
بغداد / عراق اوبزيرفر
مع اقتراب الانتخابات التشريعية في العراق المزمع إجراؤها في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، يثير موقف التيار الوطني الشيعي بقيادة مقتدى الصدر جدلاً واسعاً على الساحة السياسية. التيار أعلن منذ فترة مقاطعته للانتخابات، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى الضغط السياسي من أجل تحقيق إصلاح شامل في إدارة البلاد، ومواجهة المحاصصة والفساد والتدخلات الخارجية، مع الحفاظ على وحدة المكون الشيعي ومصالح المواطنين.
جدل العودة واللا عودة
المحلل السياسي مناف الموسوي، رأى أن الحديث عن عودة التيار الوطني الشيعي للمشاركة في الانتخابات هو “خرط” على حد تعبيره، مؤكدًا أن السيد مقتدى الصدر ليس بهامشي، وأنه يمتلك وعيًا سياسيًا وفكرًا متقدمًا، ما يجعل خطواته دائمًا غير متوقعة بالنسبة للآخرين.
وقال الموسوي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر”، إن بعض القوى السياسية تحاول تحفيز جمهورها عبر التصريحات والتحذيرات المتعلقة بعودة البعثية أو تغيير التوازنات الطائفية، لكنه اعتبر أن هذه المخاوف غالبًا غير واقعية، وأنها تهدف إلى التلاعب بالرأي العام.
وأضاف: “لن يعود التيار الوطني الشيعي، وحتى أبواب الترشيح أغلقت بالفعل. بعض القوائم الإطارية تضم الكثير من المرشحين البعثية الذين عادوا بعد استبعادهم، والبعث على ناس وناس؛ أي أن من تريد إبقاءهم يبقون، ومن لا تريدهم يخرجون”.
وأشار الموسوي إلى أن الصدر حذر من أن بعض المرشحين البعثيين ما زالوا موجودين في القوائم الانتخابية، وأن التيار لن يسكت عن هذا الأمر، مؤكدًا أن موقفه يعتمد على ضمانات واضحة للإصلاح والمساءلة قبل أي مشاركة محتملة مستقبلاً.
*لا حكومة بلا صدريين
من جهته، قال رئيس الهيئة السياسية للتيار العشائري عبد الرحمن الجزائري، في حوار متلفز تابعته “عراق اوبزيرفر”، إن ”الاتفاق الثلاثي بقيادة زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر لم يتمكّن من تشكيل الحكومة، وتغيير الوجوه يكون ضمن الدستور العراقي وعبر الانتخابات”.
وأضاف، أن “كثيرا من مكونات الشعب كانوا مقاطعين قبل التيار الصدري، تشرين مثلا، وأتوقع عدم تشكيل أي حكومة في حال عدم مشاركة التيار الصدري”.
وأوضح أن “الشيعة فقدوا الجزء الأكبر من جمهورهم بغياب التيار الصدري، وممكن حدوث تظاهرات بعنوان (مقاطعة الانتخابات)، كما أتوقع وجود مفاجأة بشأن مشاركة التيار في الانتخابات”.
المطلب الصدري
من جانبه، كشف صالح محمد العراقي، المقرب من زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، أن الأخير يشترط إجراء إصلاح شامل وتغيير المسؤولين الكبار الحاكمين في البلاد مقابل إنهاء مقاطعته للانتخابات.
وقال العراقي في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي نقلاً عن الصدر: “البديل الحقيقي للمقاطعة هو تبديل الوجوه الحالية (شلع قلع)، عسى أن تفتح أبواب الإصلاح ويغلق باب التبعية والانبطاح للسفيهة، ويؤمن الشعب من السلاح المنفلت، ومن قمع الأصوات، ويتخلص الشعب من الماء الملوث، ويُعاد حصة العراق المائية والكهرباء المفقودة، ومن الحدود المشرعة أمام الإرهاب والتهريب، وفرض الأجندات الخارجية التي أضعفت المذهب والوطن”.
وأضاف العراقي أن “بديل المقاطعة هو الإصلاح الشامل وتغيير الوجوه، بل وتغيير (الصماخات) لإنقاذ العراق بطرق سياسية وقانونية، بلا تدخلات خارجية، وأنى لهم ذلك”. هذا الموقف يوضح أن التيار يضع شروطًا محددة، تتعلق بالحوكمة، وضمان استقلال القرار السياسي، ومكافحة الفساد، قبل التفكير في المشاركة المباشرة في الانتخابات”.
خلفيات المقاطعة
وكان الصدر أعلن مقاطعة الانتخابات المقبلة، في آذار / مارس الماضي، عندما أكد ردا على سؤال أحد أتباعه، قائلا: “ما دام الفساد موجودا فلن أشارك في عملية انتخابية عرجاء لا هم لها إلا المصالح والطائفية والعرقية والحزبية.. ما زلت أعول على طاعة القواعد الشعبية لمحبي الصدرين في التيار الوطني الشيعي، ولذا فإني كما أمرتهم بالتصويت فاليوم أنهاهم أجمع من التصويت والترشيح ففيه إعانة على الإثم”. ومذاك تصاعدت حدة المقاطعة لدى أنصار الصدر إلى حد نشر لوحات تحمل شعار “مقاطعون” في الشوارع.
الجدير بالذكر أن الصدر، قرر في حزيران / يونيو 2022 الانسحاب من العملية السياسية في العراق، وعدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة “الفاسدين”، بعد دعوته لاستقالة جميع نوابه في البرلمان والبالغ عددهم 73 نائباً.
وحددت الحكومة العراقية، في وقت سابق، 11 تشرين الثاني نوفمبر المقبل موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات التشريعية العامة في البلاد.




