تضخم كليات الطب في العراق.. رصانة علمية أم دكاكين سياسية؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر
تعيش الأوساط الجامعية والعلمية العراقية، على وقع التضخم الحاصل في كليات الطب، بعد إجازة وزير التعليم عن حركة صادقون، نعيم العبودي، إنشاء ثلاثة كليات طب جديدة.
ووافق العبودي، مؤخراً، على استحداث ثلاث كليات أهلية في تخصص الطب العام، وهي: (الكفيل، العين، وفرع لجامعة طهران في كربلاء).
وأثارت خطوة العبودي السريعة، تساؤلات عما وراءها، والحاجة العلمية، لفتح هذا العدد من الكليات في أدق الاختصاصات وهو الطب البشري، وسط دعوات لفتح تحقيق في القضية.
وفي أول رد لها، أكدت وزارة التعليم، اعتمادها معايير علمية ومحددات إجرائية حاكمة في استحداث الكليات الطبية.
عضو لجنة الصحة النيابية السابق جواد الموسوي، وصف استحداث ثلاث كليات طبية بأنه “يوم أسود” في تاريخ التعليم في العراق.
وذكر الموسوي في بيان، تابعته وكالة “عراق أوبزيرفر”، أنه تم خلال أيام قليلة وبطريقة غير مسبوقة استحداث 3 كليات طب عام أهلية، فبالرغم من قرارات مجلس الوزراء وتوصيات لجنة القرار(92) وبيانات النقابات المهنية، والمخالفات الجسيمة لقانون التعليم العالي الاهلي رقم 25 لعام 2016، ورغم رفض وزارة التخطيط، تم استحداث هذه الكليات في مخالفات صارخة لكل القوانين والأنظمة والتعليمات والضوابط.
وأضاف الموسوي، أن العراق لديه 36 كلية طب عام حاليا وهي أكثر من كليات الطب العام في بريطانيا، وفي عام 2027 سيكون عدد الاطباء في العراق اكثر من 95 ألف طبيب والرقم المعياري للعراق حوالي 2، وكل هذه الزيادة بالخريجين من الأطباء يرافقها نقص شديد بالبنى التحتية للكليات الطبية وخاصة المستحدثة والأهلية منها، مع عدم توفر كوادر التدريس وعدم وجود مستشفى تعليمي يحوي أدنى متطلبات الوزارة، فضلا عن النقص الشديد بالمستشفيات والدرجات الوظيفية، كل هذا والعراق ما يزال غير حاصل على الاعتمادية الدولية لكليات الطب العام.
من جانبها أصدرت نقابة أطباء الأسنان، بياناً مشتركاً، أكدت فيه على ضرورة الالتزام بالمعايير العلمية، والشروط الأكاديمية في مسألة استحداث الكليات.
وتعليقاً على ذلك، يقول الدكتور عبدالله مخلص، إن “مسألة استحداث الكليات تخضع لضوابط صارمة، وشروط معقدة، بهدف تحقيق تقدم ملموس من افتتاح هذه الكليات، خاصة في مجال الطب”، مشيراً إلى “ضرورة توافر بنى تحتية، وأجهزة ومستلزمات ومختبرات، فضلاً عن الكوادر العلمية والتدريسية، وهذا لا يتوفر في العراق، إلا لبعض الكليات الحالية، فكيف يتم استحداث منشآت علمية جديدة”.
وأضاف مخلص في تعليق لـ”عراق أوبزيرفر”، أن القضية التي أثارت الجدل حالياً، هي ان الكليات الثلاثة المستحدثة كلها أهلية، وفي وقت متزامن، فضلاً عن أن مدة تسلم الوزير الجديد مهامه، كانت قصيرة، ويحق بالطبع للرأي العلمي، والعام العراقي، الاعتراض وإثارة الشكوك، وتبيان الحقائق.
ولفت إلى “ضرورة تدخل الجهات والنقابات بشكل أوسع، لمعرفة فيما إذا كانت تلك الكليات الجديدة، موافقة للشروط والأحكام، وكذلك قياس مدى الحاجة إليها.
وتثير الأعداد الكبيرة لكليات الطب العام وطب الأسنان والصيدلة الأهلية، التي تستحدث بالعراق منذ العام 2003، والتي تخرّج سنويا آلاف الطلاب، ممن ينافسون خريجي الكليات الحكومية على التعيينات والعمل، جدلا سنويا، وشكاوى متكررة من وزارة الصحة ونقابة الأطباء.
ولا تعتمد الكليات الأهلية على معيار المعدل العالي لقبول الطلاب، على غرار الكليات الحكومية، بل هناك فارق كبير جداً بين معدل قبول الطالب المتخرج من المرحلة الثانوية في الكليات الحكومية، ومعدل الخريج المتقدم إلى الكليات الأهلية.



