اقتصادالمحررتحليلاتخاص

بعد دجلة والفرات “المياه الجوفية” تحتضر

 

تعتبر المياه الجوفية موردا حيويا هاما في العراق، حيث تلعب دورا حاسما في تلبية احتياجات السكان والزراعة والصناعة، ومع ذلك، فإن إدامة هذا المورد تواجه تحديات كبيرة تتطلب اتخاذ إجراءات فورية وفعالة للحفاظ على مستويات المياه الجوفية وجودتها.

وتشير البيانات الحالية إلى وجود احتياطي مياه جوفية يبلغ حوالي 10 آلاف متر مكعب في العراق، ورغم وجود هذه الكمية من المياه الجوفية، إلا أن الوضع الحالي يتطلب التعاطي بجدية مع هذا المورد والعمل على الحفاظ عليه.
88 ألف بئر
وما يهدد تلك الكمية، يوجد حوالي 88 ألف بئر في عموم العراق، ومن هذا العدد، يوجد فقط 17 ألف بئر مجازة ومعتمدة رسميا، ويعني ذلك أن هناك عددا كبيرا من الآبار غير المرخص لها والتي يتم استخدامها بشكل غير قانوني، مما يؤثر على استدامة المياه الجوفية وجودتها.
ويؤكد الخبير في الشأن الزراعي تحسين الموسوي، “ضرورة الاستخدام الأمثل للمياه الحالية، خاصة وأن العراق يهد مياها بشكل متزايد، بسبب طرق الري القديمة، وهو ما شكل ضغطاً على الانهار والمسطحات وغيرها”.

وأضاف الموسوي في تصريح لوكالة “عراق أوبزيرفر” أنه “يجب تشجيع المزارعين على اعتماد التقنيات الحديثة في الري، وفتح قنوات حوار مع دول المنبع، بما يحقق وصول تدفقات جيدة من المياه للعراق، فضلاً عن ضرورة التوعية بأهمية حفظ المياه واستخدامها بشكل فعال، وحينها يمكننا الحفاظ على مستويات المياه الجوفية وضمان استدامتها لتلبية احتياجات العراق الحالية والمستقبلية”.

وتُعد المياه الجوفية الملاذ الأخير للمزارعين في العراق، خاصة في المناطق التي تعاني من تأثيرات قوية للجفاف، حيث يعتمد الكثيرون من الفلاحين على المياه الجوفية لري محاصيلهم والحفاظ على أراضيهم الزراعية، ومع ذلك فإن الاعتماد المفرط على هذا المورد الهام سيؤدي إلى تراجع مستويات المياه الجوفية، وفق مختصين.

واتجهت وزارة الموارد المائية مؤخراً إلى استخدام المياه الجوفية لمواجهة التحديات الناجمة عن الجفاف، وهذا ما يزيد من عمق الأزمة ويعرض المياه الجوفية لمزيد من الضغوط.

يرى المختصون ضرورة الاهتمام بالمياه الجوفية وعدم اللجوء إليها إلا بما يحقق الاستخدام الأمثل، ما يعني على الحكومة العراقية والجهات المعنية في الوزارات المختصة بملف المياه اتخاذ إجراءات فورية للتصدي لهذه التحديات وتنفيذ سياسات واستراتيجيات تحمي وتوسع مصادر المياه وتحسن إدارتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى