
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد السوق النفطية العراقية مرحلة تعافٍ متسارعة بعد الاضطرابات التي رافقت إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، قبل أن تعود الانفراجات السياسية مع التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس مباشرة على استقرار قطاع الطاقة في العراق وفتح مسار تدريجي لعودة الإنتاج والصادرات إلى مستوياتها الطبيعية
وفي هذا السياق أكد المتحدث باسم وزارة النفط سليم فرهود أن “العراق يمتلك القدرة الكاملة على استعادة معدلات الإنتاج السابقة التي تتجاوز ثلاثة ملايين برميل يوميا من الحقول الجنوبية”، مبينا أن “الحقول التي تأثرت بخفض الإنتاج بدأت بالفعل برفع طاقتها التشغيلية بشكل تدريجي، في إطار خطة حكومية تهدف إلى إعادة التوازن للقطاع النفطي وضمان استدامة الإمدادات”.
من جانبه قال المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية سومو علي نزار الشطري إن “استئناف صادرات النفط الخام إلى الأسواق العالمية مرتبط بشكل مباشر باستقرار الأوضاع الإقليمية وضمان انسيابية حركة الناقلات عبر مضيق هرمز”، مبينا أن “العراق باشر بإبلاغ زبائنه بضرورة تجهيز ناقلاتهم استعدادا لعودة التدفقات النفطية خلال فترة تتراوح بين عشرين إلى خمسة وعشرين يوما”.
وأضاف الشطري أن “الشركة تعمل على تنويع منافذ التصدير عبر تركيا وسوريا لتقليل الاعتماد على المنافذ البحرية الحساسة”، مشيرا إلى أن “التنسيق مع الحكومة الاتحادية أسهم في الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية مع الشركات العالمية، كما أكد التزام العراق الكامل بقرارات منظمة أوبك للحفاظ على توازن السوق العالمية ومنع تقلبات الأسعار”.
اقتصاديا يمثل قطاع النفط العمود الفقري للموازنة العامة في العراق، إذ تعتمد الدولة على العائدات النفطية لتأمين الرواتب وتمويل الاستيرادات ودعم استقرار العملة المحلية، وقد أدى التراجع المؤقت في الصادرات خلال فترة الأزمة إلى ضغط مالي محدود تم التعامل معه عبر إدارة مرنة للموارد وتفعيل البدائل اللوجستية
بدوره، قالت النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، جيمن بارزاني، إن “التقارب بين بغداد وأربيل يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في البلاد” مؤكدة أن “حماية الحقول النفطية في إقليم كردستان تعد جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي وأن استقرارها ينعكس على الاقتصاد الوطني ككل”.
وأضافت بارزاني لـ”عراق أوبزيرفر” أن “إقليم كردستان يشكل منفذا بريا مهما يمكن الاعتماد عليه في تنويع مسارات التصدير وربط العراق بالأسواق الأوروبية”، داعية “الحكومة الاتحادية إلى الإسراع في إبرام اتفاقات شاملة مع الشركات النفطية لضمان استمرارية الإنتاج ورفع مستوى التصدير إلى ما يقارب أربعمئة وخمسين ألف برميل يوميا في الإقليم”.
ويؤشر مسار التعافي الحالي وفق مراقبين قدرة الحكومة العراقية على إدارة الأزمات النفطية المعقدة عبر سياسة التوازن بين الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي، بما يعزز موقع العراق في سوق الطاقة العالمية ويعيده تدريجيا إلى مستويات الإنتاج والتصدير المستقرة خلال المرحلة المقبلة.




