العراقتحليلاتخاصرئيسية

الزيدي يُنهي أعقد ملفات العراق.. 30 أيلول موعد حاسم لخروج التحالف وبدء مرحلة “السيادة الكاملة”

بغداد/ عراق أوبزيرفر
دخل ملف إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق مرحلة الحسم، مع تأكيد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي وقائد القيادة المركزية الأمريكية تشارلز براد كوبر، اليوم الأربعاء، الاتفاق الكامل والنهائي على الالتزام بالموعد المحدد لإنهاء المهمة ومغادرة القوات المشاركة فيها، في خطوة تفتح الباب أمام انتقال العلاقة بين بغداد وواشنطن من الإطار العسكري المرتبط بالتحالف الدولي إلى شراكة أوسع في المجالات الاقتصادية والتنموية والأمنية.

وأكد الزيدي خلال استقباله كوبر، أن يوم 30 أيلول المقبل سيكون موعداً ثابتاً ونهائياً لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق واستكمال مغادرة قواته، فيما اعتبر الأول من تشرين الأول موعداً لبدء مرحلة جديدة يكون فيها العراق خالياً من الوجود العسكري الأجنبي، مع مواصلة تطوير قدرات القوات العراقية على تولي مسؤولية الأمن والدفاع عن البلاد.
ويأتي هذا التأكيد بعد أسابيع من زيارة الزيدي إلى واشنطن منتصف تموز الماضي، والتي شهدت مباحثات بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين وملف التحالف الدولي، إذ أكدت وزارة الحرب الأميركية في أعقاب الزيارة التزام الولايات المتحدة بتنفيذ الجدول الزمني المتفق عليه لإنهاء مهمة عملية “العزم الصلب” في العراق بحلول 30 أيلول 2026، ما يعزز أن الموعد لم يعد مرتبطاً بمفاوضات جديدة أو ترتيبات قابلة للتمديد، وإنما بات جزءاً من مسار متفق عليه بين بغداد وواشنطن .

ويرى مختصون أن أهمية اجتماع الزيدي وكوبر لا ترتبط فقط بتأكيد موعد الانسحاب، وإنما بما يحمله من رسالة بشأن طبيعة المرحلة التي ستعقب انتهاء مهمة التحالف، خصوصاً أن بغداد وواشنطن تتجهان إلى الإبقاء على التعاون الثنائي في ملفات التدريب والتطوير الأمني، إلى جانب توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، وهو المسار الذي برز بوضوح خلال زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة.

وقال الخبير في الشأن الأمني اللواء جواد الدهلكي إن “المواعيد الخاصة بإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي أصبحت مواعيد ثابتة ونهائية، وأبرزها يوم 30 أيلول المقبل، وبالتالي فإن أي حديث عن تمديد المهمة العسكرية بعد هذا التاريخ لا يستند إلى المعطيات المعلنة من بغداد وواشنطن”.


وأضاف الدهلكي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الأول من تشرين الأول يمثل عملياً بداية مرحلة جديدة في العلاقة الأمنية العراقية الأمريكية، إذ تنتقل العلاقة من وجود التحالف ومهمته العسكرية إلى التعاون الثنائي بين المؤسسات العراقية والأمريكية، بما يشمل التدريب والاستشارة وتطوير القدرات وفق ما تتفق عليه الحكومتان”.
وتزامن تثبيت موعد إنهاء المهمة العسكرية مع استمرار الحكومة العراقية في طرح ملف حصر السلاح بيد الدولة باعتباره أحد متطلبات ترسيخ السيادة واستكمال بناء الدولة، إذ شدد الزيدي خلال اجتماعه مع كوبر على أن حصر السلاح وفق القانون يعزز سلطة الدولة ويحمي الأمن والاستقرار، ويرتبط بالانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والازدهار.

وكان رئيس الوزراء قد أعلن خلال زيارته إلى واشنطن أن القوات الأمنية العراقية باتت قادرة على حماية الأراضي العراقية، وأنه بعد 30 أيلول لن تكون هناك حاجة إلى وجود فصائل مسلحة خارج إطار الدولة، في إشارة إلى ارتباط ملف حصر السلاح بمسار أوسع يستهدف تعزيز احتكار الدولة للقرار الأمني .

وبذلك، تبدو بغداد أمام استحقاق مزدوج مع اقتراب نهاية أيلول، يتمثل الأول في إغلاق المهمة العسكرية للتحالف الدولي وفق الجدول الزمني المتفق عليه، والثاني في تثبيت شكل العلاقة الأمنية الجديدة مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع توجه حكومي نحو توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي، بما يجعل مرحلة ما بعد 30 أيلول اختباراً لقدرة العراق على إدارة أمنه وتعزيز سيادته مع الحفاظ على شراكات دولية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });