العراقتحليلاتخاصرئيسية

من شباك السمك إلى أسرّة المستشفيات.. جحيم الصيادين في خور عبدالله

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تحولت مهنة الصيد في جنوب العراق خلال السنوات الأخيرة إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، بعد تصاعد حوادث إطلاق النار والملاحقات والاعتقالات التي يتعرض لها الصيادون العراقيون في مياه خور عبدالله وشط العرب، وسط اتهامات متكررة لخفر السواحل الكويتي بتجاوز المياه العراقية والتعامل بعنف مع قوارب الصيد المدنية، في مقابل انتقادات واسعة لضعف الحماية الحكومية والتحرك الدبلوماسي العراقي.
وأعادت الحادثة الأخيرة التي شهدها خور عبدالله، بعد إصابة عدد من الصيادين العراقيين بنيران دورية كويتية، فتح ملف الانتهاكات البحرية مجدداً، مع تصاعد مطالبات النقابات والناشطين بضرورة حماية الصياد العراقي الذي بات، بحسب توصيفات محلية، يواجه “الجوع والخطر والرصاص” في آن واحد.
ووفق روايات صيادين من البصرة، فإن الدورية الكويتية أطلقت النار على زورق صيد عراقي قرب العوامة رقم 11 أثناء ممارسة الصيد داخل المياه العراقية، ما أدى إلى إصابة اثنين من الصيادين بجروح خطيرة، أحدهما ما تزال رصاصة مستقرة قرب عموده الفقري، فيما تعرض الآخر لإصابة شديدة في الكتف.
كما تحدث الصيادون عن احتجاز زورق الصيد وبقاء شباكهم داخل البحر، إلى جانب خسائر مادية كبيرة تقدر بملايين الدنانير، في وقت يعتمد فيه العاملون في هذا القطاع على موسم الصيد بوصفه مصدر رزقهم الوحيد.
وبدوره، قال الصياد العراقي حسين الزركوشي إن “الصياد العراقي أصبح يخرج إلى البحر وهو لا يعلم إن كان سيعود إلى أطفاله سالماً أم مصاباً أو معتقلاً، بسبب تكرار الاعتداءات والملاحقات داخل المياه العراقية”.
وأضاف الزركوشي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “حياة الصيادين تحولت إلى جحيم حقيقي، في ظل غياب الحماية الحكومية وضعف الإجراءات البحرية، بينما يواصل الصياد البسيط عمله فقط من أجل تأمين لقمة العيش لعائلته”.
وتتحدث جمعيات الصيادين في البصرة عن تكرار الحوادث بشكل مستمر منذ سنوات، سواء عبر إطلاق النار أو مصادرة الزوارق أو احتجاز الصيادين، ما خلق حالة من الخوف والقلق داخل الأوساط البحرية، خصوصاً مع محدودية الدعم الحكومي للعاملين في قطاع الصيد.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جمعية الصيادين في البصرة بدران التميمي، أن الصيادين العراقيين كانوا يعملون داخل المنطقة الإقليمية العراقية قرب خور عبدالله قبل تعرضهم لإطلاق النار، مطالباً الحكومة العراقية بالتدخل العاجل لوقف ما وصفها بـ”الاعتداءات المتكررة” التي تطال الصيادين منذ سنوات.
ويرى مختصون أن الأزمة لا ترتبط فقط بالحوادث الفردية، بل تعكس خللاً أوسع في ملف إدارة الحدود البحرية وحماية الصيادين العراقيين، في ظل تقادم قدرات القوة البحرية العراقية وغياب التحرك الدبلوماسي الحازم تجاه الانتهاكات المتكررة.

ضعف الإجراءات
بدوره، قال الخبير البحري علي العقابي إن “الاعتداءات المتكررة على الصيادين العراقيين تعكس ضعف الإجراءات الحكومية والعسكرية الخاصة بحماية المياه الإقليمية العراقية”.
وأضاف العقابي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “القوة البحرية العراقية ما تزال تعتمد على زوارق قديمة ومتهالكة تعود إلى عقود سابقة، الأمر الذي يضعف قدرتها على حماية الصيادين أو فرض السيطرة داخل المياه العراقية”.
وأوضح أن “القوانين والأعراف الدولية تمنح الصيادين وضعاً خاصاً، لكن الصياد العراقي يواجه تضييقاً متكرراً في البحر، سواء من الجانب الكويتي أو في بعض الأحيان من جهات أخرى، وسط غياب موقف حكومي حازم يردع هذه الانتهاكات”.
وأشار العقابي إلى أن “الصمت الرسمي المتكرر وعدم اتخاذ خطوات دبلوماسية واضحة، مثل استدعاء السفراء أو تقديم مذكرات احتجاج قوية، شجع على استمرار هذه الحوادث”، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيزيد من معاناة الصيادين ويهدد مصدر رزق آلاف العائلات في جنوب العراق.
وكانت نقابة البحريين العراقيين قد دانت، في بيان رسمي، حادثة إطلاق النار الأخيرة، ووصفتها بأنها “انتهاك واضح للقوانين الدولية واعتداء يمس السيادة العراقية”، مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات دبلوماسية وقانونية عاجلة، إلى جانب تعزيز حماية الصيادين داخل المياه الإقليمية.

ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق أن شهد خور عبدالله وشط العرب حوادث مشابهة خلال الأعوام الماضية، تضمنت اعتقال صيادين عراقيين وإغراق زوارق وإطلاق نار مباشر، ما أبقى هذا الملف مفتوحاً على توترات متكررة بين حين وآخر.
ومع كل حادثة جديدة، تتصاعد التساؤلات داخل الأوساط الشعبية في البصرة بشأن مصير الصياد العراقي، الذي يجد نفسه وحيداً في مواجهة البحر والخسائر والرصاص، وسط مطالبات متزايدة بتحرك حكومي يحفظ السيادة ويحمي أرزاق العاملين في قطاع الصيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });