
بغداد / عراق أوبزيرفر
تفاعل آلاف العراقيين على منصة “إكس” مع حملات ملاحقة الفساد التي تشهدها البلاد والتي أطلقها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي ويشرف عليها بنفسه، وأسفرت عن اعتقال مسؤولين وموظفين كبار وضبط أموال وممتلكات ضخمة، ليتصدر وسم “الأموال المنهوبة” و”فسادهم لن يدوم” وعبارات مرتبطة بمحاسبة الفاسدين واجهة النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأبدى ناشطون ومغردون دعماً صريحاً وتاماً لهذه الخطوة مع المطالبة بتحويلها إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، مؤكدين أن استرداد الأموال العامة ومحاسبة المتورطين يمثلان خطوة أساسية في مسار الإصلاح.
وقال الناشط مصطفى الدليمي في تدوينة حظيت بتفاعل واسع: “تركة ٢٣ عام من سرقات و فساد اداري و تخادم خارجي و بيع لمدخرات البلد و ادخال الاجندات الخارجية و نهب و سلب و تخادم بين جميع الطبقة السياسية لا يمكن ان يتم معالجته او انهائه في اسبوع او شهر و لا يملك الزيدي عصى موسى”.
واضاف الدليمي “لكن علينا ان ندعم اي خطوه ايجابية تجاه الفاسدين و اي تحرك لاعاده بناء مؤسسات حكومية و اي تحرك بأسترداد الاموال المنهوبة”.
وتابع “اما من يريد كل شيء في يوم واحد هذا الشيء مستحيل، الزيدي يسعى لتفكيك شبكات الاقتصاديات و تجفيف منابع تمويل الجهات المسلحة و تحييد جهات خارجيه تتدخل بكل مفاصل الدولة و زرعت عملائها و اتباعها و جندتهم لتحقيق مصالحها. علينا الصبر و الدعم و التشجيع لاي قرار يصب لصالح العراق و عدم التخوين و التشكيك”.
فيما كتب مصطفى العبودي: “إذا زاغت موازينُ العدالة، صَارَ الفسادُ شريعةً، وضَاعَ حقُّ الضعيفِ بين مطرقةِ النفوذ وسندانِ الرشوة.”
أما المغردة منتهى العشق فعبّرت عن تطلعها لرؤية نتائج عملية على أرض الواقع، قائلة: “ان شاء الله الأموال الي لگوها ترجع للشعب وما تروح لجيوب فاسدين. يعني ما يصير إعادة تدوير بالأموال بين الفاسدين وندخل بدوامة. ان شاء الله مو مجرد إعلام لگو واعتقلوا نريد نتائج على أرض الواقع. نصدگ من يتحسن الوضع العام للشعب من كل النواحي يللة نگول رجعت فلوسنا”.
بدورها كتبت نور حسناء: “من سرق العراق ليلاً.. سيحاسبه القانون فجراً.”
وفي تدوينة حملت لهجة حادة تجاه المتهمين بالفساد، قالت أم مصطفى: “وعلى الباغي تدور الدوائر. كل من استغنى بالمال الحرام وعلى حساب الشعب المسكين سيأتي اليوم عاجلاً غير أجل بمحاسبته وتكشف اوراقه وعمالته”.
واكملت “كما ان الشرق استعمله سيتركه والغرب استعان به سيركله والحق مع الشعب وسينتصر الشعب مهما تعالت صيحات الفاسدين (أليس الصبح بقريب)”.
كما أثارت تدوينة أخرى تفاعلاً واسعاً بعد أن أشار ياسر الجبوري إلى حجم الثروات التي يتم تداول الحديث عنها ضمن ملفات الفساد، إذ كتب: “قيمة الخيول داخل المزرعة الخاصة للنائب عالية نصيف، مكافحة الفساد وعضو ائتلاف الاعمار والتنمية تفوق الـ ٧ مليون دولار”.
ويرى مراقبون أن الزخم الشعبي المتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس حالة ترقب واسعة لنتائج الحملة الجارية، خصوصاً مع ارتفاع سقف المطالبات الشعبية باسترداد الأموال العامة وتحويل ملفات الفساد الكبرى إلى أحكام قضائية نهائية تضمن إعادة الحقوق إلى خزينة الدولة.
وتشهد بغداد منذ صباح يوم الأحد حملة اعتقالات واسعة طالت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال، ضمن ما تصفها السلطات بأنها واحدة من أكبر عمليات مكافحة الفساد منذ سنوات، تستهدف شبكات متهمة بهدر المال العام وتهريب مليارات الدولارات، وسط مؤشرات إلى أن التحقيقات قد تمتد لتشمل شخصيات من مستويات عليا في الدولة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تضع فيه الحكومة العراقية ملف مكافحة الفساد على رأس أولوياتها، بينما لا يزال العراق يحتل مرتبة متأخرة في مؤشرات الشفافية الدولية، إذ جاء في المرتبة 136 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الإصلاح.
وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، يوم الأحد، عن مباشرة إجراءاتها الحازمة بصدد تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام، مؤكدة، في بيان، أن هذا الإنجاز جاء ثمرةً لتضافر الجهود المشتركة والتكاملية بين السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية مع جهود الهيئة، والتي أفضت بشكل مباشر إلى تنفيذ تلك الأوامر بعدها حصيلةً لعمليات متابعة وتدقيق ومراقبة دؤوبة ومستمرة من قبل الجهات المذكورة.
وشملت قائمة المعتقلين أسماء مسؤولين كبار، وهم كل من: رئيس تحالف عزم عضو مجلس النواب مثنى السامرائي، عضو مجلس النواب زياد الجنابي، عضو مجلس النواب بهاء النوري، عضو مجلس النواب محمد الكربولي، عضو مجلس النواب عالية نصيف، عضو مجلس النواب محمد جميل المياحي، عضو مجلس النواب حسن الخفاجي، عضو مجلس النواب عبد الرحمن اللويزي، وفقاً للوكالة الحكومية الرسمية.
وشملت أيضا: عضو مجلس النواب مضر الكروي، عضو مجلس النواب هند العباسي، عضو مجلس النواب محمد فرمان الجبوري، عضو مجلس النواب بشرى القيسي، عضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود، وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج وإبراهيم الصميدعي.
وبحسب مصادر أمنية وقضائية، فإن الحملة التي انطلقت فجر الأحد شملت تنفيذ مذكرات قبض داخل المنطقة الخضراء في بغداد ومناطق أخرى، إضافة إلى عدد من المحافظات، وأسفرت عن اعتقال مسؤولين وموظفين كبار ورجال أعمال على خلفية ملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري.









