آراء

يوم في بسماية

عبد الحميد الصائح يكتب لـ عراق أوبزيرفر

يوم في بسماية

للمرة الأولى أزور مدينةَ بسماية التي أشيعَ الحديثُ عنها كثيراً ، بدءاً لابد أن أشيرَ الى دهشتي لما رأيت ، هذه مدينة تُنعشُ القلبَ والنظرَ والأمل. آلاف الشقق السكنية المتنوعة في المساحة ، أناقة في التصميم تُحيطها شوارع واسعة تحت سقف الطبيعة الواسع من السماء غير الملوثة بغبار المدن المزدحمة ، عامرة بالأسواق والمدارس والخدمات المتنوعة التي شرح لي الاصدقاء من ساكنيها عن مرونتها وتمامها وأساليب التعاون بين العاملين الذين استوعبتهم المدينة العامرة بالمراكز الثقافية والترفيهية مايجعلها مكتفية بذاتها لمن يريد الاقامة بها. ولاني شاهدت أيضا أبنية لم تكتمل ومرحلة جديدة متأخرة أعيدَ الى ذهني ذاتُ الجدل حول هذا المشروع الذي كان مادة للافترس السياسي يوماً.

السؤال ..لماذا احيط هذا المشروع العملاقُ الذي كان يمكن أن يكون نواة لمشاريع لاحقة بالشكوك والمعلومات المتضاربة ؟ بين أن يكون مشروعاً استثمارياً او مشروع مقاولات ، في زمن لم نعد نفرق بين المستثمر الذي يجلبُ أمواله معه والمقاول الذي يدفع الكوميشينات ويعمل بأموال الدولة . هنا ساستعرض كناقل كفر أو ناقل ايمان دون تدخل ،. مقالاً من بين ماكتب لوحدة الدراسات الاقتصادية مكتب شمال امريكا مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية نشرته السيدة شذى خليل يستعرض خلفية لهذا الغموض الذي احيط بالمشروع مع كلمة لي في الختام .حيث ترى أن مشروع بسماية السكني الذي يعد من أضخم المشاريع السكنية في البلاد، بتكلفة مُبالغٍ بها تصل الى عشرة مليارات دولار قياساً بالمخطط الكلي للمشروع، وهو ما يكشف عن شبهات فساد في العقد الذي تم إبرامه ، في الـ ٣٠ من ايار ٢٠١٢ حين وقعت هانوا الكورية العقد الرسمي لبناء مدينة بسماية مع الهيئة الوطنية للاستثمار بوصفها المالك. فيما التصميم والإنشاء شركة هانوا للهندسة والإنشاءات، قيمة العقد 7.75 مليار ، أعمال تطوير الأرض – أعمال البناء السكني “100000” وحدة، تشييد مدينة جديدة – تفاصيل المشروع مدة العمل 7سنوات (سنتان اعمال التصميم والتطوير+ خمس سنوات للتنفيذ) عدد السكان المستهدفين 600,000 ، عدد الوحدات السكنية 100 الف، مساحة المشروع الذي يبعدعن مدينة بغداد 10 كم 1,830 هيكتار.

تؤكد الوثائق الرسمية حسب الدراسة أن هذا المشروع لم يكن في الأساس عقدا استثماريا مطلقا بل هو عقد مقاولة تم منحها لشركة هانوا الكورية بأسلوب التفاوض المباشر دون منافسة.

الوثائق تثبت منذ 2013 صفقة الفساد هذه حيث تتضمن أولا طلب الهيئة الوطنية للاستثمار عرض موضوع عقد مشروع بسماية على مجلس الوزراء ويتجنب فيه رئيس الهيئة السابق سامي الاعرجي الاشارة فيما اذا كان العقد هو مقاولة أو عقد استثمار .

وثانياً هي عقد مقاولة باللغة الانكليزية بينما يسمي العقد Contract Agreement الشركة الكورية هانوا للهندسة والبناء على انها المستثمر Investor اما الوثيقة الثالثة فتتضمن الشروط الخاصة بالتعاقد مع المقاول حسب شروط فيديك FIDIC 1999 وهي شروط دولية عامة للتعاقد تعتمد في المشاريع الكبرى بين المقاول والمالك وليس لها أي علاقة بالاستثمار، فيما تُعرّف الوثيقة الرابعة المقاول الرئيس والمقاول الثانوي.

الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم تقول “هذا المشروع هو ليس من اختصاص هيئة الاستثمار بالأساس، حيث أن القانون الأساسي وأنا أحد المشاركين في كتابته -والحديث لسميسم-، ينص على أن تكون هيئة الاستثمار هيئة ترويجية، وليس من صلاحيتها إنشاء المشاريع”. إلا أن “إنجاز مجمع بسماية ليس من تخصصات الهيئة التي هي مختصة بالترويج ومنح الإجازات، ولكن أن تقوم بإنشاء هذا المجمع وتتفق مع شركات عالمية، فهذا يعني وجود ملفات كبيرة، وهنا يأتي دور هيئة النزاهة والرقابة المالية .

تفاصيل كثيرة وحكايات وبرامج اعلامية منها دقيق وموثق ومنها مهوّلٌ كالعادة تحيط بهذا المشروع الجميل العظيم … ولأنّي مواطن من دعاة ( الفساد الرحيم) ذلك الفساد الذي يتاسس على معادلة ( خذ وهات ) وافرّق كثيرا بين الفاسد ( الأمين) الذي يبني جسراً بمليون ويقول مليون ونص ومدرسة بمئتين ويقول ثلاثة ، ويبلط الشوارع ويقيم المنتجعات والعمارات الشاهقة فيثرى من فروقاتها ، وبين الحرامي السارق الذي لايترك لأهل الدار شيئاً ، أرى أن احتفالنا بمنجزات على الارض ينسينا حتى الفساد الذي يحيط بها ، مسلّمين أمرنا الى الله والقانون، ومؤكد أن احدهما له تاثير في هذا البلد اذا لم تكن لهما فاعلية معاً، فقد تجنّبتُ التفكير بذلك كله ، خشية أنْ يحرمني الاستمتاع والسعادة بذلك اليوم الذي قضيته في المدينة الجميلة الحديثة المتطورة وبين زملاء واصدقاء من شخصيات واساتذة أجلاّء امتدحوا حياتهم واستقرارهم وانسايبية عملهم في بسماية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى