من إدارة الأزمات إلى صناعة النفوذ.. البيدرلـ عراق أوبزيرفر: الرئيس الزيدي يعيد تموضع العراق على خارطة القرار الدولي

بغداد/ عراق اوبزيرفر
تتجه السياسة الخارجية العراقية في عهد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي نحو حضور أكثر فاعلية على الساحة الدولية، من خلال إدارة متوازنة للعلاقات مع القوى المؤثرة، وتوظيف الانفتاح الدولي لخدمة المصالح الاقتصادية والتنموية للعراق، بما يعكس قدرة متنامية على إدارة الملف الخارجي بعيداً عن سياسة المحاور والاصطفافات.
وتعكس التحركات الأخيرة للزيدي، ولا سيما الانفتاح على ألمانيا والدول الأوروبية، توجهاً لإعادة صياغة موقع العراق في العلاقات الدولية، عبر الانتقال من التعامل مع الملفات الخارجية بمنطق إدارة الأزمات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة، والاستفادة من الخبرات والاستثمارات الدولية في دعم الاقتصاد العراقي.
ويرى المحلل السياسي علي البيدر أن هذا التوجه يعكس محاولة عراقية لتوسيع هامش المناورة أمام بغداد وعدم حصر علاقاتها ضمن محور واحد، مؤكداً أن الانفتاح على ألمانيا وفرنسا وغيرها من القوى الأوروبية لا يعني الابتعاد عن الشراكات السابقة، بل يهدف إلى بناء شبكة علاقات دولية متوازنة تخدم مصالح العراق.
وقال البيدر لـ عراق أوبزيرفر إن “أهمية هذا المسار تكمن في قدرة الحكومة على تحويل العلاقات السياسية إلى فرص اقتصادية واستثمارية فعلية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والكهرباء والبنى التحتية والتكنولوجيا، بما يعزز مكانة العراق كشريك مؤثر وليس مجرد طرف يتفاعل مع الأزمات الإقليمية والدولية”.
وأضاف أن “الرسالة الأبرز في هذه التصريحات هي أن العراق يسعى للتحول من دولة تدير الأزمات إلى دولة تصنع المصالح عبر شبكة شراكات دولية متوازنة، مؤكداً أن نجاح هذا التوجه يبقى مرهوناً بتحويل التصريحات السياسية إلى مشاريع واستثمارات فعلية.”
وأشار إلى أن “الزيدي يسعى إلى تثبيت حضور العراق كدولة قادرة على التحرك بين القوى الدولية وفق مصالحها الوطنية، وفتح قنوات متعددة للتعاون، بما يمنح بغداد مساحة أوسع في اتخاذ القرار وإدارة ملفاتها الخارجية”.
وختم البيدر بالقول إن “رئيس الوزراء الزيدي، المعروف بكونه رجل اقتصاد، يحاول تطبيق رؤاه الاقتصادية في برنامجه الحكومي من خلال تعزيز التعاون الدولي وتوظيف الموارد لصالح التنمية”.
وبذلك، تبدو السياسة الخارجية في المرحلة الحالية أمام اختبار جديد يتمثل في الانتقال من إدارة التوازنات الدولية إلى صناعة المصالح العراقية، وترجمة الحضور الدبلوماسي إلى شراكات ومشاريع تعزز مكانة العراق إقليمياً ودولياً.




