العراقالمحررتحليلاتخاص

النظام بحاجة إلى “صدمة دستورية”.. دعوة القاضي زيدان تحرك ملف التعديل وتضع البرلمان أمام اختبار الخروج من أزمات تتكرر

بغداد/ عراق أوبزيرفر
أعادت دعوة رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، إلى مراجعة بعض أحكام الدستور العراقي، النقاش بشأن معالجة الثغرات التي رافقت التجربة السياسية خلال العقدين الماضيين، خصوصاً ما يتعلق بتشكيل الحكومات وانتخاب رئيس الجمهورية، في وقت تتوقف فيه ترجمة هذه الدعوة إلى إجراءات عملية على تحرك مجلس النواب والتفاهم بشأن المواد المطلوب تعديلها.
وتكتسب الدعوة أهميتها من تركيزها على معالجة الإشكالات ضمن الآليات الدستورية، بما يتيح تطوير النصوص التي أظهرت الممارسة صعوبة تطبيقها، ويحافظ على مرجعية الدستور في تنظيم العلاقة بين السلطات، بدلاً من استمرار الخلافات التي ترافق استحقاقات انتقال السلطة وتفتح الباب أمام مفاوضات سياسية طويلة.
وقال زيدان، في بيان بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين للاستفتاء على الدستور، إن احترام الوثيقة الدستورية والتمسك بها يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصها، مشيراً إلى إشكالات في التطبيق والتفسير أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها الأغلبيات البرلمانية وانتخاب رئيس الجمهورية وتحديد الكتلة النيابية الأكثر عدداً.
وحمّل رئيس مجلس القضاء الأعلى البرلمان مسؤولية مراجعة هذه الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة وفق الدستور وإرادة الشعب، إلى جانب تحديث التشريعات بما يعزز سيادة القانون ويقوي المؤسسات ويحمي الحقوق والحريات، وهو ما يضع الدعوة في إطار إصلاح القواعد المنظمة للعمل السياسي من خلال المؤسسات المختصة.
بدوره، قال القاضي المتقاعد وائل عبداللطيف إن “الدستور العراقي بحاجة إلى تعديلات، وهو نفسه تضمن نصوصاً تنظم مراجعته، لكن المحاولات السابقة لم تنجح بسبب اختلاف القوى السياسية بشأن طبيعة التغييرات المطلوبة، فيما يفترض أن تبدأ الخطوة العملية من مجلس النواب بتشكيل لجنة للتعديلات الدستورية والاستعانة بأساتذة القانون الدستوري والمحامين والخبراء”.


وأضاف عبداللطيف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “تفسير الدستور من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا، وقراراتها باتة وملزمة للسلطات كافة، وقد صدر تفسير الكتلة النيابية الأكثر عدداً منذ عام 2010، وأوضح إمكان تشكلها من قائمة انتخابية واحدة أو من ائتلاف قوائم، ولذلك فإن معالجة الخلاف بشأن النصوص تمر عبر تعديلها وفق الأصول الدستورية، مع ضرورة الالتزام بأحكام الدستور والقوانين النافذة”.
ويعيد هذا التمييز النقاش إلى حدود الاختصاص بين المؤسسات، فالمحكمة الاتحادية تتولى تفسير النصوص والفصل في المنازعات الدستورية، بينما تتطلب مراجعة الأحكام المختلف عليها إجراءات تشارك فيها المؤسسة التشريعية والناخبون، ولا تتحقق بمجرد إعلان التأييد السياسي لفكرة التعديل أو الاعتراض على نتائج تطبيق النصوص القائمة.
وسبق للمحكمة الاتحادية، في تفسير أصدرته عام 2017، أن قررت أن تطبيق المادة 126 المتعلقة بالتعديل لا يكون إلا بعد البت في التعديلات الموصى بها وفق المادة 142، الأمر الذي يجعل تحديد المسار الإجرائي خطوة أساسية قبل مناقشة مضمون التغييرات المقترحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });