
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تحركت الحكومة العراقية سريعاً لاحتواء تداعيات الهجوم الذي استهدف خط أنابيب شرق–غرب السعودي، بعدما أظهرت التحقيقات انطلاق الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجوم من محافظة ميسان، في حادثة وضعت بغداد أمام اختبار حساس يتعلق بمنع استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار والحفاظ على علاقاتها الإقليمية.
وجاء إعفاء قائد العمليات العسكري في محافظة ميسان من منصبه ضمن أولى الإجراءات التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عقب ظهور نتائج التحقيقات، بالتزامن مع إدانة بغداد للهجوم وتأكيد موقفها الرافض لاستخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الدول الأخرى.
وتكتسب الخطوات الحكومية أهمية إضافية في ظل حساسية التوقيت الإقليمي، إذ جاء الهجوم بينما تشهد المنطقة مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران واضطرابات واسعة في طرق تصدير الطاقة، الأمر الذي يجعل أي نشاط مسلح ينطلق من العراق قادراً على وضع البلاد أمام تداعيات سياسية وأمنية لا ترتبط بالداخل العراقي وحده.
وأسهم الموقف العراقي السريع في احتواء جانب من التداعيات مع الرياض، إذ أعلنت السعودية أنها آثرت عدم الرد في المرحلة الحالية ودعم جهود الحكومة العراقية، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية أمنها وسيادتها، وهو ما يضع الإجراءات العراقية اللاحقة في صلب مساعي منع تكرار الحادث والحفاظ على العلاقات بين البلدين.
بدوره، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مختار الموسوي إن “المرحلة الحالية تتطلب الوقوف خلف الدولة ومؤسساتها ودعم الإجراءات التي تتخذها الحكومة لحماية سيادة العراق ومنع استخدام أراضيه للإضرار بأي دولة أخرى، لأن العراق لديه مصالح وعلاقات إقليمية ودولية ينبغي الحفاظ عليها وعدم السماح لأي طرف بتعريضها للخطر”.
وأضاف الموسوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الجميع مطالب بالالتزام بقرارات الدولة، وأن تكون المصلحة العراقية فوق أي اعتبار آخر، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المعقدة، فالعراق بذل جهوداً كبيرة للحفاظ على علاقات متوازنة مع دول المنطقة ولا ينبغي السماح بجره إلى صراعات أو مواجهات لا تخدم مصالح شعبه”.
وتحاول حكومة الزيدي منذ تصاعد المواجهة الإقليمية تثبيت موقع العراق بعيداً عن سياسة المحاور، والحيلولة دون تحول أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات، فيما تضع حادثة ميسان هذا التوجه أمام اختبار عملي يتطلب تشديد سيطرة الدولة ومنع أي نشاط مسلح يمكن أن يرتب التزامات أو ردود فعل خارجية على العراق.
وتبدو المحافظة على العلاقة مع السعودية جزءاً أساسياً من هذا المسار، لاسيما مع توسع العلاقات السياسية والاقتصادية بين بغداد والرياض خلال السنوات الماضية، ما يجعل سرعة احتواء الحادث والتحقيق فيه ومحاسبة المقصرين عاملاً مهماً لمنع انتقال الأزمة من حادث أمني إلى خلاف بين الدولتين.
وبحسب مراقبين، فإن استمرار الحكومة في إجراءات التحقيق وفرض سلطة المؤسسات الرسمية يمكن أن يمنح بغداد مساحة أكبر لحماية سياسة التوازن التي تتبعها إقليمياً، ويبعث برسالة إلى دول الجوار بأن العراق لن يسمح بتحويل أراضيه إلى منصة للاعتداء عليها، بالتزامن مع محاولاته تجنب الانخراط في المواجهة المتصاعدة في المنطقة.




