اقتصادالعراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

العراقيون يخزنون الغذاء والوقود خوفاً من الحرب.. فهل تخفف التطمينات الحكومية القلق؟

بغداد/ “عراق أوبزيرفر”
مع استمرار الحرب واتساع رقعة القلق في المنطقة، بدأ الخوف يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية للعراقيين، ليس عبر نشرات الأخبار فقط، بل من خلال سلوك استهلاكي متسارع داخل الأسواق ومحطات الوقود ومحال الأدوات المنزلية، حيث اتجه كثيرون إلى تخزين المواد الغذائية والمياه والوقود، والبحث عن مصادر الإنارة البديلة، تحسباً لأيام صعبة قد تحمل انقطاعات أو ارتفاعات مفاجئة في الأسعار أو اضطراباً في الإمدادات.
وفي الأيام الأخيرة، تحدثت تقارير محلية عن موجة شراء غير مسبوقة شملت المواد الغذائية والأدوية والوقود المنزلي، وسط ازدياد المخاوف الشعبية من أن ينعكس استمرار الحرب على الأسواق العراقية، ولا سيما أن البلاد تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد وحركة النقل البري والتجاري مع دول الجوار.


كما حذرت تقارير اقتصادية من ارتفاع أسعار بعض السلع وصعود الدولار، بالتزامن مع تشكل طوابير أمام محطات الوقود في بعض المناطق.
ويقول أبو زيد، وهو موظف من بغداد، إن “الناس لم تعد تتعامل مع الحرب بوصفها خبراً بعيداً، بل كخطر قد يطرق أبواب البيوت في أي لحظة، لذلك اشتريت الرز والطحين والزيت والمعلبات بكميات تكفينا لأسابيع، لأنني أخشى من ارتفاع الأسعار أو تأخر وصول البضائع”.
ويضيف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المشكلة ليست في الندرة الآن، بل في فقدان الثقة بأن الأمور ستبقى مستقرة إذا استمرت الحرب مدة أطول”.
في جانب آخر من القلق الشعبي، عادت الفوانيس اليدوية والبطاريات القابلة للشحن إلى واجهة الطلب داخل الأسواق، مع خشية كثير من الأسر من انقطاعات كهرباء أطول أو اضطراب في تجهيز الوقود.
وتقول أم محمد، وهي ربة منزل من مدينة الصدر لـ”عراق أوبزيرفر” إن “أول ما فكرت به هو الإضاءة والماء والمواد الأساسية للأطفال، لذلك بحثت عن فانوس، وكذلك عن إضاءات تعمل بالشحن وعن بطاريات إضافية، لأننا مررنا بتجارب سابقة ونعرف أن الأزمات تبدأ دائماً من التفاصيل الصغيرة”.


ولا يقتصر الأمر على المواد الغذائية فقط، إذ يقول سائق الأجرة حيدر جاسم من البصرة إن “الازدحام على محطات الوقود يدفع كثيرين إلى تعبئة خزانات سياراتهم وشراء غالونات إضافية، ليس لأن الوقود مقطوع الآن، بل لأن الناس تخشى المفاجآت”.
ويضيف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحديث في الشارع كله يدور حول السؤال نفسه؛ ماذا لو طالت الحرب أكثر”.
وفي الموصل، يقول صاحب متجر صغير يُدعى أحمد خليل إن “الطلب ارتفع على السكر والرز والمعجون وحليب الأطفال وعبوات الماء، وبعض الناس باتت تشتري فوق حاجتها الفعلية”.
ويرى خلال حديثه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذا السلوك مفهوم نفسياً، لكنه قد يضغط على السوق ويؤدي إلى ارتفاع أسرع في الأسعار إذا استمر الهلع”.
ورغم هذه المخاوف، صدرت تطمينات من جهات صناعية وتجارية بأن العراق يمتلك مخزوناً من الغذاء والدواء لأكثر من ستة أشهر، مع تأكيد أن بعض القطاعات، مثل الوقود والغاز، ما تزال مؤمنة.
وقالت وزارة التجارة إن “المخزون الحالي كافٍ جداً لتلبية احتياجات المواطنين لعدة أشهر”، مؤكدة أن “الوزارة تعمل وفق خطة طوارئ تضمن تدفق السلع وانسيابية توزيعها، بما يحافظ على استقرار الأسعار ويمنع أي محاولات للاحتكار أو التلاعب في الأسواق”.
ودعا المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد المواطنين إلى عدم التخوف من نفاد كميات المواد الغذائية، مبينًا أن “الدولة لديها مخزون يتجاوز مدة توزيعه لسنة كاملة، فضلًا عن أن القطاع الخاص شريك أساسي في دعم الأسواق بتلك المواد، ولا يوجد تخوف من زيادة الأسعار، وإن زادت فهي بمبلغ قليل غير مؤثر”.
ويقول صالح إن “البطاقة التموينية مستمرة من قبل الحكومة لتجهيز المواطنين بها، وإن مشروع الهايبرماركت خلق حالة توازن في السوق، وعليه لا حاجة للخوف من نفاد المواد الغذائية، ولا تخضعوا لمن يحاول رفع الأسعار، كما أن موسم الحبوب جيد هذا العام، وهذه مؤشرات لطمأنينة غذائية في العراق”.
وأضاف المستشار الحكومي أن “العراق بلد نفطي وينتج كميات كبيرة من مختلف أنواع الوقود، لذلك يجب على الجميع عدم تصديق الشائعات المتعلقة بقرب نفاد مادة البنزين أو غاز الطبخ”.
لكن وبرغم ذلك تبدو الأسواق العراقية أمام امتحان نفسي واقتصادي معاً، إذ لا يخشى الناس من النقص الفعلي وحده، بل من احتمال أن تتحول الحرب الطويلة إلى أزمة معيشية مفتوحة، تبدأ بتخزين الطعام والوقود، ولا تنتهي عند الفانوس المعلّق في زاوية البيت انتظاراً لليل أكثر ثقلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });