
بغداد/ عراق أوبزيرفر
رغم اتساع الحديث الرسمي خلال السنوات الماضية عن “دعم القطاع الخاص”، إلا أن هذا القطاع ما يزال، بحسب مراقبين، مرتبطاً بشكل شبه كامل بالدولة العراقية والإنفاق الحكومي، ما جعله يتأثر مباشرة بأي أزمة مالية أو انخفاض في أسعار النفط، وسط دعوات متصاعدة لإعادة بنائه على أسس إنتاجية مستقلة بعيداً عن الريع النفطي.
ويعتمد جزء واسع من النشاط التجاري والأسواق المحلية في العراق على حركة الرواتب والإنفاق الحكومي، في وقت يرى فيه اقتصاديون أن ما يُوصف بـ”القطاع الخاص” في البلاد ما يزال في معظمه مرتبطاً بالعقود الحكومية أو الاستيراد أو النشاطات المرتبطة بالدولة، وليس قطاعاً إنتاجياً مستقلاً قادراً على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية أو الإقليمية.
ومع تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، عاد ملف إصلاح القطاع الخاص إلى الواجهة مجدداً، خصوصاً في ظل الخلفية الاقتصادية والتجارية التي يمتلكها الرجل، وما يتضمنه منهاجه الحكومي من حديث عن تنويع الاقتصاد، وتشجيع الاستثمار، وتقليل الاعتماد على الوظيفة الحكومية.
بدوره قال النائب في البرلمان طه الدفاعي إن “العراق بحاجة فعلية إلى إعادة هيكلة مفهوم القطاع الخاص، لأن الواقع الحالي يُظهر أن الأسواق المحلية ما تزال مرتبطة بشكل مباشر برواتب الدولة وأسعار النفط، وأي أزمة مالية تنعكس فوراً على حركة السوق والتجارة”.
وأضاف الدفاعي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “وجود شخصية اقتصادية وتجارية مثل علي الزيدي على رأس الحكومة المقبلة يمنح الكثير من التفاؤل بإمكانية الانتقال نحو رؤية اقتصادية مختلفة، تقوم على بناء قطاع خاص حقيقي قادر على خلق فرص عمل مستقلة بعيداً عن الريع النفطي والاعتماد الكامل على الحكومة”.
وأشار إلى أن “العراق بحاجة إلى قطاع إنتاجي فعلي في مجالات الصناعة والزراعة والخدمات والتكنولوجيا، يكون قادراً على الاستمرار حتى في أوقات الأزمات الاقتصادية أو التوترات الإقليمية”.
ويرى مختصون أن واحدة من أكبر المشكلات التي واجهت الاقتصاد العراقي خلال العقود الماضية تتمثل في تضخم الوظائف الحكومية مقابل ضعف البيئة الاستثمارية والإنتاجية، ما دفع أعداداً كبيرة من الشباب إلى اعتبار التعيين الحكومي الخيار الوحيد للاستقرار المعيشي.
ويؤكد مراقبون أن نجاح أي حكومة في بناء اقتصاد مستقر لن يتحقق من دون تقليل الاعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد لتمويل الدولة، بالتزامن مع تحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير بيئة قانونية ومصرفية أكثر استقراراً للقطاع الخاص.
كما يشير خبراء إلى أن القطاع الخاص العراقي ما يزال يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالبيروقراطية، وضعف البنى التحتية، وصعوبة التمويل، فضلاً عن منافسة الاستيراد العشوائي، وهي ملفات ستكون حاضرة بقوة أمام حكومة الزيدي إذا أرادت فعلاً تنفيذ تحول اقتصادي طويل الأمد.
ويعتقد متابعون أن المرحلة المقبلة قد تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة الجديدة على الانتقال من اقتصاد يعتمد بالكامل على الدولة والإنفاق النفطي، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً يعتمد على الإنتاج والاستثمار والتنمية المستدامة.




