
الانبار / عراق أوبزيرفر
قبل شهرين فقط من الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني 2025، تتصاعد حدة الصراع السياسي داخل محافظة الأنبار بشكل غير مسبوق، مع تنامي الانقسامات والانشقاقات داخل الكتل السياسية السنية الكبرى. أحدث هذه الانشقاقات جاء من الشيخ عبدالكريم أبو ريشة، الذي أعلن انسحابه من تحالفي “العزم” و”تفوق”، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل التوازنات السياسية في المحافظة، واحتمالات تأثير هذه الانقسامات على النتائج الانتخابية المقبلة.
محافظة الأنبار، التي كانت لسنوات مركز ثقل سياسي سني، باتت اليوم مرآة للفوضى داخل البيت السني، مع اشتداد المنافسة بين تحالفي “تقدم” بقيادة محمد الحلبوسي، و”عزم” الذي يعاني من انقسامات حادة.
والاحتقان السياسي في المحافظة لم يتوقف عند حدود التراشق الإعلامي، بل بلغ درجة الاشتباك المسلح، كما حدث مؤخراً في إحدى مناطق الأنبار، في مشهد يعكس تحوّل التنافس السياسي إلى صراع مفتوح، يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار المحلي.
وتعيش التحالفات السنية التقليدية حالة تفكك، على وقع تبادل الاتهامات، فتح ملفات الفساد، والاستبعاد المتواصل لمرشحين على خلفية قضايا تتعلق بالمساءلة والعدالة، وهو ما خلق مناخاً انتخابياً مرتبكاً يهدد المشاركة الشعبية.
لا يوجد انصاف
وفي خضم هذا المشهد المتأزم، أعلن الشيخ عبدالكريم أبو ريشة، أحد أبرز الوجوه العشائرية والسياسية في الأنبار، انسحابه من تحالفي “العزم” و”تفوق”، في خطوة رأى فيها كثيرون مؤشراً على حجم التصدع داخل التحالفات السنية.
وأكد أن “التحالفين لم يلتزما بوعودهما السابقة، سواء ما يتعلق بإنصاف الصحوات والحشد العشائري، أو ما يخص تمثيل القوى العشائرية الفاعلة في القرارات السياسية”.، مبيناً أنه “من غير المعقول أن نستمر في مشروع سياسي فقد بوصلته الوطنية، ويتعامل مع تضحيات أبناء الأنبار كأوراق تفاوضية لا أكثر”.
وقال أبو ريشة لـ”عراق أوبزيرفر”، أن السبب الجوهري وراء انسحابه هو “غياب النوايا الصادقة، وانتشار سلوك المراوغة والتنصل من الاتفاقات، التي تم التفاهم عليها منذ بداية تأسيس هذه التحالفات”، مشيراً إلى أن “هناك استخفافاً واضحاً بتضحيات الرجال الذين وقفوا في وجه الإرهاب، وقدّموا أرواحهم لحماية مناطقهم، واليوم يُقابلون بالتهميش والإقصاء”.
ودعا أبو ريشة أهالي الأنبار إلى “مراجعة خياراتهم بدقة خلال الانتخابات المقبلة، وعدم تكرار الثقة بمن وصفهم بـ(المتاجرين بقضية المحافظة)، الذين لم يقدموا شيئاً سوى المزيد من الانقسام والتراجع”، مشدداً على ضرورة “استعادة القرار السياسي النزيه، الذي يعبّر عن صوت أبناء الأنبار بكرامة ووضوح، بعيداً عن التحالفات الهشة التي تتبدد مع أول اختلاف”، كما حذّر من استمرار التحالفات السياسية في تجاهل متطلبات الشارع الأنبار، قائلاً: “إذا لم تتم مراجعة حقيقية للمسار، فإن هذه الكيانات ستواجه ردة فعل شعبية غير متوقعة، قد تنعكس سلباً على نتائجها الانتخابية وفرص بقائها”.




