عاجل| الظهور المهيب الذي ألهب مشاعر العراقيين تأييداً.. خبراء لعراق أوبزيرفر: الزيدي اول رئيس وزراء عراقي وعربي يظهر بهذه الكاريزما اللافتة مع ترمب وفي البيت الأبيض

بغداد/ عراق أوبزيرفر
منذ اللحظات الأولى لوصول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض، تحولت زيارته إلى واشنطن إلى محور متابعة إعلامية وسياسية واسعة، إذ لم تقتصر التغطية على الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، بل امتدت إلى أدق التفاصيل المتعلقة بطريقة الاستقبال، ولغة الجسد، وأسلوب الحديث، وحركة المسؤولين، وحتى المشاهد البروتوكولية التي رافقت اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبدا واضحاً أن الزيارة حظيت باهتمام استثنائي من وسائل الإعلام العراقية والعربية والدولية، التي تعاملت معها باعتبارها محطة مفصلية في مسار العلاقات بين بغداد وواشنطن، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
ولم يقتصر الاهتمام الإعلامي على مضمون اللقاءات الرسمية، بل انصب أيضاً على أداء الزيدي الشخصي أمام عدسات الكاميرات وفي المؤتمرات الصحفية واللقاءات المفتوحة.
وتابع المراقبون طريقة دخوله إلى البيت الأبيض، وآلية مصافحته للرئيس الأمريكي، وطريقة جلوسه، وتفاعله مع الصحفيين، وإدارته للحوار، ولغة جسده، وتعابير وجهه، باعتبارها عناصر تعكس صورة الدولة العراقية في واحدة من أهم العواصم السياسية في العالم.
ويؤكد مختصون أن مثل هذه التفاصيل أصبحت جزءاً أساسياً من تقييم الزيارات الرسمية، لأنها تسهم في رسم الانطباع الأول عن القادة أمام الرأي العام العالمي.
ولم تخلُ جلسة الزيدي مع الصحفيين من أسئلة وُصفت بالشائكة، تناولت ملفات معقدة تتعلق بالأمن، والسلاح، والعلاقة مع الولايات المتحدة، ومستقبل التعاون بين البلدين. إلا أن رئيس الوزراء تعامل مع تلك الأسئلة بهدوء، وابتعد عن الانفعال أو الدخول في سجالات سياسية، مفضلاً تقديم إجابات محسوبة ركزت على مواقف الدولة العراقية ورسائلها الأساسية.
كما حرص على إعادة توجيه الحوار نحو أولويات حكومته في ملفات الاستثمار، والإصلاح، والشراكة الاقتصادية، من دون الانجرار إلى عناوين جانبية يمكن أن تثير جدلاً سياسياً أو إعلامياً.
بدوره قال الخبير في الشؤون السياسية مجاشع التميمي إن “رئيس الوزراء علي الزيدي ظهر خلال زيارته إلى واشنطن بمستوى مقبول، بل وجيد في إدارة المشهد الإعلامي، إذ اتسم حضوره بالهدوء والثقة، وكانت لغة الجسد متزنة وخالية من مظاهر الارتباك، ما منح انطباعاً بالتماسك أمام وسائل الإعلام والرأي العام”.
وأضاف التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الزيدي نجح في التعامل مع الأسئلة الحساسة دون الدخول في سجالات أو إطلاق مواقف قد تخلق أزمات، واعتمد أسلوب إعادة توجيه الإجابات نحو الرسائل التي أراد إيصالها، وهي مهارة مهمة في اللقاءات الدولية، ورغم أن هذه الجوانب تبقى أقل أهمية من النتائج العملية للزيارة، فإنها تعزز صورة العراق خارجياً، ويمكن القول إن الزيدي اجتاز هذا الاختبار الإعلامي بدرجة جيدة”.
وفي المقابل، حملت طريقة استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء العراقي رسائل سياسية لافتة، إذ اتسم اللقاء بأجواء ودية، وحرص ترامب منذ اللحظات الأولى على إظهار ترحيبه بالوفد العراقي، وأطلق تصريحات إيجابية عبّر فيها عن تقديره للعراق والشعب العراقي، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على رغبة متبادلة في فتح صفحة أكثر نشاطاً في العلاقات الثنائية، بعيداً عن الصورة التقليدية التي طغت على العلاقات خلال السنوات الماضية.
كما ركزت وسائل الإعلام العالمية والعربية والعراقية بصورة واسعة على طبيعة اللقاءات التي عقدها الزيدي في واشنطن، والملفات التي ناقشها مع الإدارة الأمريكية، والتي شملت الاستثمار، والطاقة، والتعاون الاقتصادي، والإصلاح المالي، وتطوير البنية التحتية، فضلاً عن الملفات الأمنية والاستراتيجية.
واعتبرت العديد من التغطيات أن أجندة الزيارة كانت من أكثر الأجندات تنوعاً خلال السنوات الأخيرة، نظراً لتداخل الملفات الاقتصادية مع القضايا الأمنية والسياسية، في وقت يسعى فيه العراق إلى توسيع شراكاته الدولية واستقطاب استثمارات جديدة.
ويرى مراقبون أن الحضور الشخصي للقادة خلال الزيارات الخارجية بات يمثل عاملاً مؤثراً في صناعة الصورة الذهنية للدول، ولا يقل أهمية عن المفاوضات نفسها في بعض الأحيان.
ويقول خبراء لـ”عراق أوبزيرفر” إن “ظهور الزيدي هو الأول من نوعه لرئيس وزراء عراقي، يكون بهذه الصورة في البيت الأبيض، وعلى كل المستويات”.
وفي هذا السياق، ظهر الزيدي بهدوء وثقة واتزان، مع حضور اتسم بالهيبة والكاريزما السياسية، وحرص على مخاطبة الإعلام والرأي العام بلغة هادئة وواثقة، الأمر الذي أسهم في تقديم صورة متماسكة عن الدولة العراقية خلال واحدة من أكثر الزيارات الخارجية متابعةً على المستويين الإقليمي والدولي.




