
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في قلب عاصفة التوترات الإقليمية، وجدت بغداد نفسها أمام تحدٍ خطير، حيث أصبح ملف الفصائل المسلحة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فبين ضغوط داخلية وإقليمية، وبين صراع النفوذ بين القوى الكبرى، يبدو أن العراق يسير على حافة هاوية يصعب التراجع عنها.
*معادلة معقدة.. هل ينجح العراق في تفكيك الفصائل؟
مع دخول هدنة غزة حيز التنفيذ، تسعى الحكومة العراقية إلى إعادة ترتيب أوراقها، في محاولة لكبح جماح الفصائل المسلحة التي تحوّلت إلى لاعب أساسي في التصعيد الإقليمي. وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، كشف صراحة أن بغداد تعمل على إقناع الفصائل بالتخلي عن سلاحها أو الاندماج في المؤسسات الأمنية الرسمية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا ممكن في ظل التشابكات السياسية والعسكرية التي تجعل من هذه الفصائل قوة لا يُستهان بها؟
ففي وقت يبدو فيه أن التهدئة في غزة قد تخفف الضغط مؤقتًا، يخشى مراقبون أن تستغل واشنطن وتل أبيب هذا الهدوء لفتح جبهة جديدة ضد الفصائل، مما يضع بغداد أمام اختبار صعب إما مواجهة تصعيد جديد أو الرضوخ للضغوط الدولية التي تطالب بتفكيك هذه المجموعات.
*مهمة شبه مستحيلة.. الفصائل أقوى من الدولة؟
يرى الخبير الأمني، علاء النشوع، أن محاولات الحكومة العراقية للسيطرة على الفصائل المسلحة أشبه بالمستحيلة، نظرًا لما تمتلكه هذه القوى من نفوذ عسكري وسياسي يفوق إمكانيات الدولة نفسها.
ويؤكد في تصريح لـ عراق أوبزيرفر، أن “هذه الفصائل لا تقتصر قوتها على امتلاك الأسلحة والمعدات، بل إنها تحكم قبضتها على مفاصل الأجهزة الأمنية والعسكرية، كما أن لها نفوذًا سياسيًا واسعًا عبر الإطار التنسيقي، الذي يشكل العمود الفقري للحكومة الحالية”.
ويضيف النشوع أن “رئيس الوزراء، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، يواجه قيودًا سياسية كبيرة تمنعه من اتخاذ أي قرار حاسم ضد هذه الفصائل، ما يجعله أسير توازنات معقدة تمنع أي تحرك فعلي في هذا الملف الحساس”.
*بغداد تناور.. هل تنجح سياسة النأي بالنفس؟
وسط هذا المشهد المتشابك، يبدو أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يدرك تمامًا خطورة الموقف، وهو ما دفعه إلى التأكيد على أن بغداد ستتبع نهج النأي بالنفس، مع الاستعداد للعب دور الوسيط في حال طُلب منها تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران. مستشهداً بتجربة الوساطة العراقية بين الرياض وطهران عام 2023، التي أسهمت في استعادة العلاقات بين البلدين.
لكن في ظل تصاعد الضغوط، يبقى السؤال: هل يستطيع العراق فعلاً النأي بنفسه عن صراع أصبحت ساحته الحقيقية هي أراضيه؟ أم أن بغداد ستجد نفسها عاجلاً أم آجلاً في عين العاصفة، تدفع ثمن لعبة التوازنات التي تزداد خطورة يوماً بعد آخر؟



