تحليلاتخاصرئيسية

“أبو الهوش” و”الثور” و”الزعاطيط”.. الشتائم الانتخابية تشتعل وتحذيرات من انحدار مستوى الخطاب الانتخابي

بغداد / عراق اوبزيرفر

لم تمر الأيام الأخيرة على الساحة السياسية السنية بهدوء، بل شهدت انفجارًا غير مسبوق في موجات التلاسن والتوصيفات المهينة بين قيادات معروفة تتنافس في الانتخابات المقبلة، ما فتح الباب أمام جدل واسع حول انحدار مستوى الخطاب السياسي في الحملات الانتخابية، وتحوله من ساحة للبرامج والرؤى إلى منبر للشتائم والسخرية المتبادلة.

ففي سلسلة تصريحات وتغريدات أثارت ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، هاجم القيادي في تحالف التفوق أحمد ناظم العزاوي، الأمين العام لحزب الجماهير الوطنية أحمد الجبوري المعروف بـ“أبو مازن”، بتغريدة قال فيها: “الإناء ينضح بما فيه، فبطّل سوالفك يا أبو الهوش”.

ولم يكن هذا الهجوم الأول من نوعه، إذ سبقه بساعات فقط تصريح ناري من “أبو مازن” نفسه، خلال تجمع انتخابي في محافظة صلاح الدين، عندما وصف رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي بـ”الثور” في خطاب أثار موجة انتقادات حادة حتى من داخل الأوساط السياسية السنية.

ولم يقف المشهد عند هذا الحد؛ فقد دخل النائب السابق مشعان الجبوري على خط السجال مهاجمًا حزب “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي وشعاره الانتخابي “نحن أمة”، حيث قال في محفل انتخابي: “الأمة لا يمثلها الزعاطيط والسراق والتافهين والسرسرية وبائعي الدرجات الوظيفية”.

وهكذا تحولت المنصات الانتخابية إلى ساحات تصفية حسابات شخصية، تغيب عنها البرامج السياسية والخطط الخدمية، وتحضر فيها النعوت السوقية والاتهامات المتبادلة التي تزيد من حدة الانقسام داخل البيت السني عشية الانتخابات.

وفي خضم هذا التصعيد، عبّر المحلل السياسي عادل العماش عن أسفه لما وصفه بـ”التراجع الخطير في مستوى الخطاب السياسي والاجتماعي” الذي يقدّمه بعض الزعماء خلال هذه الحملات الانتخابية.

وقال العماش في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “ما نسمعه اليوم من بعض الزعامات السنية التي تمثل هذا المكون العريق خلال المحافل الانتخابية يعكس تراجعًا خطيرًا في مستوى الخطاب السياسي والاجتماعي”.

وأضاف العماش أن “حين تتحول المنابر الانتخابية إلى ساحات للتهجم والاستهزاء باستخدام عبارات مثل (أبو الهوش والثور) فهذا يعني أننا ابتعدنا كثيراً عن جوهر العمل السياسي والترويج الانتخابي القائم على الرؤية والبرامج وخدمة الناس والطرح الرصين الجامع لا المفرغ”.

وأوضح أن “المواطن العراقي اليوم ينتظر خطاباً ناضجاً يوحد الصفوف ويعالج همومه، لا خطاباً يُعمّق الانقسام ويُسيء للذوق العام”، مشددًا على أن “ما نحتاجه هو تنافس شريف قائم على الكفاءة والإنجاز لا على التنابز بالألقاب أو الإساءة المتبادلة أو محاولة الحط من الآخرين والتقليل من قدرهم”.

ويرى مراقبون أن هذا الانفلات في الخطاب الانتخابي يعكس حالة الإفلاس السياسي والتنافس الشخصي بين الزعامات التي فشلت في تقديم نموذج سياسي راقٍ للمجتمع، خاصة في المناطق التي أنهكتها الحروب والصراعات الداخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });