العراقامنتحليلاتخاصسياسي

السلاح خارج الدولة تحت مجهر البرلمان.. الزيدي يضغط نحو قانون واضح والمرحلة المقبلة قد تحدد شكل الدولة الأمنية

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يتجه مجلس النواب العراقي نحو تشريع قانون مساند لإجراءات الحكومة بشأن حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة سياسية وقانونية من شأنها أن تمنح توجه رئيس الوزراء علي الزيدي غطاءً تشريعياً أكثر وضوحاً، وتضع إطاراً قانونياً موحداً للتعامل مع مختلف أنواع الأسلحة الموجودة خارج مؤسسات الدولة، وسط دعوات إلى الانتقال من المواقف السياسية إلى إجراءات ملزمة تكرس سلطة القانون.
ويأتي التحرك البرلماني في وقت يدفع فيه الزيدي باتجاه حسم ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة، باعتباره واحداً من أبرز الملفات المرتبطة بترسيخ هيبة الدولة وتعزيز دور المؤسسات الأمنية والعسكرية، خصوصاً مع الحاجة إلى قواعد قانونية واضحة تحدد المسؤوليات والجزاءات وآليات إنفاذ القانون على كل من يحتفظ بسلاح خارج الأطر الرسمية.

أطر قانونية
وقال المستشار الأمني السابق في مجلس النواب مخلد حازم لـ”عراق أوبزيرفر” إن “هذا الملف يحتاج إلى أطر قانونية واضحة المعالم، بحيث يكون هناك مبدأ جزاء لكل سلاح موجود خارج أطر الدولة والقانون، رغم وجود قانون للأسلحة رقم 11 لسنة 1969، إلا أن التطورات الحالية تتطلب تشريعاً جديداً يحدد المسؤولية القانونية بصورة أكثر وضوحاً”.


وأضاف حازم أن “رئيس الوزراء وجّه بضرورة التحرك باتجاه تشريع قانون يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وهذا التشريع يفترض أن يكون شاملاً لكل سلاح موجود خارج القانون، سواء كان سلاح المواطن أو العشائر أو الفصائل، مع وضع جزاءات واضحة بحق من يمتلك السلاح خارج سلطة الدولة والقانون”.
وأوضح أن “وجود قانون واضح سيمنح جهات إنفاذ القانون صلاحيات قانونية لتنفيذ فقراته، ويحول ملف حصر السلاح من قضية سياسية قابلة للتجاذب إلى قضية قانونية تتحدد فيها المسؤوليات والواجبات، وهو ما يعزز قدرة الدولة على تطبيق إجراءاتها بصورة أكثر تنظيماً”.
ويرى مختصون أن تشريع القانون يمكن أن يشكل خطوة مكملة للتحركات الحكومية في هذا الملف، إذ لا يقتصر حصر السلاح على الجانب الأمني، بل يحتاج إلى منظومة قانونية تحدد آليات حيازته وتداوله والعقوبات المترتبة على مخالفته، بما يجعل سلطة الدولة هي المرجعية الوحيدة في تنظيم استخدام القوة والسلاح داخل البلاد.

حوارات وتفاهم
وفي المقابل، يواجه تمرير مثل هذا التشريع تحديات سياسية داخل البرلمان، في ظل تباين مواقف القوى السياسية بشأن شكل القانون وحدوده وآليات تطبيقه، الأمر الذي قد يجعل عملية إقراره بحاجة إلى مزيد من الحوارات والتفاهمات بين الكتل النيابية، خصوصاً أن الملف يرتبط بصورة مباشرة بمصالح ونفوذ أطراف سياسية وأمنية مختلفة.
ويضع هذا المسار حكومة الزيدي أمام مهمة جسيمة في قدرتها على تحويل مبدأ حصر السلاح من شعار سياسي إلى منظومة متكاملة تبدأ بالتشريع وتنتهي بالتطبيق، خصوصاً أن وجود قانون محدد سيمنح المؤسسات الأمنية والقضائية أساساً أكثر صلابة في التعامل مع المخالفات، ويحد من مساحة الاجتهاد السياسي في ملف شديد الحساسية.
وبحسب مختصين، فإن نجاح الحكومة والبرلمان في إقرار تشريع واضح بشأن السلاح سيكون مؤشراً على قدرة الدولة العراقية على إعادة تنظيم ملف القوة المسلحة وفق قواعد دستورية وقانونية موحدة، فيما تبقى التحديات السياسية المرتبطة بتمرير القانون وتطبيقه هي الاختبار الأبرز أمام مسار ترسيخ سلطة الدولة في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });