
بغداد / عراق اوبزيرفر
لم يغلق ملف تنظيم داعش بعد، ورغم هزيمته عسكريًا في العراق وسوريا، إلا أن مصير المئات من عناصره الفارّين والمعتقلين في السجون أو المعسكرات الحدودية لا يزال يثير جدلاً قانونيًا وسياسيًا داخليًا ودوليًا. السؤال الأبرز اليوم: أين سيُحاكم هؤلاء؟ وهل يقع عبء محاكمتهم على عاتق العراق وحده، أم أن المجتمع الدولي معنيّ بتأسيس آلية خاصة لمحاسبتهم؟
في هذا الصدد، أكد الخبير القانوني علي التميمي، أن عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي الفارين من العراق والذين يتم تسليمهم إلى السلطات العراقية يمكن محاكمتهم داخل البلاد استنادًا إلى القوانين النافذة.
وأوضح التميمي في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “كل جريمة تُرتكب على الأراضي العراقية تُطبق عليها أحكام القانون العراقي، سواء كان الجاني عراقيًا أم أجنبيًا، وذلك وفق المواد 6 و9 من قانون العقوبات، والمادة 53 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إضافة إلى المادتين 14 و15 من القانون المدني”.
وأضاف أن “المنتمين لتنظيم داعش، حتى وإن ارتكبوا جرائمهم خارج العراق، يمكن محاكمتهم داخليًا بالاستناد إلى المادة 9 من قانون العقوبات، التي تنص على محاكمة أي جريمة لها امتداد أو تأثير مباشر على الأمن القومي العراقي”، مبينًا أن رفض دولهم استلامهم يفتح المجال لمحاكمتهم في العراق.
وأشار التميمي إلى أن إنشاء محكمة دولية خاصة بهذا الملف يتطلب قرارًا من مجلس الأمن الدولي وطلبًا رسميًا من العراق أو سوريا، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن تكاليف هذه المحاكم باهظة وتحتاج إلى غطاء مالي دولي.
وختم بالقول إن “العراق يمكنه المطالبة بتغطية مصاريف محاكمة هؤلاء المتهمين من دولهم، باعتبار أن الأمر يرتبط بالتنفيذ والإجراءات وليس بسلطة القضاء”.
وكان تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش أشاد بتحسّن معايير الإثبات منذ منتصف عام 2018، حيث بات عدد مذكرات الاعتقال مبنيًا على أدلة ملموسة مثل وثائق التنظيم، الاتصالات، والبصمات. كما يتم عرض كل معتقل على قاضٍ خلال 48 ساعة، ويتم توفير دفاع قانوني مستقل.
كما أكد مراقبون محليون ودوليون في مجال حقوق الإنسان، أن المحاكم العراقية تواصل إحراز تقدم في ضمان محاسبة عناصر تنظيم (داعش) على الفظائع التي ارتكبوها.
وذكر تقرير مشترك لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن الإجراءات القضائية ضد المدعى عليهم من تنظيم داعش “تمت بشكل عام بطريقة نظامية”.
وجاء في التقرير، أن الإجراءات التي اتبعت كانت “منظمة بشكل جيد مع تزويد القضاة بملفات التحقيق بشكل دائم وروتيني”.
واستند التقرير الذي أعد بدعم كامل من مجلس القضاء الأعلى في العراق، إلى مراقبة مستقلة لـ 794 محاكمة جنائية للمتهمين المرتبطين بداعش في الفترة الممتدة بين أيار/مايو 2018 وتشرين الأول/أكتوبر 2019.




