
بغداد / عراق اوبزيرفر
لم تعد الكلاب السائبة مجرد مشهد مألوف في الأزقة والطرق الفرعية، ولا قضية رفاهية يمكن تأجيلها أو تغليفها بشعارات عاطفية، ما يجري اليوم في عدد كبير من المدن العراقية بات خطرا صحيا وأمنيا مباشرا، يدفع ثمنه المواطن البسيط، وخصوصا الأطفال. فبين عضة قاتلة، وحادث مروري مميت، وغياب شبه كامل للإجراءات، تتفاقم أزمة الكلاب السائبة وسط صمت رسمي وجدل عقيم.
حمزة.. شهر في المستشفى ونهاية موجعة
يوم الجمعة، أُعلن عن وفاة الشاب حمزة بعد رقود دام قرابة شهر كامل في أحد المستشفيات، متأثرا بمضاعفات خطيرة عقب تعرضه لعضة كلب في منطقة العامرية.
مصدر طبي أكد أن حالته الصحية تدهورت تدريجيا رغم المحاولات الطبية، قبل أن يعلن عن وفاته.
رحيل حمزة لم يكن مجرد خبر عابر، بل جرس إنذار مدو. فمرض السعار (داء الكلب)، إن كان الكلب مصابا به، لا علاج له بعد ظهور الأعراض، ونسبة الوفاة فيه شبه مؤكدة. المشكلة الأخطر، بحسب أطباء، أن اللقاحات الوقائية لا تتوفر بشكل منتظم في جميع المستشفيات، ما يجعل أي تأخير في إعطائها مسألة حياة أو موت.
حادث البصرة.. كلب يقلب سيارة ويقتل إنسانا
ولم تمض ساعات حتى أُضيف اسم جديد إلى قائمة الضحايا. ففي طريق سفوان – أم قصر بمحافظة البصرة، لقي شخص مصرعه بعد انقلاب سيارة باغتها كلب سائب على الطريق.
مديرية المرور أوضحت أن السائق حاول تفادي الكلب، ما أدى إلى فقدان السيطرة على المركبة وانقلابها، توفي على إثرها الراكب، فيما نجا السائق لارتدائه حزام الأمان.
“نخاف نطلع أطفالنا”.. شهادات من الشارع
في أحد أحياء بغداد الشعبية، تقول أم أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال: “والله نخاف نطلع أولادنا للمدرسة وحدهم، خصوصا الصبح. الكلاب متجمعة بالزقاق، وبعضها عدواني. قبل أسبوع هجم كلب على بنت الجيران، لولا تدخل الناس جان صارت مصيبة”.
أبو زيد، عامل بناء من منطقة أطراف العاصمة، يروي تجربة مرعبة: “تعرضت لهجوم من كلبين بالليل وأنا راجع من الشغل. ركضت ودخلت بيت جارنا. بعدها سمعت أن واحد من المنطقة انسحب للمستشفى لأن انعض”.
سعار بلا علاج
أطباء يؤكدون أن عضة كلب مسعور، إذا لم يعط المصاب اللقاح خلال وقت قصير جدا، تعني حكما بالموت، ورغم خطورة المرض، لا توجد حملات توعية كافية، ولا لجان طوارئ فعالة.
يقول الطبيب البيطري سلام أحمد، من دائرة صحة بغداد، إن “مجاميع كبيرة من الكلاب السائبة تنتشر ليلاً بالمناطق السكنية في حزام بغداد، والمجمعات العشوائية، والمساحات الفارغة قرب المستشفيات، وعند مكبات النفايات. أغلب هذه الكلاب تحمل أمراضاً تهدد صحة الإنسان، وأخطرها داء الكلب الذي يؤدي إلى الوفاة في حال عدم تلقي العلاج اللازم بصورة سريعة بعد التعرض للعض، والأساليب الخاطئة في مكافحة هذه الحيوانات تسببت في زيادة أعدادها، الأمر الذي يستوجب تصدي الجهات المعنية لها بصورة جدية”.
من جانبه، قال المهندس في أمانة بغداد، بشار عبد الستار، في وقت سابق، إن “الأمانة وجهت شعب البيئة في الدوائر التابعة لها لتنظيم حملات مكافحة للكلاب السائبة والقوارض، بالتعاون مع وزارة الصحة، وحسب الرقعة الجغرافية لكل منطقة، بواقع أربع حملات شهرياً، والفرق تعمل بالتعاون مع جمعية الصيادين العراقيين على الحد من انتشار الكلاب السائبة، ومنع تكاثرها، لا سيما في المناطق القريبة من المناطق السكنية”.
بين سلامة البشر وحقوق الحيوان
كلما ارتفعت الأصوات المطالبة بحلول جذرية، يظهر جدل “حقوق الحيوان” ليعطل أي إجراء. ومع احترام مبدأ الرفق بالحيوان، يتساءل كثيرون: هل حياة الإنسان أقل قيمة؟
أحد المواطنين علّق بمرارة: “خلي اللي يدافع عن الكلاب يجرب ابنه ينعض، وبعدين نشوف شنو رأيه”.



