
بغداد / عراق اوبزيرفر
شهدت محافظة البصرة، جنوبي العراق، سلسلة هجمات متتالية استهدفت منشآت نفطية أمريكية وعراقية، أدت إلى اندلاع حرائق واسعة وإخلاء العاملين، وسط تحذيرات من ارتدادات سلبية على اقتصاد البلاد.
هجمات متتالية
وأفاد مصدر أمني في قيادة عمليات البصرة، بأن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مكاتب ومستودعات شركتي هاليبرتون وكيه. بي. آر الأمريكيتين، ما أسفر عن حريق ضخم اضطر معه إلى إخلاء جميع العاملين من مقار الشركات النفطية.
كما أفاد مصدر أمني آخر باستهداف رادار في حقل مجنون النفطي بطائرتين مسيّرتين، مشيراً إلى أن إحدى الطائرات سقطت على البرج الخارجي دون أن تلحق أي أضرار بالرادار.
وفي حادث منفصل، أعلنت السلطات العراقية فجر الخميس تعرض ناقلتين أجنبيتين محملتين بالوقود العراقي لهجمات مجهولة المصدر داخل المياه الإقليمية، ما أدى إلى اندلاع النيران ومقتل أحد أفراد طاقم إحدى الناقلتين.
وأعربت شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، عن أسفها لاستهداف ناقلتين كانتا تعملان داخل المياه الإقليمية العراقية، مؤكدة أن الحادث يمثل تهديداً مباشراً لسلامة الملاحة البحرية والأنشطة النفطية في البلاد.
وأكدت الشركة أن “هذا التطور ينعكس سلباً على أمن العراق واقتصاده، كما يشكل تهديداً خطيراً لسلامة الملاحة البحرية وللعمليات النفطية الجارية في المياه الإقليمية العراقية”.
توقف موانئ النفط
من جهته، قال عضو مجلس النواب العراقي عقيل إبراهيم الخالدي إن “استهداف ناقلتي النفط أدى إلى توقف موانئ النفط العراقية، في حين تستمر الموانئ التجارية بالعمل بشكل طبيعي”.
وأوضح الخالدي، أن “الحادث قد ينعكس على صادرات العراق النفطية، فضلاً عن احتمال تأثيره في أسعار النفط العالمية”، مؤكداً أن العراق يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية سيادته وسلامة مواطنيه.
تهديد للامن القومي
في السياق، يرى الخبير النفطي، كوفند شيرواني، في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، ان “استهداف المنشآت النفطية يعتبر مساساً بالأمن القومي العراقي بشكل مباشر”.
ويلفت شيرواني، الى ان “واقع الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، ولذلك فان ضرب المنشآت النفطية سيؤدي إلى ارتدادات سلبية، تبدأ بارتفاع الأسعار وتراجع الإيرادات الحكومية، وتمتد إلى زيادة مستويات التضخم والضغط على السوق المحلية”.
وتابع ان “أمن الطاقة يُعد جزءاً أساسياً من منظومة الأمن القومي، وأي ضرر يصيب هذا القطاع سينعكس بصورة فورية على حياة المواطنين وعلى الاستقرار الاقتصادي في البلاد”.
وحول مغادرة الشركات العاملة في الحقول النفطية العراقية، يؤكد شيرواني أن “هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة انسحاباً كاملاً من السوق العراقية، لكنها تكشف مستوى القلق الذي بات يحيط ببيئة العمل في قطاع الطاقة، خصوصاً مع تزايد المخاطر الأمنية المرتبطة باستهداف المنشآت النفطية وتصاعد التوترات الإقليمية”.
وتشير التحليلات إلى أن استمرار استهداف المنشآت النفطية قد يفتح فصلاً جديداً من التحديات أمام العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط لضمان استقراره الاقتصادي.




