
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تمثل خطوة إعلان بابل عاصمة العراق الصناعية محطة محورية في مسار إعادة تنشيط القطاع الصناعي وتنويع الاقتصاد الوطني، فالمحافظة التي تحتضن آلاف المصانع وتتميز بموقع استراتيجي في قلب البلاد تبدو مؤهلة لتكون مركز الإنتاج الأبرز.
وأعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، اعتماد محافظة بابل عاصمة العراق الصناعية، مؤكدا أن هذا الاختيار جاء نتيجة ميزات المحافظة كمركز رئيسي لخطوط النقل، وقدرتها على تعزيز التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي.
ومع ذلك، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان هذا الإعلان سيقود إلى نهضة صناعية حقيقية تسهم في تحسين واقع الاقتصاد وتوليد فرص العمل، أم أنه سيبقى مجرد لقب رمزي لا ينعكس على أرض الواقع وسط التحديات التي تواجه البنية التحتية والاستثمار الصناعي.
ويرى مختصون أن إعلان بابل عاصمة للصناعة قد يشكّل فرصة حقيقية لإطلاق مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية إذا ما ترافق مع خطط عملية لتحسين البنية التحتية وتسهيل الاستثمار الصناعي، كما أن نجاح الخطوة يعتمد على توفير بيئة مناسبة للمصانع القائمة واستقطاب رؤوس أموال جديدة، إلى جانب تفعيل القوانين التي تحمي المنتج المحلي وتدعم المنافسة العادلة.
في المقابل، يحذر آخرون من أن بقاء المشروع على الورق من دون إجراءات ملموسة قد يحوله إلى لقب رمزي لا يغير من واقع التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي.
تحول استراتيجي
بدوره أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن “إعلان محافظة بابل عاصمة العراق الصناعية، يمثل تحولًا استراتيجيًا في دعم القطاع الصناعي وتنشيط الاقتصاد الوطني”.
وقال صالح، لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “اختيار بابل جاء لكونها تضم قاعدة صناعية كبرى، إذ تحتضن أكثر من 2000 مصنع تعمل في قطاعات مختلفة، إضافة إلى ما تمتلكه من خبرات صناعية وأيدٍ عاملة معتادة على الأنشطة الإنتاجية، ما يجعلها ركيزة أساسية في دالة إنتاج العراق وقاعدته المادية المنتجة”.
وأضاف أن “الموقع الجغرافي لبابل، كونها محافظة مركزية بين محافظات الجنوب والشمال وقريبة من العاصمة بغداد، يمنحها ميزة لوجستية مهمة تسهّل النقل والتبادل التجاري وربطها بالمرافق الحكومية، فضلاً عن إمكان ربطها بمشروع طريق التنمية القادم، ما يعزز حصتها ضمن خطة إنشاء 15 مدينة صناعية جديدة”.
وأشار صالح إلى أن “إعلان بابل عاصمة للصناعة يأتي بالتزامن مع خطط للنهوض بالبنى التحتية، من شبكات المياه والمجاري إلى خدمات المدينة العامة، بما يهيّئ المحافظة لاستقبال استثمارات صناعية كبرى”.
وبين أن “توجيه جزء من النشاط الصناعي نحو بابل سيسهم في تقليل المركزية الصناعية في بغداد، وتحقيق توزيع جغرافي أكثر توازنًا للنمو الاقتصادي “مؤكداً أن “هذه الخطوة ستكون من أهم المحفزات لتنفيذ رؤية العراق التنموية 2050 وتحقيق نقلة نوعية في الصناعة الوطنية وتنويع الاقتصاد”.
لا قرارات رسمية
في المقابل أكد الخبير المالي نبيل جبار التميمي أن إعلان بابل “عاصمة العراق الصناعية” لم يُدعَم بقرارات رسمية من مجلس الوزراء، مما يحول دون توفير الغطاء القانوني اللازم للمخصصات المالية وتطبيق المشروع بفعالية.
وقال التميمي في تصريح صحفي إن فكرة تحويل بابل إلى عاصمة صناعية تبدو وكأنها مبادرة شخصية من المحافظ عدنان فيحان، الذي يسعى إلى جعل المحافظة مركزا للصناعات والمعامل بهدف تعزيز إيراداتها، خاصة أنها ليست محافظة حدودية ولا تمتلك امتيازات خاصة تخوّلها الحصول على حصص أو منافع إضافية من الحكومة المركزية.
ويشهد القطاع الصناعي في العراق تدهوراً واضحاً، ولا يمثل سوى جزء محدود من النشاط الاقتصادي المحلي.
ويرجع ذلك إلى ضعف البنية التحتية، محدودية الاستثمار الصناعي، وعدم تطوير المصانع القائمة لتواكب التكنولوجيا الحديثة.
ومع هذا الواقع، يبقى إعلان بابل عاصمة الصناعة خطوة طموحة على الورق، لكن نجاحها الفعلي يعتمد على تنفيذ إصلاحات جذرية تعيد للقطاع قدرته على الإنتاج والتصدير وتحقيق حضور حقيقي على الساحة الدولية.




