آراء

معاملة اطفال المدرسة الابتدائية كمجرمين في قانون العقوبات الجديد

رحيـم العكـيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

معاملة اطفال المدرسة الابتدائية كمجرمين في قانون العقوبات الجديد

ابقى مشروع قانون العقوبات الجديد المعروض في مجلس النواب سن المسؤولية الجنايئة للاطفال عند اتمام التاسعة من العمر،اي انه يتبنى بان طفلا عمره تسع سنوات ويوم واحد مدرك لعواقب افعاله وانه صالح للدفاع عن نفسه امام المحكمة،وصالح لادانته ومعاقبته عن افعاله،مثل الطفل الذي يلعب بقاذفة الحجارة فيلقي بحجر يؤذي به انسان اخر،او يتورط بسياقة سيارة والده فيدهس رجلا فيكسر رجله،فهذا الطفلولو كان عمره اقل من عشر سنواتسيلاحق ويعاقب كمجرم،انما بقواعد محاكمة ومعاقبة الاحداث.

اي ان اطفالكم ايها العراقيون-بموجب مشروع قانون العقوبات الجديد-سيظلون معرضين لمعاملتهم كمجرمينولو كانوا في الثالث او الرابع او الخامس او السادس الابتدائي.

ان ملاحقة الاطفال عن الافعال التي تصدر عنهم تقوم على افتراض انهم اصبحوا في سن تمكنهم من ادراك كامل ووعي تام للافعال التي تصدر منهم وعواقبها،كما تفترض انهم يملكون من الادراك والوعي والقدرة العقلية ما يمكنهم من الدفاع عن انفسهم امام المحكمة،لذلك تحاكمهم وتدينهم عن الجرائم التي تقع منهم.

الحقيقة ان القوانين-بضمنها القانون العراقي- تبنت قبل منتصف الالفية الثانية تمام السابعة كسن للمسؤولية الجزائية للاطفال،اي ان الطفل-بموجب تلك القوانينمتى ما اتم السابعة،فارتكب جريمة،توجب ان يعاقب بالعقوبات التي نص عليها القانون،مع مراعاة استبدال العقوبات التي تفرض عليه كحدث تمييزا له عن البالغين.

وفي منتصف الالفية الثانية وجدت القوانين بان اتمام السابعة ليس سن مناسبة تنهض عندها سن المسؤولية الجزائية لان الطفل في الثامنة لغاية اتمام الثانية عشرةمن عمره لا يدرك عواقب افعاله ولا يصلح للدفاع عن نفسه امام المحكمة،فدعت لجنة حقوق الطفل التابعة للامم المتحدة الى ان السن القانوني للمسؤولية الجنائية يجب ان لا تقل عن( 12 )عاما،فلا يتوجب ان يطال نظام العدالة الجنائية الاطفال دون الثانية عشرة تحت اي ظرف من الظروف لان الطفل قبل اتمام الثانية عشرة لا يتمتع بالنضج الكافي لتنهض مسؤوليته الجنائية.

فرفعت الكثير من الدول سن المسؤولية الجزائية للاطفال الى اتمام الثانية عشرة،اما العالم العربي وبضمنه العراق فلم ينظر بعين الرضا عن التوجه العالمي لرفع سن المسؤولية الجنائية،فاكتفى العراق عام 1983 برفع سن المسؤولية الجزائية الى اتمام التاسعة بموجب المادة(47/اولا)من قانون رعاية الاحداث رقم76لسنة1983.

وكانت خطوة جيدة للامام،انما يبدو ان الفكر القانوني العراقي عجز بعدها عن مسايرة التطورات وعجز مشرعه عن ان يكون شجاعا بما يكفي للاخذ بالمعيار الدولي ومنع ملاحقة الاطفال دون سن الثانية عشرة كمجرمين متى ما تورطوا في افعال يجرمها القانون.الا ان اقليم كوردستانكان استثناءا فرفع سن المسؤولية الجزائية للاطفال الى اتمام الحاية عشرة بموجب قانون تحديد سن المسؤولية الجنائية في اقليم كوردستان رقم 14 لسنة 2001 .الا ان مشروع قانون العقوبات الجديد اختار ان يبقي سن المسؤولية الجزائية كما هو مثلما كان في عام 1983 عنداتمام التاسعة من العمر واهمل الاعتراف بالتوجهات والمعايير الدولية.

اجد من القسوة المتناهية والظلم وانعدام الانصاف وانتهاك الطفولة ملاحقة طفل دون الثانية عشرة من العمر لازال في المدرسة الابتدائية عن افعال غالبا لا هو يدرك خطورتها ولا يقدر نتائجها . لذا فاني لا ادعو الى رفع سن المسؤولية الجزائية الى اتمام الثانية عشر فقط اخذا بالمعيار الدولي،بل ادعو الى جعل من لم يتم الخامسة عشر غير مسؤول عن الجرائم غير العمدية ايضا،اي انه لايلاحق عما يصدر منه من جرائم غير عمدية لحين بلوغه سن السادس عشرة.

فعندي ليست متحضرة ولا عادلة ولا تحترم الطفولة الدولة التي تلاحق اطفالها وهم في المدرسة الابتدائية في الثالث او الرابع او الخامس او السادس الابتدائي في سن التاسعة او العاشرة او الحادي عشر او الثانية عشرة وتعاملهم كمجرمين فهذا قمة القسوة وانعدام الانسانية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى