
بغداد/ متابعة عراق أوبزيرفر
أجرى رئيس هيئة الحشد الشعبي والقيادي في تحالف الإعمار والتنمية، فالح الفياض، أمس، سلسلة زيارات شملت كلاً من زعيم تيار الحكمة السيد عمار الحكيم، ثم الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، في خطوة تعكس بداية تحرّك مبكر داخل البيت السياسي الشيعي قبيل الشروع بالاستحقاقات الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة.
ووفقاً لمصادر سياسية وإعلامية، فإن محاور النقاش تركزت على تغليب لغة التفاهمات الوطنية، ومنع أي تصعيد قد يؤخر جلسة البرلمان الأولى أو يربك انتخاب الرئاسات الثلاث.
وبحسب هذه المصادر، حملت زيارة الفياض رسائل واضحة بأن تحالف الإعمار، الذي يسعى لقيادة الحكومة المقبلة وفق النتائج الأولية، يسعى لتهيئة الأرضية السياسية قبل الدخول في مفاوضات توزيع المناصب.
فهل سيلعب الفياض دور «مهندس الحكم»؟
تحركات الفياض تستعيد مقارنة مثيرة:
هل يسعى الفياض إلى لعب دورٍ مشابهٍ للدور الذي أدّاه عبدالحليم الزهيري في هندسة الولاية الثانية لنوري المالكي، ولكن هذه المرة لتهيئة الأجواء لولاية ثانية للسوداني؟
فالمشهد الحالي—بتعقيداته وحساسية نتائجه—يشبه إلى حد كبير الظروف التي وُلدت فيها حكومات سابقة عبر وسطاء من خلف الكواليس.
الفياض يمتلك علاقات ممتدة مع الحكيم والخزعلي وبقية أطراف الإطار، ويملك في الوقت نفسه موقعاً تنفيذياً حساساً يمنحه القدرة على الحركة دون ضوضاء.
في المقابل، لا يغيب عن الذاكرة السياسية ما حدث عام 2018، حين غادر الفياض ائتلاف النصر بقيادة العبادي، ثم ساهم انتقاله إلى التحالف الشيعي في إنهاء فرصة العبادي بولاية ثانية.
تلك الخطوة تجعل جزءاً من الساحة السياسية يعتقد أن الفياض قد يوظّف اللحظة الحالية لتحقيق مكاسب شخصية داخل الحكومة المقبلة، إذا كانت موازين القوى تسمح بذلك.
في كلا السيناريوهين، فإن تحرك الفياض في هذا التوقيت يحمل رسائل واضحة:
– منع التصعيد داخل البيت الشيعي.
– جسّ نبض القوى المؤثرة قبل بدء مفاوضات الرئاسات.
– تمهيد الطريق أمام تحالف الإعمار ليظهر ككتلة منسجمة وقادرة على ضبط إيقاع التفاوض، لاسيما وإن الزيارتين قد تحملان رسالتين اساسيتين، اولاهما فتح باب الاعتدال من خلال زيارة السيد الحكيم، فيما زيارة الخزعلي تمنح طمأنة للتيار الأكثر تشدداً.
وبرغم مكانته القوية، إلا أن الفياض لا يملك موقعاً تنظيمياً شبيهاً بالزهيري داخل حزب الدعوة سابقاً.
لذلك، من المتوقع أن يكون دوره تنسيقياً – تفاوضياً أكثر مما هو هندسياً – قيادياً، إلا إذا توسّع تفويضه من قيادة الإعمار والدوائر المؤثرة.
سيناريوهان محتملان لدور الفياض
سيناريو «المهندس» ، يتحقق إذا اعتمدت عليه القوى الكبرى لصياغة التفاهمات وضبط إيقاع تشكيل الحكومة.
سيناريو «المستثمر» ، يتحقق إذا تعددت استحقاقات المقايضة بين القوى، ما يتيح له تعزيز موقعه أو الحصول على امتيازات داخل التشكيلة المقبلة.
زيارات الفياض تعكس محاولة مبكرة لترتيب المشهد الشيعي قبل دخول البرلمان الجديد، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول طبيعة دوره:
هل سيكون رجل هندسة الحكم في المرحلة المقبلة؟
أم أنه يتهيأ لتموضع يمنحه نفوذاً إضافياً كما فعل في محطات سياسية سابقة؟




