة باتت في ملعب واشنطن لاتخاذ قرار بشأنه، متهماً الإدارة الأميركية بإفشال المسارات الدبلوماسية حتى الآن.
وأضاف أن المقترح اختُصر وأصبح بالإمكان تنفيذه خلال يومين، لافتاً إلى أن الخطة الإيرانية المكونة من سبع خطوات تمثل أساس المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وأن هناك فرصة حقيقية لتنفيذها.
وفي ملف الملاحة البحرية، ربطت طهران أمن مضيق هرمز برفع الحصار البحري وتنفيذ مطالبها، محذرة من أن المضيق لن يكون آمناً في حال استمرار الحصار، في موقف يعكس استمرار استخدام ورقة الممر المائي ضمن أدوات الضغط في المفاوضات، وما يرتبط بها من تداعيات أمنية واقتصادية.
وتشير المواقف الإيرانية المتزامنة إلى رغبة في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، من دون إبداء استعداد لتقديم تنازلات تحت الضغط، إذ تؤكد طهران استمرار تبادل الرسائل، بالتزامن مع تحميل واشنطن مسؤولية تعثر المسار الدبلوماسي.
وتعتمد إيران، وفق هذه المؤشرات، مقاربة تجمع بين إظهار الاستعداد للتفاوض والتمسك بشروطها المعلنة، مع الإبقاء على أوراق الضغط السياسية والميدانية والاقتصادية، ونقل مسؤولية اتخاذ الخطوة التالية إلى الجانب الأميركي.
ولم تكشف التصريحات الإيرانية حتى الآن عن تحقيق تقدم حاسم أو التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما يظل مستقبل الاتصالات مرهوناً بمدى استعداد الطرفين للتعامل مع المطالب المتبادلة، ولا سيما ما يتعلق بالحصار البحري ومضيق هرمز وشروط إنهاء الحرب.



