تحليلاتخاصرئيسية

التغيير الديموغرافي يهدد الوجود التاريخي للمسيحيين في العراق ويؤثر على تمثيلهم السياسي

بغداد/ عراق اوبزيرفر

تعالت المطالبات من جهات مسيحية بإنهاء سيطرة الجماعات المسلحة على مناطق سهل نينوى وسط قلق متزايد من استمرار الهجرة وتراجع الوجود المسيحي في المنطقة.

وتتصاعد الدعوات إلى فرض سلطة الدولة وتوفير حماية حقيقية لسكان هذه المناطق، بالتزامن مع مطالبات بإصلاح نظام الكوتا الانتخابية لضمان تمثيل سياسي عادل للمسيحيين بعيداً عن تأثير القوى المهيمنة.

وحذر بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق، الكاردينال لويس روفائيل ساكو، من خطورة ما وصفه بـ”استمرار سيطرة المليشيات”، على مناطق سهل نينوى ذات الغالبية المسيحية، في إشارة إلى فصيل “بابليون”، التي يتزعمها ريان الكلداني، أحد الفصائل الحليفة لإيران في العراق.
وأكد ساكو أن التمثيل المسيحي في البرلمان “مُصادر” من قبل تلك المليشيا.

ويأتي تحذير أعلى جهة دينية مسيحية في العراق، بعد أسابيع قليلة من مطالبة تحالف سياسي يضمّ عدداً من القوى المسيحية في العراق بإنهاء وجود المليشيات والجماعات المسلحة في المناطق ذات الأكثرية المسيحية بمحافظة نينوى، شمالي البلاد، قبل إجراء انتخابات مجلس النواب بعدما وجهت قوى مسيحية عراقية عدّة، في مارس/آذار الماضي، دعوة مماثلة بعد اتفاقها على خوض الانتخابات التشريعية المقبلة في البلاد، بقائمة واحدة تشمل كل الدوائر الانتخابية بالمحافظات المختلفة.

ويرى مسيحيون أن استمرار المضايقات والتجاوزات في سهل نينوى، إلى جانب ضعف سلطة الدولة، يهدد مستقبل وجودهم في العراق ويدفع بالمزيد من العائلات إلى الهجرة، كما أن معالجة هذه الأوضاع تتطلب فرض الأمن عبر القوات الاتحادية حصراً، وإيقاف التغييرات الديموغرافية، وضمان عدالة توزيع فرص العمل والخدمات، إضافة إلى إصلاح نظام الكوتا الانتخابية لحماية إرادتهم السياسية وتمكينهم من اختيار ممثليهم الحقيقيين في البرلمان.

بدوره حذّر سكرتير عام الحركة الآشورية المسيحية، يونادم يوسف كنا، من أن المضايقات والتجاوزات في مناطق سهل نينوى ما زالت تدفع المسيحيين إلى بيع منازلهم ومغادرة بلداتهم، مؤكداً أن هناك استياءً متزايداً من ممارسات بعض عناصر الحشد الشعبي والألوية الموجودة في المنطقة، مثل السيطرات والتنمر والتجاوزات على القانون، خاصة في مدينة الموصل ومحيطها.

وقال كنا لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “هذه التصرفات، إلى جانب مشاكل التغيير الديموغرافي الناتجة عن المحاصصة الحزبية في التعيينات وفرص العمل، خلقت بيئة طاردة للشباب المسيحيين، ما ساهم في استمرار نزيف الهجرة وتراجع الوجود المسيحي في العراق”.

واعتبر كنا أن “أزمة الكوتا المسيحية سببها نظام الانتخابات وتفسير المفوضية للقانون، الذي أتاح للأحزاب الكبرى الحصول على مقاعد الكوتا بأصوات ناخبين من خارج المكون، ما أدى إلى تهميش إرادة المسيحيين الحقيقية وتحويل تمثيلهم إلى أداة بيد القوى المهيمنة”.

ودعا الحكومة والبرلمان إلى “تصحيح آليات الانتخابات وضمان حصر التصويت على مقاعد الكوتا بالمسيحيين حصراً، إضافة إلى وضع حلول جادة لحماية بلدات سهل نينوى وإيقاف التغييرات الديموغرافية، بما يعيد الثقة للمسيحيين ويشجعهم على البقاء بدلاً من الهجرة”.

وعانى المسيحيون في العراق منذ عام 2003 من موجات تهجير متكررة واستهداف مباشر، شمل تفجير الكنائس وعمليات الخطف والقتل، فضلاً عن الاستيلاء على الممتلكات وغياب الحماية الأمنية الفاعلة.

وأسهمت هذه الظروف في تقليص أعدادهم بشكل كبير، ما جعلهم من أكثر المكونات هشاشة وعرضة للزوال ما لم تُتخذ إجراءات حقيقية لحماية وجودهم وضمان حقوقهم الدستورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });