العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

ثورة الإمام الحسين.. الحتميات التاريخية تتكرر

كربلاء/ عراق أوبزيرفر

مع حلول ذكرى عاشوراء، تتصاعد الدعوات لتحقيق الاصلاح السياسي والاقتصادي في العراق، عبر استلهام قيم ومعاني ثورة الإمام الحسين، التي ثار فيها ضد الظلم والطغيان والجبروت.

ومن الحتميات التاريخية ان الثورات الاصلاحية على مر التاريخ لها اعداء يتربصون بها ويحاولون اجهاضها والانحراف بمسيرتها، وهؤلاء الاعداء هم تلك الطبقة من البشر التي تعودت على اغتصاب السلطة والمناصب، والاستحواذ على الثروات وممارسة الاضطهاد والسيطرة على الاخرين.

وما يحصل في العراق، هو تجسيد حقيقي لهذا الواقع، إذ تهيمن طبقة سياسية على الواقع منذ سنوات، وتحكم قبضتها السلطة دون الاكتراث بواقع البلاد، وما يعانيه المواطنون من فقر وحرمان.

ومن الحتميات التاريخية ان للثورات الاصلاحية على مدى التاريخ قادة متجددون يتصدون للظلم والانحرافات، ويجاهدون بأنفسهم وكل ما يملكون من اجل تصحيح المسار المنحرف.

وأصبحت ذكرى عاشوراء في العراق، رمزاً على الدوام لتشجيع معاني الاصلاح والتغيير، حيث يرفع الزائرون، شعارات تندد بالفساد، والطبقة السياسية، وتدعو للإصلاح والتغيير السياسي، ومواجهة المشكلات الاجتماعية والسياسية.

وتمكنت ثورة الإمام الحسين من تنبيه المشاعر الانسانية الى ضرورة تغيير الواقع المدمر لتراثها وحضارتها وحريتها، ودفعت بجمهور العاملين من اجل التحرر الانساني شوطا بعيدا في مسار الوعي الذاتي لانقاذ البشرية من متاهات الظلم والانحطاط الجماعي.

ويذهب كثيرون إلى أن الإصلاح السياسي يتم مع تغييرات على مستوى الشخصيات وبعض القوانين الإجرائية مثل ما حصل بعد احتجاجات تشرين عام 2018 وبدأ بعد انتخابات تشرين الأول عام 2021، أن الموضوع أعقد من ذلك بكثير وأن هناك خلل كبير في النظام السياسي وكل مخرجات العملية السياسية.

ومع كل موسم عاشوراء تتجدد الآمال في الإصلاح والتغيير، ووضع نهاية لآفة المحاصصة السياسية التي أورثت النظام السياسي العراقي العجز والقصور، وخلقت البيئة المثالية للفساد، إذ أن قاعدة توزيع الوزارات على الأحزاب والكتل المشاركة في الحكومات العراقية منذ الانتخابات الأولى عام 2005، كانت تعني بالأساس توزيع الغنائم بين الأحزاب، وتغييب المحاسبة والمراقبة في البرلمان، وهو ما أفقد البلاد أحد أهم الأركان الأساسية في التغيير، المتمثل بانسيابية العمل السياسي، بما يعني الالتفات نحو الأركان الاخرى الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى