
بغداد / عراق اوبزيرفر
لا أحد كان يتوقع أن يتحول ذلك الوجه الأصفر الذي يضحك حتى البكاء في زاوية تطبيق فيسبوك، إلى جيش كامل التجهيز يهاجم كل من يرتدي بدلة سياسية أو يعتلي منصة انتخابية. غير أن العراق لا يتوقف عن اختراع طرقه الخاصة للاحتجاج. فالبلد الذي عجزت طرقه المتهالكة عن استيعاب سيارات المواطنين، وجد في “فيسبوك” طريقاً سريعاً لسلوك معبّر اسمه: “جيش الأضحكني”.
قصة هذا الجيش لا علاقة لها بالدبابات أو الصواريخ، ولا برتب العسكريين أو هدير الطائرات. الآلاف من الشباب العراقيين قرروا أن يخلعوا عن وجوههم العبوس الذي فرضته ظروف الحياة، وأن يواجهوا السياسيين بسلاح جديد: الضحكة الرقمية. ضغطة واحدة على إيموجي الضحك كفيلة بإصابة مسؤول رفيع بـ”أزمة ثقة” ومرشح بارتعاشة في أصابعه قبل أن يكتب منشوراً جديداً.
ضحكة لها معنى.. ومغزى سياسي لاذع
يقول ياسر المحمداوي، وهو مدون على فيسبوك، “قد يظن البعض أن الأضحكني مجرد نكتة طائشة. غير أن خلف هذه الضحكة دمعة مخفية. شباب يشعرون بأن مستقبلهم يسرق منهم على قيد الحياة، وأن الوعود صارت أثقل من الجبال وأكثر هشاشة من الورق. وصفحات الساسة تمتلئ بالكلام المنمق والوعود التي لم يعد يصدقها حتى أصحابها”.
ويضيف في حديث لـ “عراق اوبزيرفر، “هنا يتدخل جيش الأضحكني ليعلن بضحكاتٍ صاخبة: لا نثق بكم!”.
ضحكة تلو الضحكة، يتحول منشور المرشح الجاد جداً إلى مزحة بلا موسيقى. يصبح البوست الذي يبدأ بعبارات سنعمل وسنفعل وسنهتم عبارة عن مسرح كوميدي مجاني يخطفه الجمهور من يد بطل المسرح.
الضحك يزامن الحملات الدعائية!
المرشحون الذين يستعدون لانتخابات الحادي عشر من تشرين الثاني 2025، يجربون فنون التجميل اللفظي والإعلامي. يرفعون شعارات جديدة ويتزينون أمام الكاميرات. غير أن “جيش الأضحكني” يقف لهم بالمرصاد، يراقب كل فاصلة ونقطة، وكل صورة مع طفل، وكل وعد بالدعم والبناء.
ميزة هذا الجيش أنه لا ينسى. السياسي الذي أخلف وعداً قبل خمس سنوات سيجد نفسه أمام عشرات آلاف الضحكات تذكره بما نسيه. الجيش ينتشر في الليل كما في النهار. لا يحتاج إلى مقر. لا يخضع لقوانين. لا يطلب رواتب أو مخصصات. كل ما يحتاجه هو اتصال بالإنترنت، وقلب مليء بالرفض، وإصبع مستعد للضغط.
حتى إن بعض المرشحين بدأوا يرتجفون كلما شاهدوا الإيموجي يتكاثر أسفل منشوراتهم كأنه هجوم الجراد. هناك من بات يحذف المنشور قبل أن يتحول إلى “مسرحية كاملة” ضحكاً، وهناك من يغلق التعليقات هرباً من “هجوم عاصفة الأصفر”.



