
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يتجه رئيس الوزراء علي الزيدي نحو استكمال تشكيلته الحكومية، مع تحرك سياسي متسارع لحسم الوزارات التي ما تزال شاغرة، وسط مؤشرات على اقتراب القوى السياسية من تفاهمات جديدة بشأن الأسماء المطروحة، في خطوة من شأنها أن تمنح الحكومة مساحة أوسع للمضي في ملفاتها التنفيذية خلال المرحلة المقبلة.
ويبرز تحرك ائتلاف دولة القانون بوصفه مؤشراً واضحاً على دخول ملف استكمال الكابينة الحكومية مرحلة أكثر جدية، بعدما قدم الائتلاف رسمياً ثلاثة أسماء إلى رئيس الوزراء لكل من وزارتي الداخلية والتعليم العالي، مؤكداً أن تعدد المرشحين يهدف إلى ترك مساحة أوسع أمام الزيدي لاختيار الأسماء التي يراها مناسبة لشغل المنصبين.
وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الدراجي، إن الائتلاف قدم ثلاثة أسماء لكل وزارة، بهدف توسيع الخيارات أمام رئيس الوزراء ومنحه حرية الاختيار، كاشفاً أن مرشحي وزارة الداخلية هم الفريق قاسم عطا وياسر المالكي والفريق عدي سمير، فيما أرسل الائتلاف ثلاثة أسماء أخرى إلى رئاسة الوزراء لشغل منصب وزير التعليم العالي.
ويأتي هذا التحرك بعد تعثر سابق في حسم عدد من المناصب الوزارية، إذ صوّت مجلس النواب في 14 أيار الماضي على 14 مرشحاً ضمن الكابينة الحكومية، فيما بقيت تسع وزارات من دون حسم، كما لم ينل مرشحو أربع وزارات الثقة خلال جلسة التصويت، الأمر الذي أبقى ملف استكمال التشكيلة واحداً من أبرز الملفات السياسية المفتوحة أمام حكومة الزيدي.
وكان الفريق قاسم عطا قد طرح سابقاً لمنصب وزير الداخلية، إلا أنه لم يحصل على الأصوات اللازمة خلال جلسة البرلمان، بينما سبق لائتلاف دولة القانون أن رشح عامر الخزاعي لوزارة التعليم العالي، من دون أن ينال ثقة مجلس النواب، لتعود القوى السياسية اليوم إلى طاولة المشاورات مع تعدد الأسماء المطروحة ومحاولة الوصول إلى مرشحين يحظون بقبول أوسع داخل البرلمان.
وفي هذا السياق، قال النائب القيادي في الإطار التنسيقي عامر الفائز إن “الحوارات السياسية بشأن استكمال التشكيلة الحكومية ما تزال مستمرة بين مختلف الأطراف”، مشيراً إلى “وجود تقدم في مسار التفاهمات بشأن عدد من الوزارات”.
وأضاف الفائز لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هناك حوارات مستمرة بين مختلف الأطراف، وهناك شبه اتفاق على عدد من الملفات والأسماء، والعمل يجري باتجاه الوصول إلى تفاهمات نهائية تتيح لرئيس الوزراء استكمال تشكيلته الحكومية”.
وأوضح أن “الأحداث الأخيرة والتطورات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز والتداعيات الأمنية والسياسية المرتبطة بها، تسببت بتوقف جزء من المشاورات خلال الفترة الماضية، إلا أن الحوارات عادت مجدداً، وهناك رغبة لدى الأطراف السياسية في حسم ملف الوزارات المتبقية”.
ويعكس طرح أكثر من مرشح أمام رئيس الوزراء تحولاً في آلية التعامل مع الوزارات الشاغرة، إذ يمنح الزيدي هامشاً أكبر في المفاضلة بين الأسماء، بالتزامن مع مساعٍ سياسية لتجاوز الخلافات التي عطلت استكمال الحكومة خلال الأشهر الماضية، في وقت تركز فيه الحكومة على تثبيت مسارها التنفيذي وحسم الملفات التي تتطلب وجود وزراء أصيلين.
ومع استمرار الاتصالات بين القوى السياسية، تبدو حكومة الزيدي أمام فرصة جديدة لإغلاق ملف الكابينة الحكومية، خصوصاً مع انتقال النقاش من مبدأ الترشيح إلى مرحلة المفاضلة والاختيار، وهو ما قد يمهد لحسم عدد من الوزارات تباعاً، إذا ما نجحت الأطراف في تثبيت التفاهمات السياسية الحالية وتحويلها إلى اتفاقات قابلة للتصويت داخل مجلس النواب.




