أكثر من 8 ملايين سيارة في العراق.. التقسيط والاستيراد يفاقمان اختناقات المرور في بغداد

بغداد/عراق أوبزيرفر
تشهد العاصمة بغداد تزايداً ملحوظاً في أعداد المركبات، بالتزامن مع توسع استيراد السيارات وانتشار عروض البيع بالتقسيط، ولا سيما السيارات الصينية، الأمر الذي فاقم الاختناقات المرورية في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للطرق.
وبحسب بيانات رسمية، ارتفع عدد السيارات المسجلة في العراق من نحو 7 ملايين سيارة عام 2020 إلى أكثر من 8.2 ملايين سيارة عام 2024، فيما حذرت مديرية المرور العامة من أن أعداد المركبات التي تجوب شوارع بغداد باتت تفوق قدرة الطرق الحالية على الاستيعاب.
وقال مدير شعبة الإعلام في مديرية المرور العامة، العقيد حيدر شاكر، إن المديرية تبذل جهوداً يومية لتنظيم حركة السير والحد من الاختناقات في جانبي الكرخ والرصافة، محذراً من أن استمرار استيراد المركبات بأعداد كبيرة من دون توسع موازٍ في البنية التحتية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة المرورية.
من جهته، أوضح المتحدث باسم وزارة التجارة، محمد حنون، أن تنظيم استيراد السيارات يتطلب تنسيقاً بين الجهات الحكومية المعنية، مشيراً إلى أن الشركة العامة لتجارة السيارات أعدت دراسة لتنظيم الاستيراد، تضمنت مقترحات بشأن أنواع المركبات وأعدادها، فضلاً عن معالجة دخول السيارات القديمة والمتضررة.
وأضاف أن تطبيق المواصفة الفنية العراقية رقم (167) بدأ مطلع عام 2026 على السيارات المستوردة المشمولة بها، بهدف تعزيز السلامة والجودة ومنع دخول المركبات غير المطابقة.
اقتصادياً، حذر الخبير نبيل جبار التميمي من أن التوسع في استيراد السيارات يزيد الاعتماد على الاستيراد واستنزاف العملة الأجنبية، فضلاً عن تأثيراته المحتملة في الاحتياطيات الأجنبية، لافتاً إلى أن زيادة أعداد المركبات العاملة بالوقود التقليدي ترفع الطلب على البنزين وتضيف أعباءً على الاقتصاد العراقي.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس المعماري غسان حسن الخفاجي أن أزمة المرور لا ترتبط بأعداد السيارات وحدها، بل بالفجوة بين نمو المركبات وتطور البنية التحتية، داعياً إلى تبني استراتيجية وطنية للنقل الحضري المستدام، وتطوير النقل العام، واستخدام الأنظمة الذكية لإدارة حركة المرور، إلى جانب تنظيم استيراد المركبات.
وأشار إلى أن توسيع الطرق وإنشاء الجسور لا يمثلان حلاً مستداماً بمفردهما، ما لم يترافقا مع تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة وتطوير بدائل النقل الجماعي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه الاختناقات المرورية في بغداد، ولا سيما خلال ساعات الذروة، وسط دعوات إلى وضع حلول متكاملة توازن بين حركة استيراد السيارات والطاقة الاستيعابية للمدن العراقية.



