العراقالمحررامنتحليلاتخاصرئيسية

اغتيال صفاء المشهداني يهز بغداد.. رائحة الانتخابات تفوح بالدم والعبوات الناسفة تعود إلى الواجهة

بغداد / عراق اوبزيرفر

لم تمضِ سوى أسابيع قليلة على بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حتى عاد شبح الاغتيالات السياسية ليخيم على المشهد، مستهدفاً هذه المرة أحد أبرز وجوه تحالف السيادة، القيادي وعضو مجلس محافظة بغداد صفاء المشهداني، الذي قُتل فجر الأربعاء بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في قضاء الطارمية شمال العاصمة.

الانفجار، الذي وصف بأنه “دقيق ومخطط له بعناية”، أسفر عن مقتل المشهداني في الحال، وإصابة 4 من مرافقيه، وأثار ردود فعل واسعة، إذ أعاد إلى الأذهان سلسلة الاغتيالات الانتخابية التي شهدتها البلاد في دورات سابقة، والتي غالباً ما كانت تُستخدم لتصفية الخصوم أو بث الرعب في صفوف المنافسين.

جريمة سياسية بنكهة انتخابية

واتهم تحالف السيادة في بيانٍ رسمي ما وصفها بـ”قوى السلاح المنفلت والإرهاب”، بالوقوف وراء الجريمة، مؤكداً أن “اغتيال المشهداني يأتي ضمن سلسلة من المحاولات المنظمة لإسكات الأصوات الوطنية الحرة”.

وجاء في البيان: “إن الشهيد صفاء المشهداني كان صاحب قضية وهوية ناصعة، دافع عن مدينته وأهله في وجه الإرهاب وقوى السلاح المنفلت على حد سواء، وإننا نحمل الجهات الأمنية في بغداد كامل المسؤولية عن هذا الخرق الخطير، ونطالب الحكومة بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة.”

اغتيالات انتخابية متكررة

وفي تعليقٍ خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، قال الخبير الأمني والعسكري صفاء الأعسم إن ما جرى “لم يكن مفاجئاً”، مضيفاً: “هذه التصفيات متوقعة مع قرب الانتخابات، فكلما اقتربت الاستحقاقات السياسية الكبرى، تزداد حوادث الاغتيالات والتخريب. لقد شهدنا ذلك في أكثر من مرة بالانتخابات السابقة، لا سيما في ديالى وبغداد والأنبار”.

الأعسم أشار إلى أن “المشكلة تكمن في أن المنافسة غير نظيفة، ولا توجد نزاهة حقيقية في المشهد الانتخابي، لذلك تصبح التصفيات وسيلة لتعديل موازين القوى”.

ويضيف: “ما يجري الآن ليس سوى مقدمات، فكلما اقتربنا من يوم الاقتراع سنرى مزيداً من محاولات إسكات المنافسين عبر الترهيب أو القتل”، وهي ظاهرة مؤسفة تعكس هشاشة النظام الأمني وضعف الرقابة على السلاح المنتشر.

رسائل ملغومة قبل الانتخابات

يرى مراقبون أن اغتيال المشهداني يوجّه رسالة واضحة إلى القوى السياسية بأن “اللعبة الانتخابية القادمة ستكون أكثر خطورة”، وأن هناك جهات مستعدة لاستخدام العنف لإعادة رسم خريطة النفوذ داخل البرلمان المقبل.

فيما وجه رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، بتشكيل فريق عمل جنائي ولجنة تحقيقية بشأن استشهاد المرشح صفاء المشهداني.

وذكرت قيادة عمليات بغداد في بيان، “بعد منتصف ليلة الثلاثاء على الأربعاء 15 تشرين الأول 2025 انفجرت عبوة لاصقة موضوعة أسفل عجلة نوع (تاهو) عائدة الى عضو مجلس محافظة بغداد (صفاء حسين ياسين المشهداني) المرشح للانتخابات النيابية القادمة في منطقة “حي الضباط” ضمن قضاء الطارمية شمالي العاصمة”.

وأضافت أن “العبوة أسفرت عن استشهاده وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة كانوا معه داخل العجلة”.

وتابعت أنه “بمتابعة وتوجيه من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، تم تشكيل فريق عمل جنائي فني مشترك ولجنة تحقيقية عليا بإشراف مباشر من الفريق الدرع الركن قائد عمليات بغداد لمعرفة ملابسات الحادث”.

دعوات وتحذيرات

من جانبه، نعى رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، عضو مجلس بغداد، قائلاً، في بيان: “ننعى إلى أبناء شعبنا وأهلنا في قضاء الطارمية خاصةً الشهيد الأستاذ صفاء الحجازي، الابن البار والمرشح ضمن تحالفنا، تحالف السيادة الذي ارتقى شهيداً صباح هذا اليوم إثر عبوة غادرة استهدفته، مع اثنين من مرافقيه، في عملٍ إرهابيٍ جبانٍ أراد النيل من رجال الموقف والكلمة والمبدأ”.

ودعا المشهداني “الحكومة والجهات الأمنية المختصة إلى ضرورة القيام بالإجراءات التحقيقية اللازمة؛ وتشكيل لجنة تتولّى التحقيق في هذه الجريمة البشعة، لمعرفة الجناة وتقديمهم إلى العدالة؛ لينالوا جزاءهم”.

بدورها، اتهمت النائب عائشة المساري، من وصفتهم بـ”أيادي الغدر والخيانة”، في جريمة اغتيال صفاء الحجازي. وأكدت، في بيان لها، أنّ “الجريمة تعيد إلى أذهاننا أيام الاغتيالات السوداء التي ظنّ العراقيون أنهم تجاوزوها إلى غير رجعة”.

وحذرت من أنّ “عودة مسلسل الاغتيالات تدقّ ناقوس الخطر في أمن العاصمة بغداد، بعد أن عاش المواطنون فترة من الاستقرار والطمأنينة”، وأكدت أنّ “الجريمة لن تمرّ دون حساب”، مطالبة الجهات الأمنية والحكومية بـ”تحمّل مسؤولياتها كاملة في كشف الجناة ومحاسبة كل من تورّط في هذا العمل الإجرامي أو تستّر عليه، أيّاً كان موقعه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });