العراقتحليلاتخاص

البدلة العسكرية في اختبار الديمقراطية.. هل يصمد التصويت الخاص أمام الضغط السياسي؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تزداد المخاوف مع اقتراب موعد الانتخابات من تحول التصويت الخاص إلى بوابة للاستغلال السياسي والتأثير غير المشروع على إرادة العسكريين، الذين يُفترض أن يصوتوا بحرية تامة بعيداً عن أي ضغوط أو توجيهات.

وبينما يُعد هذا الإجراء من ركائز العملية الديمقراطية يرى مراقبون أن غياب الضمانات الكافية وضعف الرقابة داخل المؤسسات الأمنية قد يفتح الباب أمام محاولات التأثير على المنتسبين، مما يثير تساؤلات حول مدى حياد التصويت الخاص وقدرته على عكس الإرادة الحقيقية للناخبين في الزي العسكري.

بدوره أكد المحلل السياسي حسن العامري أن “منتسبي القوات الأمنية يكونون عرضة للتأثير والاستمالة السياسية كلما اقترب موعد الانتخابات، خصوصاً في ظل ضعف الثقة بالإجراءات الرقابية واستغلال بعض القوى لنفوذها داخل المؤسسات الأمنية”.

وقال العامري لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “العسكري بطبيعته ملتزم بالأوامر والانضباط، لكن فتح صناديق اقتراعه قبل الآخرين يجعله هدفاً لمحاولات التوجيه، مما يهدد حياد المؤسسة العسكرية، ويحوّل التصويت الخاص من ممارسة ديمقراطية إلى وسيلة نفوذ سياسي”.

وأشار العامري إلى أن “الإجراءات الحكومية والرقابية الحالية تبدو خطوة ضرورية لكنها غير كافية، لأن ضمان حياد المؤسسة العسكرية لا يتحقق فقط بالمراقبة، بل بثقافة مؤسسية ترسخ أن صوت العسكري للوطن، وهو ربما منسحب من الواقع الشعبي، وعندما تُوجّه الشعوب طائفياً أو مناطقياً أو قومياً، فإن التصويت حينها لن يكون للوطن، بل للانتماءات الثانوية، أي للفصيل أو للتيار”.

وأضاف أن “إمكانية وصول العراق إلى مرحلة يكون فيها تصويت العسكري محكوماً بالضمير والانتماء الوطني لا بالضغط أو الولاء يتطلب نشر ثقافة وطنية جامعة تكسر القوالب الطائفية والقومية التي تسيطر على المشهد، حيث لا يكون التصويت على أساس “السني والشيعي والكردي واليزيدي، بل على أساس الهوية العراقية الواحدة”.

وبحسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يبلغ عدد ناخبي التصويت الخاص أكثر من مليون وثلاثمئة ألف ناخب (1,313,980) من منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى، إضافة إلى قوات البيشمركة والحشد الشعبي ونزلاء السجون.

ويمثل هذا العدد ثقلاً انتخابياً مؤثراً يمكن أن يغير موازين النتائج في بعض الدوائر، ما يجعل ضمان نزاهة تصويتهم واستقلال إرادتهم أمراً حاسماً للحفاظ على شفافية العملية الانتخابية ومصداقيتها العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });