
بغداد/ عراق اوبزيرفر
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أن زيارته المرتقبة إلى واشنطن تمثل إعلاناً عن مرحلة جديدة من الشراكة بين العراق والولايات المتحدة، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن قوات التحالف الدولي ستنهي مهمتها القتالية ضد تنظيم داعش وتغادر العراق بصورة نهائية خلال شهر أيلول المقبل.
وأوضح الزيدي أن الحكومة تتطلع إلى تعزيز الحضور الأمريكي في العراق عبر الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، والانتقال من التعاون العسكري إلى بناء شراكة اقتصادية مستدامة، مبيناً أنه تم توجيه وزارات النفط والكهرباء والاتصالات بمنح الأولوية للشركات الأمريكية الرصينة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاتصالات.
وكشف رئيس الوزراء عن اتخاذ المجلس الوزاري للاقتصاد قرارات تتعلق بمشاريع نفطية كبرى مع شركات عالمية، من بينها شيفرون وهاليبرتون و(HKN)، فضلاً عن توجه قطاع الاتصالات نحو تعاون استراتيجي مع شركة ستارلينك لتعزيز البنية الرقمية في العراق.
وأشار إلى أن الحكومة ستبحث مع الجانب الأمريكي مشروع “صندوق الطاقة والتنمية”، الذي سيبدأ من تخصيص 500 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفعه إلى مليوني برميل يومياً، موضحاً أن تمويلات الصندوق قد تصل إلى نحو 400 مليار دولار خلال ثلاثة عقود، بهدف إعادة بناء البنى التحتية ودعم مشاريع التنمية.
وأكد الزيدي سعي العراق للحصول على حصة عادلة من إنتاج النفط ضمن منظمة أوبك، لافتاً إلى أن التحديات التي يواجهها العراق تعود إلى تراكمات تاريخية بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي، مروراً بمرحلة الحصار، وصولاً إلى مواجهة الإرهاب بعد عام 2003.
وبيّن أن العراق كان خط الدفاع الأول في مواجهة تنظيم داعش، وأن الولايات المتحدة تمثل شريكاً استراتيجياً في خطط العراق التنموية والاقتصادية، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية العلاقات مع دول الخليج العربي وسياسة التوازن والانفتاح التي تنتهجها الحكومة.
وفي الشأن الداخلي، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة أجرت حواراً معمقاً مع الفصائل المسلحة، مشدداً على أن الدولة هي الإطار الجامع، وأنه لا يمكن القبول بوجود سلاح خارج مؤسساتها، مع الحفاظ على تضحيات من ساهموا في مواجهة الإرهاب.
وكشف عن التحضير لعقد مؤتمر دولي بعنوان “مؤتمر السيادة”، يهدف إلى تأكيد أن القرار العراقي بيد العراقيين، وأن العراق يتجه نحو إنهاء وجود القوات الأجنبية والتشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة.
وأوضح الزيدي أن العراق يطمح إلى رفع إنتاجه النفطي إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكداً أن علاقات العراق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على حسن الجوار والمصالح المشتركة، وأن بغداد لا تتبنى سياسة المحاور، بل تسعى لأن تكون مساحة للحوار والاستقرار.
وأضاف أن الحكومة ترحب باستضافة أي حوار يسهم في تهدئة المنطقة، بما في ذلك المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن التحقيقات لم تثبت وجود اعتداءات انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه المملكة العربية السعودية.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة ستقدم للمواطنين بعد 30 أيلول حصيلة الإنجازات المتحققة، وليس الوعود، لافتاً إلى العمل على استكمال الشواغر الحكومية خلال أسبوعين، وتوفير مليون قطعة أرض سكنية مهيأة للمواطنين ضمن البرنامج الحكومي.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على بناء اقتصاد حديث ومنتج، عبر إنشاء صندوق التنمية بمشاركة البنك المركزي العراقي والصناديق الوطنية، مع فتح باب الاكتتاب العام والشراكات الإقليمية والدولية، بما يسهم في تحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل.
وفي ملف مكافحة الفساد، أكد الزيدي أن الحكومة اتخذت إجراءات قانونية للحد من الهدر واسترداد الأموال، وشكلت لجنة مركزية لمراجعة العقود التي تتجاوز قيمتها 25 مليار دينار، كما أقرت مشروع قانون لتشكيل هيئة للرقابة والتدقيق القبلي في مؤسسات الدولة، بهدف تعزيز الشفافية والحوكمة ورفع كفاءة إدارة المال العام.



