تحليلاتخاص

المشهداني على عرش البرلمان مجدداً.. هل يحقق التوازن أم يقع في الفخاخ السياسية؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
يقف محمود المشهداني، رئيس البرلمان العراقي الجديد، أمام سلسلة من التحديات الكبيرة والمعقدة، إذ تولى منصبه في مرحلة تشهد فيها البلاد توترات سياسية وأمنية تزامناً مع تصاعد الأزمات الإقليمية.
واختار مجلس النواب العراقي، المشهداني رئيساً له بعد أشهر على خلوّ المنصب، إثر إقالة رئيسه السابق محمد الحلبوسي، الذي اتُهم آنذاك بقضية تزوير.
وانتخب مجلس النواب، مساء اليوم الخميس، محمود المشهداني رئيساً للمجلس بعد فوزه بالجولة الثانية من عملية التصويت.
وحصد المشهداني 182 صوتاً مقابل 42 صوت لمنافسه سالم العيساوي الذي تنافس معه على رئاسة مجلس النواب.
واعتبرت 39 ورقة اقتراع باطلة خلال عملية التصويت.
ولم يُحسم سباق الرئاسة في الجولة الأولى، التي انتهت بحصول المشهداني، على 153 صوتاً، فيما حصل العيساوي على 95 صوتاً، والمرشح الثالث عامر عبدالجبار، على 9 أصوات، ليُصار إلى جولة ثانية.

المهمة الأساسية
المهمة الأولى للمشهداني هي تحقيق التوازن بين القوى السياسية المختلفة التي تتنوع أجنداتها وأهدافها، بحيث يبقى العراق على مسار الاستقرار السياسي والاجتماعي، ومع تنوع الأطياف السياسية في البرلمان وتزايد المطالب الشعبية بضرورة إصلاح النظام وتحقيق العدالة الاجتماعية، يبقى تحدي تحقيق الإجماع البرلماني من أولويات مهامه.
وفي هذا السياق، يتعين على المشهداني إيجاد صيغة مشتركة توائم مصالح الجميع وتحقق التوازن بين التيارات السياسية المتضاربة، خصوصاً أن العديد من الأطراف السياسية تستمد دعمها من قوى إقليمية، ما يزيد من صعوبة المهمة.
وبما أن العراق يعاني من تأثيرات الصراعات الإقليمية بين الدول المجاورة، والتي ألقت بظلالها على الداخل العراقي، فهذا يعني تفاقم الصعوبات التي تواجهها الحكومة والبرلمان، إذ تؤدي هذه الصراعات إلى زيادة الاضطرابات، ما يتطلب من المشهداني العمل بحذر وحكمة في إدارة الأزمات المتعددة التي تعصف بالبلاد، لا سيما تلك المرتبطة بالأمن والاستقرار.
كما يتعين على المشهداني العمل على تعزيز مبدأ الشراكة الوطنية، واحتواء الجميع ضمن إطار مؤسساتي يسهم في تهدئة الاحتقان الاجتماعي والسياسي، ومعالجة فترة غياب رئيس البرلمان، إذ يدرك المشهداني وهو السياسي المخضرم أن الانفراد بالقرار قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في ظل حالة التوتر السائدة، وبالتالي فإن النجاح يتطلب قدرة على التواصل والانفتاح لضمان استقرار البرلمان وتمثيله الفعال لجميع المواطنين، وخدمتهم بشكل تام.

توحيد الكتل السنية
المشهداني وقبل ساعات من بدء التصويت على مرشحي الرئاسة، قال في تصريحات صحفية :”إنني مرشح الأغلبية والأكثرية السنية لمنصب رئيس مجلس النواب”، مردفا بالقول: نطلب من الفضاء الوطني دعمنا في جلسة اليوم”.
وفي ظل الخلافات بين القوى السياسية السنية، فإن الأنظار ستتجه إلى المشهداني، لمعرفة طريقته في معالجة الاختلالات، ومداواة الجروح العميقة التي حصلت خلال الأشهر الماضية.
ويعتمد المشهداني في قوته السياسية على دعم رئيسين مؤثرين في الساحة السياسية العراقية، وهما رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، ورئيس حزب تقدم، محمد الحلبوسي، وهذا التحالف الواسع بين قطبين سياسيين يمثلان اتجاهات مختلفة منح المشهداني قاعدة سياسية صلبة تحت قبة البرلمان، مكنته من كسب تأييد عدد كبير من النواب، ما يسهم في تعزيز فرص نجاحه في إدارة المنصب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });