العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

العراق يختنق بصمت.. هواء ملوث ومياه مشبعة بالسموم وغياب خطة وطنية يضع صحة الملايين على المحك!

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يبرز التلوث في العراق، باعتباره واحداً من أخطر التحديات الصامتة التي تضرب حياة العراقيين يومياً من دون ضجيج سياسي أو تحرك جاد يوازي حجم الكارثة.

ومن حرق النفايات في الأزقة، إلى دخان المولدات، مروراً بتلوث المياه والتربة والتلوث السمعي والبصري، تتعدد الأوجه لكن النتيجة واحدة، وهي بيئةٌ مختنقة وصحةٌ مهددة.

بدوره أكد الطبيب المختص كريم الترابي، أن “الوضع البيئي في بغداد مقلق للغاية، لأن الجسيمات الدقيقة تدخل مباشرة إلى الرئة وتنتقل إلى الدم، وهي سبب رئيس في ارتفاع أمراض الجهاز التنفسي والسرطانات والجلطات”.

وأوضح الترابي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المشكلة لا تكمن في الأرقام فقط، بل في غياب حلول عملية مستدامة، إذ لا توجد حتى الآن خطة وطنية متكاملة لمعالجة مصادر التلوث من جذورها، سواء في ملف المولدات أو حرق الغاز أو إدارة النفايات”.

وتمثل المولدات الأهلية المنتشرة داخل الأحياء السكنية، أحد أبرز مصادر التلوث في بغداد، وبحسب ما نُقل خلال الحلقة، فإن عدد المولدات المسجلة يقارب 7 آلاف، يضاف إليها عدد مماثل غير مسجل، ما يعني وجود نحو 14 ألف مولدة تعمل يومياً داخل العاصمة.

وهذا الرقم، وفق مختصين، يعني آلاف الأطنان من الانبعاثات السامة التي تتسرب إلى الهواء يومياً، وسط اتهامات باستخدام وقودٍ رديء أو خلطات نفطية تزيد من نسب التلوث.

ثروة تتحول إلى سموم
ولا يتوقف الأمر عند حدود المولدات، إذ تشير تقديرات إلى أن العراق يحرق كمياتٍ كبيرة من الغاز المصاحب لاستخراج النفط، تصل إلى مليارات الأمتار المكعبة سنوياً، وهو ما يحرم البلاد من مصدر طاقةٍ مهم، ويضاعف في الوقت نفسه من الانبعاثات الكربونية والتلوث الهوائي.

وفي ملف المياه، تتقاطع مشكلات شح الموارد مع ضعف شبكات الصرف الصحي، وتشير بيانات إلى أن نحو 37 بالمئة فقط من الأسر على مستوى العراق مخدومة بشبكات المجاري، ما يعني أن نسبةً كبيرة من المياه الثقيلة قد تتسرب إلى الأنهار أو التربة.

ومع انخفاض مناسيب المياه، ترتفع تركيزات الملوثات، ما يزيد من احتمالات انتشار أمراض منقولة عبر المياه، في وقت تعاني فيه شرائح واسعة من ضعف القدرة على تحمّل كلف العلاج.

تلوثٌ سمعي وبصري وثقافةٌ غائبة
ولا يقتصر التلوث في العراق على الهواء والماء، فأصوات أبواق المركبات الثقيلة داخل الأحياء السكنية، والحرق العشوائي للنفايات ليلاً، وانتشار الإضاءة المفرطة والإكسسوارات الضوئية، كلها مظاهر يصفها مختصون بأنها أشكال من التلوث السمعي والبصري تؤثر على الصحة النفسية وجودة الحياة.

ويرى مراقبون أن جزءاً من الأزمة يرتبط بضعف الوعي المجتمعي، إذ تتكرر مشاهد رمي النفايات من نوافذ السيارات أو حرقها في الشوارع، ما يعكس خللاً في ثقافة الحفاظ على الفضاء العام.

في مقابل ذلك، يشير متابعون إلى وجود محاولات حكومية لتحسين محطات معالجة المياه وزيادة نسب التنقية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذه الخطوات لا تزال دون مستوى التحدي

ويؤكد مختصون أن معالجة الأزمة تتطلب خطة وطنية شاملة تشمل تنظيم عمل المولدات، التحول إلى مصادر طاقة أنظف، استثمار الغاز المصاحب بدلاً من حرقه، تطوير شبكات الصرف الصحي، وتشديد الرقابة البيئية.

وفي بلد يناهز عدد سكانه 46 مليون نسمة، تمثل البيئة الصحية حقاً أساسياً، وليست رفاهية يمكن تخطيها، وبين الأرقام الصادمة والواقع اليومي، يبقى السؤال مفتوحاً، عن إمكانية تحول التحذيرات إلى سياسات ملزمة، أم يستمر التلوث في التسلل بصمت إلى رئات العراقيين ومستقبلهم؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });