اعتقال ترامب

رحيـم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر
اعتقال ترامب
اعادة الاعلان عن صدور امرا بالقبض ضد الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب في قضية اغتيال سليماني وابو مهدي المهندس بداية عام 2020 يثير الكثير من نقاط النقاش القانوني والسياسي والدبلوماسي .
فرغم ان حادث القتل وقع على ارض عراقية مما يجعله- نظريا- خاضع لنطاق تطبيق القانون العراقي ولاحكام قانون العقوبات العراقي ، الا ان المادة(11) من ذلك القانون نصت:- (لا يسري هذا القانون على الجرائم التي تقع في العراق من الاشخاص المتمتعين بحصانة مقررة بمقتضى الاتفاقيات الدولية او القانون الدولي او القانون الداخلي.)
ومن المعروف بداهة بان رؤوساء الدول الاجنبية مشمولون بهذه الحصانة وفقا لما استقرت عليه الاعراف الدبلوماسية الدولية منذ مدة طويلة واقرتها محكمة العدل الدولية في العديد من قراراتها ، منها قرارها عام 2000 بشان النزاع بين الكونغو الديمقراطية وبلجيكا ، وعام 2012 في القضية بين المانيا وايطاليا.
ان حصانات رؤوساء الدول ومسؤوليها ازاء مقاضاتهم امام محاكم دول اخرى انما يستند الى مبدأ تساوي سيادات الدول وضرورات الاستقلال وحماية كبار مسؤولي الدولة من القيود والضغوط حين ممارسة مهامهم.
لقد منحت المحاكم الامريكية تلك الحصانة لرؤوساء دول في قضايا عديدة رفعت امامها، منها الحكم بحصانة روبرت موغابي رئيس زيمبابوي حصانة مطلقة من الولاية القضائية الامريكية ، ومثلها في قضية رفعت ضد الرئيس الصيني ( زيمين 1993-2003 )،وقد دفع محامو ولي العهد السعودي بتلك الحصانة في قضية مقتل خاشقجي عام 2018 امام القضاء الامريكي.
اما من الناحية الواقعية–بغض النظر عن التحدي القانوني المتعلق بحصانات رؤوساء الدول-فان فرص تنفيذ مذكرة اعتقال لرئيس امريكي وجلبه للتحقيق والمحاكمة في العراق شبه منعدمة اذا لم تكن منعدمة بالكامل ، فالعراق يعاني من رفض الدول او عدم تعاون الدول في تسليم متهمين عاديين بالفساد والارهاب ، فكيف بتسليم رئيس امريكي سابق عن عملية ينظر البعض اليها على انها عمل عسكري سيادي. وقد ذكرت اخبار اعلامية بان ايران اصدرت امر باعتقال ترامب على خلفية مقتل سليماني وطلبت مساعدة الانتربول الدولي لتنفيذه الا ان المنظمة الدولية رفضت النظر بذلك الامر اصلا لاسباب لم تعلنها.
ومن ناحية اخرى فان العملية العسكرية التي انتهت بمقتل السيدين سليماني والمهندس واخرين تعد -من وجهة نظر الولايات المتحدة -عمل عسكري سيادي مارسه الرئيس الامريكي بصفته رئيسا منتخبا للولايات المتحدة الامريكية ، ولا تتسامح الدول او تسمح بالمساس بما تعده اعمالا عسكرية سيادية ، والا فان الولايات المتحدة نفذت عمليات اغتيال مماثلة سابقة كثيرة في افغانستان وباكستان ولييبا واليمن والعراق، وهي عندها عمليات عسكرية سيادية لا تخضع لولاية القضاء باي حال من الاحوال.
ان مذكرة القبض العراقية صدرت في 7 / 1 / 2021 اي بعد عام من عملية الاغتيال التي وقعت في 3 / 1 / 2020 وتراخى صدورها لما بعد خسارة الرئيس ترامب في الانتخابات الرئاسية الامريكية، وقبل مغادرته البيت الابيض ب 17 يوم فقط ، وقد يكون لذلك دلالات ما ، انما قد يرتبط تراخي صدورها باستكمال الاجراءات التحقيقية التي تتطلب وقتا وليس باية دلالات اخرى.
رحيم العكيلي / قاضي متقاعد



