
بغداد / عراق اوبزيرفر
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتطورات المشهد السوري، برزت تحركات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني باتجاه دمشق وشمال شرق سوريا، عبر اتصالين منفصلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في خطوة عكست مساعي بغداد للعب دور متوازن يركز على احتواء المخاطر الأمنية ومنع تداعيات الأزمة السورية من الانعكاس على الداخل العراقي، وسط تساؤلات عن طبيعة هذه التحركات وحدود تحولها إلى وساطة فعلية.
تمهيد لوساطة مكتملة الأركان
اعتبر المحلل السياسي عائد الهلالي أن الاتصالين اللذين أجراهما رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، لا يمكن فصلهما عن السياق الإقليمي المتوتر، ولا عن محاولة العراق التحول من ساحة تأثر بالأزمات إلى مساحة توازن إقليمي.
وقال الهلالي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر”، إن السؤال الجوهري المطروح هو ما إذا كانت هذه التحركات تمثل وساطة عراقية فعلية أم مجرد تواصل دبلوماسي وقائي، موضحاً أن “الوساطة الحقيقية تتطلب ثلاثة عناصر: قبول الأطراف المعنية، ووجود ملف نزاع محدد، إضافة إلى امتلاك القدرة على التأثير والضغط”.
وأضاف أن “العراق يمتلك حالياً عنصر القبول الجزئي بحكم علاقاته المفتوحة مع أطراف متناقضة، لكنه لا يمتلك بعد أدوات الضغط أو الضمان الكافية، ما يجعل ما جرى أقرب إلى تمهيد للوساطة وليس وساطة مكتملة الأركان”.
وبين الهلالي أن “الاتصال مع أحمد الشرع يحمل أبعاداً سيادية وأمنية تتعلق بحدود العراق، وملف الجماعات المسلحة، ومستقبل الترتيبات الإقليمية في حال حدوث تغيّرات ميدانية في سوريا، في حين يأتي الاتصال مع مظلوم عبدي في إطار القلق العراقي التقليدي من الملف الكردي السوري وانعكاساته على الداخل العراقي، ولا سيما في ظل حساسية العلاقة مع كل من أنقرة وطهران”.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي يتحرك ضمن منطق “تخفيف المخاطر” أكثر من صناعة حلول كبرى، لافتاً إلى أن بغداد لا تطرح مبادرة شاملة بقدر ما تسعى إلى تثبيت قنوات تواصل تمنع الانفجار المفاجئ وتمنح العراق موقع المتابع المبكر للتطورات.
وختم الهلالي بالقول إن “ما جرى يمكن إدراجه ضمن مسار وساطي في مرحلته الاستطلاعية لا التنفيذية، واصفاً التحرك العراقي بأنه وساطة بالنوايا لا بالضمانات، حتى إشعار آخر”.
الشرع يهاتف السوداني
ويوم أمس، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني للرئيس السوري أحمد الشرع، أهمية ضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، وذلك خلال اتصال هاتفي بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا والتحديات الأمنية التي تواجهها.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان، أن السوداني أكد خلال الاتصال أن “العراق يحرص على حفظ أمن سوريا واستقرارها”، مشدداً على “أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية عليها”.
وأضاف البيان، أن الرئيس السوري أكد من جانبه “حرص بلاده على أمن الحدود المشتركة بين البلدين”، مشيداً بـ “جهود الحكومة العراقية وإجراءاتها في هذا الشأن”.
وأشار الشرع، بحسب البيان، إلى “تعزيز التنسيق الثنائي بين العراق وسوريا، ولاسيما في المجال الأمني لحماية الحدود وملاحقة بقايا فلول داعش الإرهابي”، إلى جانب “تنسيق الجهود لفتح المعابر الحدودية بين البلدين”.
عبدي على الخط
بعد ذلك، أجرى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اتصالاً هاتفياً بقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.
وجرى خلال الاتصال حسب بيان لمكتب السوداني، “بحث تطورات الأوضاع في سوريا، في ضوء المستجدات والأحداث الأمنية الأخيرة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والوضع في العراق”.
وأكد السوداني على “ضرورة ترسيخ الحوار في هذه المرحلة الدقيقة، بما يضمن حقوق جميع المكونات السورية، ويحافظ على وحدة البلاد وأمنها، ويحول دون تمكين الإرهابيين من الهروب من السجون والعبث بأمن واستقرار سوريا والعراق وعموم الأمن في المنطقة”.



