
عواصم /عراق اوبزيرفر
قد تبدو بعض التغيرات التي تطرأ على الأظافر بسيطة ولا تستدعي الاهتمام، لكنها في حالات نادرة قد تكون مرتبطة بمشكلات صحية تؤثر في أجزاء أخرى من الجسم، ومن بين هذه العلامات احمرار الهُليّلات، وهي المناطق البيضاء التي تظهر على شكل نصف قمر عند قاعدة الظفر البشري.
ووفق مراجعة لعدد من دراسات الحالة نُشرت في المجلة الأميركية للعلوم الطبية، ارتبط ظهور هذا الاحمرار بمجموعة من الحالات المرضية، من بينها فشل القلب وتليف الكبد والتهاب المفاصل الروماتويدي.
ونقلت النتائج منصة ScienceAlert، مشيرة إلى أن احمرار الهُليّلات غير شائع، كما أن السبب الدقيق للعلاقة بين تغير لونها وبعض الأمراض لا يزال غير محسوم بشكل كامل.
راجع الباحثون في مدرسة طب روتجرز نيوجيرسي الحالات المنشورة المتعلقة باحمرار الهُليّلات، ووجدوا ارتباطات بأمراض تصيب أجهزة مختلفة في الجسم.
وكانت أمراض الجهاز الدوري والأوعية الدموية، إلى جانب أمراض المناعة الذاتية والاضطرابات الروماتيزمية، من أكثر الحالات تكرارًا في التقارير التي جرى تحليلها.
كما سجلت دراسات سابقة ظهور الهُليّلات الحمراء لدى أشخاص يعانون من داء الثعلبة أو تعرضوا للتسمم بأول أكسيد الكربون، بينما أشارت دراسة حديثة إلى ارتباط تغير اللون ببعض أمراض النسيج الضام.
لكن الباحثين يؤكدون أن العلاقة ليست قاعدة تشخيصية؛ فليس كل شخص يعاني من مرض مرتبط بهذه العلامة سيظهر لديه احمرار في الهُليّلات، كما أن ظهورها لا يعني بالضرورة وجود مرض خفي.
وتشير المراجعة إلى أن عدد الأظافر التي يظهر فيها الاحمرار قد يساعد في تحديد طبيعة المشكلة.
فعندما يظهر اللون الأحمر في عدة أظافر، قد يكون ذلك أكثر ارتباطًا بمرض جهازي يؤثر في الجسم ككل. أما إذا اقتصر التغير على ظفر واحد، فقد تكون المشكلة مرتبطة بالأنسجة الموجودة أسفل الظفر نفسه.
ولهذا السبب، لا ينبغي الخلط بين احمرار الهُليّلات التقليدي وبين حالات أخرى قد تؤدي إلى تغير لون الظفر، مثل العدوى أو الأورام الموجودة أسفل الظفر أو النزيف تحت الظفر أو انتشار الاحمرار إلى أجزاء أخرى من الظفر.
الهُليّل جزء أساسي من منطقة نمو الظفر، إذ تنتج فيه خلايا جديدة تحتوي على بروتين الكيراتين، ثم تتحرك هذه الخلايا إلى الأمام وتزداد صلابتها لتشكل بقية الظفر. وتكون الهُليّلات عادة أكثر وضوحًا في إبهام اليد وإبهام القدم.
ويرجح الباحثون أن احمرارها قد يرتبط بتمدد الشعيرات الدموية الموجودة أسفل الظفر، ما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم في هذه الأوعية الدقيقة.
ومن الاختبارات التي يمكن للطبيب إجراؤها الضغط على المنطقة الحمراء؛ فإذا تحولت إلى اللون الأبيض عند الضغط، فقد يدعم ذلك احتمال ارتباط اللون بتمدد الشعيرات الدموية.
ولا يقتصر تغير لون الهُليّلات على الأحمر؛ فقد ترتبط ألوان أخرى بحالات صحية مختلفة، إذ أشارت تقارير إلى ارتباط اللون الأزرق بالسكري واللون البني بأمراض الكلى.
ومع ذلك، تبقى الرسالة الأساسية للباحثين هي عدم تجاهل التغيرات غير المعتادة في الأظافر، خصوصًا عندما يظهر تغير اللون في أكثر من ظفر، مع ضرورة عدم اعتبار هذه العلامة تشخيصًا مستقلًا للمرض.
وتشير المراجعة إلى أن ندرة احمرار الهُليّلات قد تكون أحد أسباب التغاضي عن قيمته المحتملة كعلامة تستحق الفحص الطبي.



