
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في ظل أجواء انتخابية مشحونة وقتها كشفت أمام الرأي العام قضية خطيرة تتعلق بالتسريبات الصوتية التي نشرت قبيل الانتخابات، والتي تُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ النزاهة وسيادة القانون.
وحول ذلك كشف عضو لجنة النقل والاتصالات زهير شهيد عبدالله عن ممارسات تنصت غير مشروع وفبركة تسجيلات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن هذه الأفعال تمثل اعتداءً على الخصوصية وتشويهاً متعمداً للرأي العام.
التزييف الصوتي… جريمة انتخابية تستدعي تشريعات رادعة
وأوضح عبدالله في تصريح خص به وكالة عراق أوبزيرفر إن “بعض شركات الهاتف النقال كان لها دور في عمليات التنصت على خصوم سياسيين ونواب”، مشيراً إلى أن “هذه الممارسات واجهت إنكاراً حكومياً رغم ثبوتها في عدد من الحالات”.
وأضاف أن “التسجيلات تُستغل خارج سياقها أو تُفبرك لتُنسب إلى شخصيات سياسية أو مرشحين بهدف التشويه والإضرار بسمعتهم، وهو ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المنافسين”.
وأكد عبد الله أن “استخدام الذكاء الاصطناعي في فبركة الأصوات دون إطار قانوني يمثل إساءة خطيرة للتكنولوجيا ويُعد وسيلة احتيال وخداع تؤثر بشكل غير مشروع على الرأي العام”، داعيا إلى “تشريع قوانين صريحة تُجرّم التنصت السياسي ونشر التسجيلات المزيفة، مع اعتبار الأدلة الصوتية غير الموثقة باطلة قانوناً وفرض عقوبات مشددة على الجهات التي تروج لمثل هذا المحتوى.”
كما وشدد عضو لجنة النقل والاتصالات النيابية “على ضرورة تفعيل دور هيئة الإعلام والاتصالات والهيئة العليا للانتخابات في مراقبة المحتوى الرقمي ومنح القضاء صلاحية إيقاف أي تسجيل مشبوه وفتح تحقيقات عاجلة، إضافة إلى تعزيز الوعي القانوني والإعلامي لدى المرشحين والناخبين بخطورة هذه الجرائم.”
الأمن السيبراني أمام تحديات جديدة
من جهته حذّر خبير الاتصالات والأمن السيبراني عمار العيثاوي من الاستخدام المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج تسجيلات صوتية مزيفة، مؤكداً أن هذه الممارسات قد تتحول إلى أداة خطيرة للتأثير على الرأي العام وزعزعة الثقة بالعملية السياسية.
وأوضح العيثاوي أن “ما يُعرف بـ”التزييف العميق الصوتي يُستخدم في بعض الأحيان كسلاح سياسي عبر نشر تسريبات مفبركة تستهدف شخصيات عامة أو برامج حكومية، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تمثل شكلاً من أشكال “الفتنة الرقمية”.
وأضاف العيثاوي خلال حديثه لـ عراق أوبزيرفر إن “الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2025 شهدت تداول مقاطع صوتية مفبركة نُسبت إلى نخب سياسية وهي تناقش قضايا مثيرة للجدل، مؤكداً أن الهدف من هذه التسجيلات هو هز الساحة السياسية وتشويه سمعة بعض المرشحين”.
كما بيّن أن “منصات وأدوات رقمية متاحة على الإنترنت تُستخدم في صناعة المحتوى المزيف، ثم يُروّج له عبر شبكات التواصل الاجتماعي ليصل إلى جمهور واسع”، لافتاً إلى أن “غياب تشريعات قانونية رادعة مثل قانون الجرائم الإلكترونية يسهم في تفاقم هذه المشكلة”.
وشدد العيثاوي على أن “أهداف هذه الحملات متعددة، منها التسقيط السياسي المباشر وتأجيج الخلافات المجتمعية أو تقليل ثقة الجمهور بوسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية”، داعياً إلى “ضرورة الإسراع في سن قوانين وتشريعات تحمي المجتمع من مخاطر التزييف الرقمي”.
وبينما تتواصل التحضيرات للانتخابات تبقى قضية التسريبات الصوتية والتزييف الرقمي تحدياً جدياً أمام نزاهة العملية الديمقراطية، وفي هذا السياق تواصل عراق أوبزيرفر استكشاف أبعاد هذه الظاهرة لتضعها تحت المجهر كجرس إنذار يدعو إلى إصلاح تشريعي ورقابي عاجل يضمن حماية الخصوصية وصون إرادة الناخبين ويعيد الثقة بالمسار الانتخابي في العراق.



