العراقالمحررخاص

تقرير يرسم صورة قاتمة لحقوق الإنسان في العراق

بغداد/ متابعات عراق أوبزيرفر

رسم تقرير لمنظمة العفو الدولية، أمنستي، صورة قاتمة لوضع حقوق الإنسان في العراق عام 2022، حيث تطرق إلى مقتل عشرات الأشخاص ونزوح الآلاف وحوادث قمع لمتظاهرين، بالإضافة إلى استمرار الإفلات من العقاب وحوادث تعذيب وعنف قائم على النوع الاجتماعي.

وفي التقرير الذي نشرته المنظمة، الثلاثاء، قالت إن سبل الحماية التي قدمتها الدولة بقيت متدنية، كما حذرت من التهديدات التي تتضمنها التشريعات المقترحة لحقوق أفراد مجتمع الميم، ونبهت إلى استمرار مشاكل النازحين، ومشاكل في القضاء.

حرية التعبير والتجمع

قالت المنظمة في التقرير إن قوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان “واصلت قمع الحق في حرية التعبير والتجمع”.

وتابعت أن قوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان “أعتقلت الصحفيين، والنشطاء، والمنتقدين المتصورين، وقاضتهم وسجنتهم تعسفيا”.

وذكر التقرير حوادث عن “سجن صحفيين وعشرات المحتجين والنشطاء” وأعضاء في حراك الجيل الجديد – وهو حزب معارض – واستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق مظاهرات سلمية انطلقت في مدينتي أربيل والسليمانية.

تظاهرات في السليمانية في إقليم كردستان العراق

وقالت المنظمة في تقريرها إن “مناخ الإفلات من العقاب السائد بين الجهات المسلحة التي تستهدف المحتجين والنشطاء والصحفيين، قوض الحق في حرية التعبير في وسط العراق”.

وذكرت المنظمة حوادث عن اقتحام أنصار، مقتدى الصدر، مكاتب قناة الرابعة الفضائية في العاصمة بغداد، وتحطيمها بعد أن نقلت إحدى مقدمات البرامج خبر تدمير مبان حكومية على أيدي أتباع مقتدى الصدر.

وقالت إن الحكومة العراقية لم تتخذ تدابيرا باستثناء شجب الهجوم وإعلانها فتح تحقيق.

كما وثقت المنظمة حكما على الناشط، حيدر الزيدي، بالسجن 3 سنوات، على خلفية تغريدة “اعتبرت ساخرة من قائد راحل في الحشد الشعبي”، كما ذكرت أن قوات الأمن فتحت النار على الاحتجاجات التي جرت في مدينة الناصرية تنديدا بالحكم، ما أسفر عن مقتل شخصين، على الأقل، وإصابة ما لا يقل عن 17 شخصا.

حيدر الزيدي حكم عليه بالسجن بسبب تغريدة اعتبرت ساخرة من الحشد

الإفلات من العقاب

وقالت المنظمة إن الإفلات من العقاب كان هو السائد عن عمليات القتل غير المشروعة خلال احتجاجات أكتوبر 2019، مع إحراز تقدم ضئيل في التحقيق مع الجناة المشتبه بهم.

واتهمت السلطات العراقية بالتقاعس في علان نتائج التحقيقات التي أجرتها اللجان التي شُكّلت في أعقاب الاحتجاجات للتحقيق في أعمال العنف التي شابت التظاهرات.

وقالت إن الجهات المسلحة استمرت في تهديد النشطاء، فضلا عن أقرباء المحتجين والنشطاء القتلى أو المختفين، بالقتل أو بتعريضهم للاختفاء، ما دفعهم إلى الاختباء أو الهروب إلى خارج البلاد.

كما أشارت إلى تحقيق لم تعلن نتائجه مع ضابط كبير متهم بالمشاركة في حملة القمع التي شنت على المحتجين هناك في أكتوبر 2019.

وأشارت إلى استجواب عضو سابق في المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق بتهمة التشهير لأنه أثار “بواعث قلق” بشأن التعذيب في مقابلة إعلامية قبل عامين.

كما تطرقت إلى حادث مقتل فتاة عراقية خلال تدريبات بالذخيرة الحية في قاعدة عسكرية أميركية بالقرب من مطار بغداد الدولي، وقالت إن السلطات الأميركية المتمركزة في العراق لم تعترف بالحادثة. كما لم تعلن أي تطورات أخرى.

والثلاثاء أعلنت النائبة في البرلمان العراقي، نداء الكريطي، وهي نائبة عن حركة امتداد المدنية، إنها تلقت إجابة من وزارة العدل العراقية تشير إلى عدم وجود المتهم – المعترف – بقتل الباحث هشام الهاشمي في سجونها، فيما قالت إن وزارة الداخلية لم ترد على ثلاث استفسارات رسمية عن مصير المتهم.

وتأجل الحكم في قضية مقتل الباحث الهاشمي بشكل متكرر، رغم اعتراف القاتل وبث اعترافاته على التلفاز.

التعذيب والمعاملة السيئة

وأشارت المنظمة إلى إعراب لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة– في ملاحظاتها الختامية التي نُشرت في 15 يونيو – عن بواعث قلقها إزاء استخدام التعذيب على نطاق واسع، لاسيما خلال مراحل التحقيق، في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في شتى أنحاء العراق، وافتقار السلطات القضائية المكلفة بالتحقيق في شكاوى التعذيب إلى الحياد.

وقالت المنظمة إن أوضاع احتجاز السجناء، الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم، انتهكت في سجن الناصرية المركزي بمحافظة ذي قار، ونقلت عن مصادر قولهم إن السجناء تعرضوا للضرب المتكرر، وحشروا في زنازين مكتظة وقذرة، وحُرموا من الرعاية الصحية الوافية، وما يكفي من الطعام ومياه الشرب إلا إذا دفعوا ثمنه، ومن الزيارات العائلية المنتظمة.

امنستي ذكرت أن هناك “بواعث قلق” بشان تعذيب المعتقلين في السجن

وفي نوفمبر الماضي فتحت الحكومة العراقية الباب أمام استقبال شكاوى كل من تعرض للتعذيب وانتزعت منه اعترافات بالإكراه، لكن لم تنشر حتى الآن أي نتائج بشأن ما توصلت إليه أو عدد الشكاوى التي تلقتها.

وعمل رئيس الوزراء العراقي الحالي، محمد شياع السوداني، وزيرا لحقوق الإنسان خلال حكومة المالكي الثانية.

وقال مكتب السوداني الإعلامي إنه “لأهمية توفير جميع الضمانات القانونية للمتهم أثناء مراحل التحقيق، ومنها عدم انتزاع الاعترافات منه بالإكراه أو قسرا، وفقا لما جاء بالدستور، فإننا نهيب بمن تعرض لأي صورة من صور التعذيب، أو الانتزاع القسري للاعترافات، تقديم شكواه إلى مستشار رئيس مجلس الوزراء لحقوق الإنسان، معززة بالأدلة الثبوتية”.

المحاكمات الجائرة

وقالت المنظمة إن هناك “بواعث قلق بالغة” بشأن حقوق من يخضعون للتحقيق بتهم الانتماء إلى داعش في المحاكمة العادلة، بما فيها الحق في إعداد دفاع واف.

وقالت إنه  فرضت أحكام بالسجن لمدد طويلة، وأحكام إعدام في أعقاب إدانات استندت أساسا إلى “اعترافات شابها التعذيب”.

وقالت إنه احتجز ما يزيد على 200 فتى عراقي في بغداد عقب نقلهم من شمال سوريا. وظلوا محتجزين بدون تهمة أو محاكمة للاشتباه بانتسابهم إلى داعش.

العنف ضد النساء والفتيات

واتهمت المنظمة البرلمان العراقي بالاستمرار في التقصير في تجريم العنف الأسري برغم حدوث زيادة في “جرائم الشرف”، وغيرها من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي التي وثّقتها منظمات غير حكومية وطنية.

وقالت إن سبل الحماية الفعالة التي تقدمها الدولة من العنف القائم على النوع الاجتماعي بقيت محدودة للغاية في إقليم كردستان العراق وفي وسط العراق.

وكشفت أن إقليم كردستان العراق شهد زيادة في بلاغات قتل النساء والفتيات من جانب أقربائهن الذكور، بما في ذلك بسبب اعتناقهن دينا مختلفا، وتحديدهن لهوياتهن كنساء عابرات جنسيا.

وقالت إن السلطات “تقاعست” عن إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في معظم عمليات القتل هذه وسط أجواء اجتماعية تُلقي باللائمة على الضحايا – بما في ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي – ولامبالاة المشرّعين.

وقالت إنه على الرغم من تلقي “الشرطة المجتمعية” العراقية أكثر من 1100 مكالمة من ضحايا العنف الأسري فإن هذه القوة تعمل كمجرد “خط ساخن” ولم تتخذ أي إجراء فعال لحماية الضحايا أو التحقيق في شكاوى العنف الأسري.

نساء عراقيات في مظاهرة_أرشيف

حقوق الأشخاص النازحين داخليا

وأشارت المنظمة إلى وجود ملايين من النازحين داخليا لم تتمكن الأغلبية الساحقة منهم من العودة إلى مناطقهم الأصلية.

وقالت المنظمة إن آلاف الأشخاص النازحين داخليا واجهوا عقبات في وجه عودتهم الكريمة والآمنة إلى مناطقهم الأصلية في محافظات الأنبار، وديالى، ونينوى، وصلاح الدين بسبب مخاطر الاعتقال التعسفي وغيره من ضروب المضايقات من جانب الجهات المسلحة وقوات الأمن، علاوة على انعدام فرص كسب الرزق وإمكانية الحصول على الخدمات.

كما قالت إن الأطفال العائدين واجهوا “عوائق كبرى في الحصول على التعليم الرسمي بسبب عدم حيازتهم لوثائق الهوية الخاصة بالأطفال الذين وُلدوا في الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة لداعش”.

وقالت إنه منذ عام 2016، “عرّضت الأجهزة المدنية والأمنية العراقية الآلاف للعقاب الجماعي بسبب انتسابهم المتصوّر للدولة الإسلامية، وحرمتهم من وثائق الأحوال الشخصية الضرورية للحصول على الخدمات الضرورية والتنقل بحرية”.

النازحون داخليا مازالوا غيرقادرين على العودة إلى مناطقهم

المناخ

وتقول المنظمة إن البنية التحتية الصحية في العراق – التي وصلت أصلا إلى حافة الانهيار بسبب وباء فيروس كوفيد-19، وسنوات من الإهمال والفساد – أخفقت في تلبية احتياجات الناس الذين تأثروا بالعواصف الرملية الشديدة والمطولة.

وقالت إن العمال بالأجور اليومية تأثروا بإغلاق المؤسسات العامة خلال العواصف الرملية البالغة الشدة التي هبّت بين أبريل ويونيو بسبب خسارتهم لمصادر رزقهم في غياب أي نظام للضمان الاجتماعي.

عقوبة الإعدام

وقالت المنظمة إن المحاكم في العراق فرضت أحكام الإعدام على القتل، واغتصاب الأطفال، والأفعال المتعلقة بـ”الإرهاب”، غالبا عقب محاكمات لم تفِ بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

وفيما أشارت إلى “تراجع ملحوظ في عدد الإعدامات”، فإنها قالت إن “الآلاف ظلوا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم”.

المصدر: الحرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى