العراقخاصرئيسية

التلوث المائي في العراق.. باحث لعراق أوبزيرفر: اميركا هي السبب !

بغداد / عراق اوبزيرفر
يُعد ملف تلوث المياه في العراق من أخطر الملفات البيئية والإنسانية التي تهدد حياة الملايين، إذ تحوّل من أزمة صحية إلى ما يمكن وصفه بجريمة منظمة ضد حق الإنسان في العيش ببيئة سليمة. الدستور العراقي نفسه أقر في المادة (33) على أن “لكل فرد حق العيش في ظروف بيئية سليمة”، فيما حمّلت المادة (114) الدولة مسؤولية حماية البيئة ومصادر المياه. لكن الواقع يكشف فجوة كبيرة بين النصوص القانونية وبين التطبيق على الأرض.
*واشنطن مسؤولة
الباحث القانوني علي التميمي يؤكد أن ما يشهده العراق من تلوث وانقطاع متكرر للمياه يمثل “جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية”، مشددًا على أن الولايات المتحدة الأميركية تتحمل جانبًا من المسؤولية القانونية استنادًا إلى الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة مع بغداد عام 2008.
وقال التميمي في تصريح لـ”عراق اوبزيرفر”، إن “الدستور العراقي نصّ في المادة (33) على حق كل فرد في العيش بظروف بيئية سليمة، فيما حمّل المادة (114) الدولة مسؤولية حماية البيئة ومصادر المياه”.
وأضاف أن “قانون العقوبات العراقي في المواد (497 و499) يفرض عقوبات على من يتعمد تلويث المياه، إلى جانب القوانين الخاصة بالبيئة والصحة العامة، إلا أن هذه النصوص لم تُطبق فعليًا، ما ساهم في تفاقم الأزمة”.
وأشار التميمي إلى أن “الحروب التي تعرض لها العراق منذ 2003 ساهمت بشكل كبير في تلوث البيئة والمياه، حيث ألقت القوات الأميركية والبريطانية قذائف اليورانيوم والقنابل العنقودية، فضلًا عن احتراق آبار النفط والمساحات الخضراء”.
وتابع أن “مياه الصرف الصحي غير المعالجة والمجمعات السكنية والصحية غير المنظمة ضاعفت من نسب التلوث، إلى جانب سياسة تركيا المائية القائمة على بناء السدود (الكاب، إليسو، الجزيرة) وتقليل الحصة المائية للعراق، وهو ما أدى إلى ركود وتلوث الأنهار”.
*نتائج خطرة
وبيّن أن “النتائج التي يواجهها العراق اليوم خطيرة، من تفشي الأمراض وانتشار التلوث في دجلة والفرات، إلى نفوق الثروة الحيوانية وانهيار قطاعات زراعية كاملة”، محذرًا من أن “استمرار الوضع دون معالجة استراتيجية يعني تهديد الأمن المائي والغذائي للبلاد”.
*ثلاثة مسارات للعراق
ولفت التميمي إلى أن أمام العراق عدة خيارات لمواجهة الأزمة:
1.الضغط على الولايات المتحدة عبر تفعيل المواد (27 و28) من الاتفاقية الاستراتيجية لعام 2008، والتي تلزمها بالمساعدة الاقتصادية والفنية للعراق.
2.اللجوء إلى مجلس الأمن وتقديم طلب إلى الأمين العام بموجب المادة (99) من ميثاق الأمم المتحدة، مع الاستناد إلى المادة (50) التي تتيح طلب المساعدة الاقتصادية، خصوصًا وأن العراق كان يقاتل تنظيم داعش المصنف تحت الفصل السابع وفق قرار مجلس الأمن 2170 لسنة 2014.
3.مقاضاة تركيا دوليًا استنادًا إلى اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، وبالاستناد إلى نظام المحكمة الجنائية الدولية (المواد 2 و9 و45)، حيث أن قطع المياه أو تلويثها يُعد خرقًا لمبادئ حقوق الإنسان ويشكل سلوكًا إباديًا.
وختم التميمي تصريحه بالقول: “أمام العراق الكثير من السبل الداخلية والخارجية لمواجهة هذه الأزمة، لكن التلوث المائي القائم اليوم هو جريمة إبادة جماعية بحق الإنسان والحيوان والنبات، ويجب التعامل معه بجدية قبل أن يتحول إلى تهديد وجودي شامل”.
*ازمة متفاقمة
وأخذت أزمة المياه في العراق تتفاقم بشكل متزايد خلال الأشهر القليلة الماضية، ولكن ليس في إطار الشحّ فحسب، بل وصلت إلى تزويد منازل المواطنين بمياه تفتقر لمقومات النقاوة وصلاحية الشرب بالإضافة إلى ارتفاع نسب الملوحة فيها، حيث وردت شكاوى عديدة لدوائر متخصصة، بدأت في النجف، وامتدت لعدة محافظات جنوبية، منها البصرة وذي قار، فضلاً عن كربلاء، وكلها تتحدث عن مياه بروائح وحاملة للشوائب.
وكانت صد كشفت مديرية ماء كربلاء، عن اتخاذ إجراءات مؤخراً، بشأن الوضع المائي في المحافظة.
وقالت المديرية في بيان، “تنفيذاً لتوجيهات محافظ كربلاء، عُقد في قسم الرقابة الصحية التابع لدائرة صحة كربلاء اجتماع موسّع ضم مدير دائرة صحة كربلاء والكوادر الصحية في الأقسام المعنية، ومدير ماء كربلاء والكوادر الفنية في أقسام التشغيل والصيانة ومسؤول السيطرة النوعية، ومدير بيئة كربلاء، ومدير الموارد المائية في كربلاء، وذلك بحضور عضو مجلس محافظة كربلاء محسن الكناني”.
واضاف البيان، “جرى خلال الاجتماع مناقشة الوضع المائي في المحافظة وتقييمه، واتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة لضمان استقرار نوعية المياه وسلامتها، أبرزها: زيادة الإطلاقات المائية من قبل وزارة الموارد المائية في حوض نهر الفرات، ورفع نسب مواد التصفية والتعقيم (الشب والكلور) في المشاريع والمجمعات لتأمين التراكيز المطلوبة في الشبكة، واستمرار أعمال الصيانة الدورية ومضاعفة عمليات الغسيل العكسي للفلاتر، وتكثيف الفحوصات الدورية من قبل مديرية البيئة للمياه الخام في الأنهر، بالإضافة إلى تشكيل فريق عمل مشترك من الجهات المعنية (الصحة، الماء، البيئة، الموارد المائية) لسحب عينات من المياه الخام والمياه المنتجة ومتابعتها بشكل مستمر”.
وتابع البيان، “وعليه، تود الجهات المعنية التوضيح بأن اللون والرائحة التي قد يلاحظها المواطنون في المياه، تعود إلى وجود طحالب خضراء ناجمة عن استخدام الخزين المائي الميت في بعض السدود”.
وأكدت المديرية، أن “جميع المياه المنتجة تخضع للفحوصات المختبرية اليومية وعلى مدار الساعة، وأن أي مؤشر غير مطابق يتم التعامل معه فوراً وبإجراءات سريعة تضمن سلامة المياه وجودتها”.
*شكاوى شعبية
دائرة صحة محافظة النجف، من جهتها أعلنت تلقيها شكاوى عديدة من المواطنين، حول تلوّث مياه الشرب في منازلهم، بالإضافة إلى شكاوى أخرى في إطار شحّ المياه وقلتها.
وقالت الدائرة في بيان، إنها “شكّلت لجنة خاصة لمتابعة مأمونية المياه في المحافظة، وذلك بعد ظهور شكاوى عديدة من جهات رسمية ومواطنين حول تلوّث مياه المحافظة والافتقاد إلى مياه الشرب”.
وأضافت، أن “فريق عمل برئاسة مدير قسم الصحة العامة وعضوية معاون مدير القسم ومدير شعبة الرقابة الصحية ومسؤول لجنة سلامة البيئة، وبمشاركة مدراء القطاعات الصحية، تشكّل لمتابعة مأمونية ونقاوة المياه في المحافظة”.
وتابعت الدائرة، “وأجرت اللجنة  حملة قامت خلالها بزيارة عدد من مشاريع المياه والمجمعات في مختلف القطاعات، مع استنفار كوادر مختبر الصحة العامة لسحب النماذج وإجراء الفحوص المختبرية وزراعة العينات لمعرفة النتائج، إضافة لمتابعة نسب الكلور في المياه المجهزة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });