تحليلاتخاص

أصحاب المولدات “منفلتون”.. تسعيرات مزاجية تشعل غضب الشارع العراقي

بغداد/ عراق أوبزيرفر

رغم تحديد الحكومة تسعيرة رسمية لأجور المولدات الأهلية في كل شهر، ما يزال كثير من المواطنين يشكون من تجاهل أصحاب المولدات لتلك التسعيرة وفرضهم مبالغ تفوق الحد المقرر، في وقت تشهد فيه البلاد تحسناً نسبياً في تجهيز الكهرباء الوطنية نتيجة انخفاض درجات الحرارة وتراجع الطلب على الطاقة.

وهذه الأزمة المزمنة التي تتكرر كل عام، تضع المواطن أمام معادلة صعبة بين السكوت عن الاستغلال أو المخاطرة بفقدان التيار في حال الاعتراض، فيما تستمر التساؤلات حول قدرة الدولة على فرض قراراتها وضبط هذا الملف المعقد الذي طال دون حلول حقيقية.

وفي بغداد، شهدت أسعار الاشتراك بالمولدات الأهلية ارتفاعاً ملحوظاً تراوح بين 15 و20 ألف دينار للأمبير الواحد، خلافاً للتسعيرة التي حددتها الحكومة لهذا الشهر.

ويأتي هذا التفاوت رغم إعلان السلطات المحلية عن متابعة الالتزام بالتعليمات، إلا أن الكثير من المواطنين أكدوا أن أصحاب المولدات لم يلتزموا فعلياً بالتسعيرة الرسمية، مستغلين حاجة الناس إلى التيار الكهربائي واستمرار ضعف إجراءات الرقابة والمحاسبة.

وأعلن رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة بغداد، علي الزركاني، عن قرار المجلس بشأن التسعيرة الرسمية للمولدات الأهلية لشهر تشرين الأول 2025.

وقرر المجلس بحسب بيان للزركاني “تحديد سعر الأمبير الواحد للمولدات الأهلية بتسعة آلاف دينار للاشتراك بالخط الذهبي الذي يوفر خدمة التشغيل لـ 24 ساعة”.

كما أقر المجلس وفقاً للبيان “تسعيرة الاشتراك الليلي بسعر 7 آلاف دينار للأمبير الواحد، وتكون ساعات التشغيل لهذا الاشتراك من الساعة الواحدة ظهرًا حتى الساعة السادسة صباحاً”.

وأكد الزركاني أن “هذا القرار نافذ ويلزم جميع أصحاب المولدات بالتنفيذ بدءًا من تاريخ 2 تشرين الأول 2025”.

ويرى مختصون أن ضعف المتابعة الحكومية وغياب الرقابة الميدانية سمحا باستمرار التجاوزات في ملف المولدات، رغم القرارات والتعليمات المتكررة التي تصدرها السلطات المحلية ووزارة الكهرباء. ويشير هؤلاء إلى أن المشكلة باتت أعمق من مجرد مخالفة للتسعيرة، إذ تعكس خللاً إدارياً وتنظيمياً متجذراً في إدارة قطاع الطاقة.

 

لا حلول فعالة

بدوره أكد الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن أن “استمرار تجاوز أصحاب المولدات الأهلية للتسعيرة الحكومية يعكس ضعف قدرة الدولة على فرض قراراتها، مشيراً إلى أن هذه المشكلة مزمنة ولم تجد حلولاً فعلية منذ سنوات”.

وقال حسن لـ”عراق أوبزيرفر” إن “عدداً كبيراً من أصحاب المولدات لا يلتزمون بالتسعيرة التي تحددها الحكومة شهرياً، ما يضع المواطن في موقف حرج، بين خيارين أحلاهما مرّ: إما الشكوى ضد صاحب المولدة والمخاطرة بانقطاع التيار بعد إغلاقها، أو دفع فواتير باهظة تفوق طاقته”.

وأضاف أن “الفترة الحالية تشهد تحسناً نسبياً في تجهيز الكهرباء الوطنية بفضل انخفاض درجات الحرارة وتراجع الطلب على الطاقة، ومع ذلك يواصل بعض أصحاب المولدات فرض أسعار مرتفعة دون رادع”، مؤكداً أن “الحكومة تتحمل المسؤولية لأنها لم تتمكن من فرض رقابة حقيقية أو تطبيق إجراءات ردع فعالة بحق المخالفين”.

وشدد الخبير على أن “استمرار هذا الوضع يعكس اختلال العلاقة بين المواطن والدولة، ويدل على أن قطاع الطاقة ما زال بحاجة إلى إصلاحات جذرية تضمن العدالة في التسعيرة والاستقرار في التجهيز”.

وفي الوقت نفسه، يؤكد مختصون أن أزمة الكهرباء في العراق لا تتعلق فقط بنقص الإنتاج، بل بسوء الإدارة وتهالك شبكات النقل والتوزيع، فضلاً عن الهدر الكبير في الطاقة وضعف الجباية. ورغم التحسن النسبي في التجهيز خلال فصلي الخريف والشتاء، إلا أن الاستقرار الدائم في المنظومة الكهربائية ما يزال مرهوناً بإصلاحات حقيقية تشمل الاستثمار في البنى التحتية وتنويع مصادر الطاقة، لضمان عدم تكرار معاناة المواطنين مع ارتفاع درجات الحرارة كل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });