
بغداد / عراق اوبزيرفر
في تطور رقابي أثار نقاشاً واسعاً داخل الشارع العراقي، قررت وزارة الاتصالات، الثلاثاء الماضي، حجب لعبة “اللودو” الإلكترونية بدعوى حماية العائلة العراقية من “الابتزاز الإلكتروني والتداعيات الأخلاقية والاجتماعية” التي تسببها أنظمة المراهنات داخل اللعبة.
القرار جاء بعد سلسلة تقارير رسمية تشير إلى ارتفاع معدلات الخلافات الأسرية وحالات الابتزاز التي باتت ترتبط بشكل مباشر بغرف الدردشة التي توفرها اللعبة لمستخدميها.
الوزارة قالت في بيانها إن وزيرة الاتصالات، هيام الياسري، استخدمت صلاحياتها “تنفيذاً لقرارات المحكمة الاتحادية العليا”، مؤكدة أن عملية الحجب جاءت بعد رصد “خلافات متزايدة بين الأزواج والزوجات بسبب الرهانات المالية”، بالإضافة إلى تزايد حالات الاستغلال والابتزاز داخل غرف المحادثة الخاصة.
ووفقاً للبيان، فإن تلك الغرف أصبحت “بيئة مهيأة للاستغلال الجنسي والابتزاز الرقمي”، فضلاً عن انتشار محتويات “غير أخلاقية” تهدد التماسك الأسري.
من الناحية القانونية، يؤكد الباحث القانوني علي التميمي في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر” أن القرار “قانوني ومطابق للدستور العراقي والقوانين الدولية”، موضحاً أن المادة 38 من الدستور تكفل حرية التعبير لكنها “تضع قيوداً صارمة بعدم التعارض مع النظام العام والآداب العامة”.
التميمي يشدد على أن الحجب ليس “إجراءً عبثياً أو ذا خلفية سياسية”، بل يصدر عن جهات مختصة تضم وزارة الاتصالات والداخلية وهيئة الإعلام والاتصالات. ويذكر أن مجلس القضاء الأعلى سبق أن شكّل لجنة عليا بمشاركة المخابرات والأمن الوطني لمراقبة المحتوى الرقمي باعتباره إحدى أدوات التأثير الاجتماعي المباشر.
ويضيف التميمي أن الإجراءات المتخذة تستهدف “حماية المجتمع، خصوصاً الفئات الناشئة، من ظواهر رقمية تحوّلت من مجرد ألعاب ترفيهية إلى أدوات ضغط نفسي وسلوكي قد تقود إلى الإدمان، أو إلى سلوكيات خطرة داخل الأسر”.
على الجانب التقني، يرى الخبير عثمان أحمد أكرم أن لعبة اللودو بحد ذاتها ليست مختلفة عن ألعاب الطفولة التقليدية مثل “حية ودرج”، قائلاً إنها “لعبة تعتمد على الحظ والاستراتيجية دون أي عنصر قمار مدمج في نظامها”. لكنه يحذّر في المقابل من التحول الأخطر: “حين تتحوّل اللعبة إلى منصة للمراهنات المالية بين اللاعبين خارج نطاق النظام الأصلي، فإنها تتحول تلقائياً إلى محفّز على السلوكيات الإدمانية والمقامرة”.
ويشرح أكرم أن الشباب يعمدون إلى الاتفاق على مبالغ مالية قبل بدء الجولة، بحيث يحصل الفائز على أموال الخاسرين، وهو ما جعل اللعبة “أداة مقامرة حديثة” وساهم في خلق تداعيات أسرية ونفسية واضحة، خصوصاً لدى المراهقين واليافعين.
وبينما يؤيد البعض قرار الحجب على أنه خطوة ضرورية لحماية المجتمع من موجات الابتزاز المتزايدة، يرى آخرون أن المشكلة لا تكمن في اللعبة بقدر ما تكمن في غياب الرقابة الأسرية والثقافة الرقمية، وأن الحل لا يجب أن يقتصر على المنع، بل يشمل حملات توعية وتطبيقات مراقبة وبدائل ترفيهية آمنة.
ومع استمرار الجدل حول القرار، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيؤدي حجب “اللودو” إلى تقليص ظواهر الابتزاز والمقامرة الرقمية، أم أن السلوكيات الخطرة ستجد طريقها نحو ألعاب ومنصات أخرى؟



