
بغداد/ عراق أوبزيرفر
رغم تسارع التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط واتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما زال ملف تشكيل الحكومة العراقية يراوح مكانه، وسط جمود سياسي واضح داخل قوى الإطار التنسيقي التي تبدو عاجزة حتى الآن عن حسم خياراتها بشأن المرحلة المقبلة.
وهذا الجمود يطرح تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية حول أسباب توقف المفاوضات، وما إذا كان مرتبطاً بتعقيدات داخلية بين قوى الإطار نفسها، أم أنه انعكاس مباشر للاضطرابات الإقليمية التي تدفع بعض القوى إلى التريث بانتظار اتضاح ملامح المشهد في المنطقة.
انسداد داخل البيت الشيعي
وخلال الأسابيع الأخيرة، لم تشهد اجتماعات الإطار التنسيقي أي اختراق حقيقي يمكن أن يقود إلى حسم ملف رئاسة الوزراء أو توزيع المناصب السيادية، رغم كثافة اللقاءات السياسية التي عُقدت في بغداد.
كما أن بعض القوى داخل الإطار تبدو متحفظة على المضي سريعاً نحو تشكيل الحكومة في ظل الأوضاع الإقليمية المضطربة، خصوصاً مع احتمالات اتساع المواجهة العسكرية في المنطقة وما قد يرافقها من ضغوط دولية أو أمنية على العراق.
ولا يقتصر التباطؤ في المشاورات السياسية على الخلافات الداخلية فقط، إذ يرى مراقبون أن جزءاً من هذا الجمود يرتبط بانتظار القوى السياسية اتضاح مسار التطورات الإقليمية، لاسيما في ظل الحرب الدائرة التي قد تعيد رسم توازنات النفوذ في المنطقة.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون السياسية رياض الفرطوسي إن “تأخير تشكيل الحكومة العراقية اليوم ليس نتيجة عامل واحد، بل هو امتزاج بين الخلافات الداخلية وتعقيد التحالفات السياسية وتأثيرات خارجية إقليمية”.
وأوضح الفرطوسي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المشهد السياسي المتعدد الكتل يجعل التوافق على الحكومة صعباً، فكل طرف يسعى لموازنة مصالحه مع الآخرين، ما يطيل أمد المفاوضات”.
وأضاف أن “البيئة الإقليمية المتقلبة تدفع القوى إلى الحذر وإعادة حساباتها قبل الحسم، ما يخلق حالة من الجمود داخل المشهد السياسي”.
انتظار التسويات
ويشير متابعون للشأن السياسي إلى أن بعض قوى الإطار باتت تفضل تأجيل الحسم السياسي إلى حين اتضاح مسار التوازنات الإقليمية، خصوصاً في ظل الحديث عن ضغوط دولية محتملة على العراق، سواء في ما يتعلق بملف الفصائل المسلحة أو طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة.
كما أن التنافس داخل البيت الشيعي نفسه يلعب دوراً إضافياً في إبطاء المفاوضات، إذ تحاول عدة أطراف تحسين شروطها السياسية قبل الدخول في أي تسوية نهائية بشأن شكل الحكومة المقبلة.
ويرى الفرطوسي أن “العطل الحالي هو نتيجة تفاعل الديناميات الداخلية مع المخاطر الإقليمية، وهو ما يفسّر توقف تحركات الأحزاب حول ملف تشكيل السلطة”.




