
بغداد/ عراق أوبزيرفر
مع اقتراب العراق من مرحلة جديدة في علاقته مع التحالف الدولي، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على إدارة الملف الأمني بعيداً عن مظلة الوجود العسكري الخارجي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قنوات التعاون الدولي في مجالات التدريب والاستشارة وتبادل الخبرات. وتمثل هذه المرحلة اختباراً عملياً أمام حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، لمدى قدرتها على تجاوز التعقيدات الأمنية والإقليمية، وترسيخ قرار عراقي مستقل يحافظ على أمن البلاد من دون العودة إلى نموذج الاعتماد المباشر على القوات الأجنبية.
ويرى الخبير في الشأن الامني والاستراتيجي العراقي جبار خضير أن تقييم مرحلة ما بعد التحالف يتطلب أولاً تحديد طبيعة المهمة التي اضطلع بها التحالف الدولي خلال السنوات الماضية، وما إذا كان العراق بات يمتلك اليوم من القدرات العسكرية والأمنية ما يؤهله لتولي مسؤولية حماية أراضيه ومجاله الجوي ومنافذه البرية والبحرية بصورة كاملة.
ويشير خضير خلال حديثه لوكالة عراق أوبزيرفر إلى أن “العراق مر بمراحل أمنية متعاقبة، شهدت انسحاباً للقوات الأجنبية ثم عودة الحاجة إلى الدعم الدولي عقب ظهور الجماعات المتطرفة وتنظيم داعش، وما رافق ذلك من تشكيل الحشد الشعبي وتطور المشهد الأمني والعسكري داخل البلاد.”
ويضيف أن “التحدي الحالي يتمثل في قدرة المؤسسات الأمنية العراقية على إدارة المرحلة المقبلة بكفاءة، خصوصاً مع استمرار التوترات التي تشهدها المنطقة، مبيناً أن خروج القوات الدولية لا يعني بالضرورة قطع التعاون مع المجتمع الدولي، إذ يمكن أن يستمر التعاون عبر الخبرات الاستشارية والتدريبية وتبادل المعلومات والخبرات الأمنية”.
ويؤكد أن “حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي ستكون أمام مسؤولية كبيرة في موازنة معادلة دقيقة بين تعزيز السيادة الوطنية والحفاظ على التعاون الدولي، بحيث لا يتحول انتهاء المهمة العسكرية للتحالف إلى عزلة أمنية، ولا يؤدي استمرار العلاقات الدولية إلى إعادة إنتاج حالة الاعتماد الأمني الخارجي”.
وفي المقابل، يلفت خضير إلى أن “التطورات الإقليمية المتسارعة، وما تشهده المنطقة من هجمات وتوترات عابرة للحدود، تجعل المرحلة المقبلة أكثر حساسية الأمر الذي يتطلب تعزيز قدرة القوات العراقية على حماية الأجواء والأراضي والمياه الإقليمية والمنافذ الحدودية، ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لاستهداف دول أخرى”.
وتضع هذه المعطيات حكومة الزيدي أمام اختبار يتجاوز مسألة إنهاء مهمة التحالف، ليصل إلى مدى قدرتها على بناء منظومة أمنية عراقية قادرة على العمل باستقلالية، مع الاستفادة من التعاون الدولي في المجالات التي تحتاج إلى خبرة أو تدريب أو دعم فني، بما يضمن انتقال العراق من مرحلة الاستناد إلى الوجود العسكري الأجنبي إلى مرحلة الشراكة الأمنية المتوازنة.
وجميع المؤشرات الراهنة توكد مدى قدرة الحكومة على إدارة هذا الانتقال ونجاحها في توحيد القرار الأمني، وتعزيز مؤسسات الدولة، وضبط حركة السلاح، وحماية الحدود والأجواء، بالتوازي مع الحفاظ على علاقات دولية فاعلة.




