
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تحرك جديد في مجلس النواب العراقي، تجاه تعديل قانون مكافحة المخدرات، حيث تنتظر هذه التعديلات التصويت النهائي عليها، في مسعى لمواجهة آفة المخدرات، وتقديم حلول آنية وعملية للتعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة.
وأعلن رئيس اللجنة، عدنان الجحيشي، خلال المؤتمر السنوي الأول الخاص للإرشاد الوقائي من خطر المخدرات الذي عقد مؤخراً، أن “هذه التعديلات تتضمن رفع عقوبة تجارة المخدرات وزراعتها إلى الإعدام بدلاً من السجن المؤبد، مما يعكس جدية الدولة في مكافحة شبكات تهريب المخدرات الدولية”.
وأضاف الجحيشي، في تصريحات صحفية، أنه “بالنسبة للتجار المحليين، فسيتم الإبقاء على عقوبة السجن المؤبد، بينما سيتم التعامل مع المتعاطين بشكل مختلف، حيث سيتم اعتبارهم ضحايا بدلاً من مجرمين في حال كانت هذه هي المرة الأولى التي يُضبطون فيها، ولن يسجل عليهم قيد جنائي”.
وأشار إلى أن “هذه الخطوات جاءت بعد قراءة أولى وثانية لمشروع التعديل على القانون، وأن التصويت عليه بات وشيكاً”، مشيراً إلى أن “لجنة مكافحة المخدرات البرلمانية تم تشكيلها خصيصاً للعمل على هذه التعديلات، حيث لاحظت أن القانون الحالي لم يعد يتناسب مع حجم انتشار المخدرات في العراق”.
وترى الباحثة الاجتماعية، منى العامري، أن “انتشار المخدرات في العراق لا يهدد فقط الصحة العامة، بل يؤثر بشكل مباشر على التماسك الاجتماعي والاقتصادي.، خاصة وأن المجتمع العراقي يعتبر مجتمعاً شاباً، وهذه الفئة هي الأكثر استهدافًا من قبل شبكات الاتجار بالمخدرات”.
وأضافت لـ”عراق أوبزيرفر” أن “رفع العقوبات على التجار والزراعة إلى الإعدام هو خطوة إيجابية، لكن يجب أن تُرافق هذه العقوبات بخطط متكاملة للتأهيل النفسي والاجتماعي للمتعاطين، خصوصًا أن هذه الفئة تمثل ضحايا لظروف اقتصادية واجتماعية صعبة.”
الحل القانوني لا يكفي!!
وأكدت العامري أن “الحلول القانونية وحدها ليست كافية، يجب على الحكومة أن تعمل بشكل جاد على تطوير برامج توعوية وتثقيفية تستهدف الشباب، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين من هذه الظاهرة”.
ويشهد العراق في السنوات الأخيرة تصاعدا ملحوظا في انتشار المخدرات، سواء من حيث الاتجار أو التعاطي، هذه الظاهرة لا تقتصر على المناطق الحدودية فقط، بل امتدت إلى جميع المحافظات، مهددة بذلك المجتمع العراقي على عدة أصعدة، بما في ذلك الصحة العامة، الاقتصاد، الأمن، والنسيج الاجتماعي.
وتشير إحصاءات منسوبة إلى وزارة الداخلية حول حجم المخدرات في العراق خلال 2023، إلى وجود أكثر من 17 ألف متهم بالحيازة خلف قضبان السجون، وأن نحو 50 في المائة من الشباب يتعاطون المخدرات بطريقة وأخرى، إلى جانب 121 متاجراً أجنبياً في السجون العراقية.



