بغداد/ عراق أوبزيرفر
لم تكد الأوساط الشعبية العراقية، تفيق من صدمتها، بشأن سرقة مبلغ مليارين ونصف دولار، حتى دُمغت بواقعة سرقة 800 مليون دولار، من أموال هيئة الكمارك العامة، وصولاً إلى حادثة القبض على شبكة تهريب “رفيعة المستوى”.
وأعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الأربعاء، اعتقال عدد من كبار الضباط المتورطين بعمليات تهريب النفط.
وقال الجهاز في بيان، إن “قوة أمنية تمكنت من إحباط إحدى أكبر عمليات تهريب وسرقة النفط الخام تقوم بها شبكة يقودها أحد التجار، وتضم ضباطًا وموظفين كبارًا، وتم القبض عليهم وفق مذكرات قضائية”.
وأضاف أن “الشبكة تمارس عمليات التهريب من خلال إحداث ثقوب في أنابيب تصدير النفط الخام الواقعة في حقل الزبير النفطي، ويتم بعدها ربط أنبوب آخر بتلك الثقوب وإيصاله إلى طريق ترابي بهدف تهريبه”.
وأوضح أن “الكميات المهربة يوميًا تُقدر بـ 5 – 7 صهاريج بسعة 50 ألف لتر للثقب الواحد، فيما يُقدر عدد الصهاريج المهربة ما بين 40 – 50 صهريجًا، بمعدل 75 مليون لتر شهريًا”.
وشملت وثيقة أمر القبض على عدد من كبار الضباط، أبرزهم اللواء غانم محمد، وهو مدير عام شرطة الطاقة، ومدير شرطة نفط الشمال العميد محمد طاهر، ومدير شرطة نفط الوسط العميد صباح سهيل، ومدير سيطرات الشمال العميد رائد حازم، فضلًا عن العقيد خالد طلاع آمر فوج مصفى الدورة، وآخرين.
دور وزارة النفط
وأثارت تلك الواقعة سؤال المعنيين، بعدم قدرة وزارة النفط على ضبط التهريب، على رغم إمكانية معرفة حجم الكميات المرسلة من النفط إلى المواقع الأخرى، ومعرفة الواصل منها كذلك، وفي حال تأشير النقص، فإن هذا يؤكد حصول عمليات تهريب.
بدوره، ذكر مصدر مطلع في وزارة النفط العراقية، أن “مسألة معرفة عمليات التهريب، بسيطة جداً، وغير معقدة، على رغم أن الوسائل الموجودة في مراكز التحكم العراقية غير حديثة مقارنة بدول متطورة، أو حتى إقليمية، مثل السعودية، لكن ما يحصل هو وجود تهاون، أو محاولات من بعض المسؤولين لإخفاء الأرقام، وهذا ما كشفته تحقيقات جهاز الأمن الوطني”.
وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “وجود شبكات التهريب قديم، وهي معروفة، ومشخصة لدى الأجهزة المعنية، لكن أحياناً التحرك ضدها يحتاج إلى مناخ ملائم، سياسي أو أمني، وما حصل حالياً، هو تحرك سريع، وجاء بسبب وجود حكومة جديدة، وبدأت مهامها للتو، وبالتالي فإن تعقب تلك الشبكات سيكون أسهل صيد لها، وهو ثمين بالفعل، لتورط ضباط كبار في هذا الملف”.
375 مليون دولار سنوياً
من جهته، تساءل الخبير الاقتصادي، سلام زيدان عن دور وزارة النفط في ضبط هذا التهريب.
وقال زيدان في تدوينة، عبر “تويتر” تابعتها وكالة “عراق أوبزيرفر” أن “ما كشفه الأمن الوطني عن عصابة سرقة النفط الخام فانهم يسرقون يوميا اكثر من 15 الف برميل، فاذا افترضنا انهم يبيعون النفط بسعر 70 دولارا فان ما يحصلون عليه سنويا 375 مليون دولار”.
وأضاف، أن “تجارة تهريب النفط معروفة للجميع ومن يقف خلفها ولكن السؤال، لماذا وزارة النفط لم تدقق بفقدان هذه الكمية”.