العراقخاصرئيسيةسياسي

العراق 2024.. مشهد سياسي متقلب بين قرارات مصيرية وأزمات متصاعدة

بغداد / عراق اوبزيرفر

مع بزوغ فجر الأول من كانون الثاني، لم يكن العراقيون يدركون أن عام 2024 سيحمل معه عاصفة من الأحداث والتقلبات التي ستعيد تشكيل حاضرهم ومستقبلهم. منذ اللحظة الأولى، كانت المؤشرات واضحة: هذا العام لن يكون عادياً.

كانون الثاني: خطوة سودانية جريئة

في الأيام الأولى من العام، أطلّ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على العراقيين بقرار وصفه الكثيرون بالجريء. أطلق حملة رسمية لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، قرار بدا أشبه بسيف ذي حدين. كان العراقيون منقسمين بين من يرى في ذلك خطوة لاستعادة السيادة الوطنية، وآخرين يخشون أن تكون البلاد غير مستعدة لمثل هذا التحول وسط تصاعد الهجمات على المصالح الأميركية.

شباط: نار الردود تشتعل

لم يمض وقت طويل حتى جاء الرد الأميركي على الهجمات الموجهة ضد مصالحها. 85 هدفًا للفصائل المسلحة في العراق وسوريا تعرضت لضربات جوية عنيفة. وفي بغداد، اغتيل القيادي البارز في الحشد الشعبي أبو باقر الساعدي بصاروخ موجه، شعل الأجواء وجعلها أكثر تأزماً.

آذار: الإقليم السني يعود للواجهة

كأن البلاد لم تكن مشتعلة بما فيه الكفاية، حتى جاء السياسي السني ثائر البياتي ليعيد طرح فكرة الإقليم السني بحكم ذاتي. كانت الدعوة أشبه بإحياء شبح الماضي، إذ سرعان ما تصاعدت أصوات تذكر بمآسي التقسيم الطائفي، وسط تحذيرات من أن البلاد قد تنزلق نحو مزيد من الانقسام.

نيسان: أردوغان في بغداد

كان الحدث الأبرز في الربيع هو زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للعراق. حملت الزيارة وعوداً باتفاقيات عدة، لكنها لم تستطع حل العقدة الأهم: أزمة المياه والتدخلات العسكرية التركية. عاد أردوغان إلى بلاده، وبقي العراقيون يواجهون واقعهم المرير دون حلول واضحة.

أيار: الفساد يطل برأسه مجدداً

بينما كان العراقيون ينتظرون حلولاً للأزمات المتراكمة، فجرت قضية فساد جديدة الأوضاع. مجلس محافظة بغداد تورط في قضايا أثاث فاخر وسفرات غير مبررة ومنح جوازات دبلوماسية لأقارب المسؤولين. كان هذا الملف كافياً لإعادة تسليط الضوء على عمق الفساد الذي ينهش جسد الدولة.

حزيران: موازنة تاريخية بعجز هائل

أقر البرلمان موازنة 2024 بعجز بلغ 64 تريليون دينار. لم يكن الرقم مجرد إحصائية، بل كان بمثابة صرخة تحذير حول قدرة العراق على مواجهة الأزمات الاقتصادية.

تموز وآب: ملفات ثقيلة وصراعات خفية

عاد نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون لواجهة الأحداث، مطلقاً دعوة لإجراء انتخابات مبكرة، ما أثار جدلاً واسعًا بين القوى السياسية.

وفي آب، تفجرت فضيحة التنصت داخل مكتب رئيس الوزراء. اعتقالات، تسريبات، وتوترات جديدة وضعت الحكومة في موقف حرج.

وفي آب ايضاً، سلمت واشنطن إقليم كردستان مدافع هاوتزر ذاتية الدفع بالإضافة لمعدات عسكرية أخرى وفجرت عاصفة رفض سياسية من مختلف القوى الشيعية والسنية.

كما شهد الشهر، انتخاب محافظ كركوك ورئيس مجلس محافظتها في بغداد من دون مشاركة أعضاء كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني وعدداً من النواب العرب إذ تم تعيين ريبوار طه محافظاً ومحمد حافظ رئيساً لمجلس المحافظة.

أيلول: نهاية التحالف الدولي

وسط كل هذه الاضطرابات، جاء إعلان التحالف الدولي إنهاء مهمته القتالية في العراق. بدا الإعلان كأنه صفحة تُطوى، بعد موجة جدل عصفت بالبلاد اثر مطالبات القوى الشيعية بطرد القوات الأجنبية، ودعوات أخرى سنية وكردية لاستمرار الوجود الأمريكي.

تشرين الأول: الانتخابات والمعارك السياسية

شهد هذا الشهر عودة محمود المشهداني إلى رئاسة البرلمان بعد عام من عدم التوافق على مرشح والإخفاق لأكثر من ثلاث مرات في حسم الملف. بينما أعلنت مفوضية الانتخابات فوز الحزب الديمقراطي بالانتخابات التشريعية لإقليم كردستان بعد حصوله على 39 مقعداً فيما حل الاتحاد الوطني ثانياً بـ23 مقعداً.

وفي ذات الشهر، تم إنهاء تكليف حيدر حنون من مهام إدارة هيئة النزاهة بعد تصريحات خلال مؤتمر صحفي في أربيل انتقد فيها القاضي ضياء جعفر وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية حيث اعتبرها تحدياً لجهود مكافحة الفساد والازمة أثيرت بعد تسريب صوتي لحنون يطلب رشى من أحد المتهمين.

كما شهد الشهر، استقالة نزار آميدي وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني من منصبه من أجل التفرغ للعمل الحزبي في العاصمة بغداد.

وفي ديالى، صوت مجلسها على إقالة رئيسه عمر الكروي وذلك عقب جلسة استجواب طارئة بعد شهرين على انتخابه.

تشرين الثاني: التعداد السكاني وسرقة القرن

محكمة جنايات الكرخ لمكافحة الفساد تصدر حكماً بالسجن 10 سنوات بحق (نور زهير) المتهم الأول في قضية سرقة الأمانات الضريبية المعروفة اعلاميا بـ”سرقة القرن”، و 6 سنوات بحق المتهم (رائد جوحي) وعدد من الموظفين المشتركين و 3 سنوات بحق النائب السابق هيثم الجبوري هيثم الجبوري.

فيما أصدرت رئاسة مجلس النواب قراراً بتمديد الفصل التشريعي لمدة 30 يوماً اعتباراً من تاريخ 9 / 11 وذلك لتنظيم عمل المجلس وإقرار القوانين العالقة.

وفي انجاز تاريخي، اتم العراق تعداداً شاملاً للسكان والمساكن على كامل أراضيه للمرة الأولى منذ 1987 ليكون عدد السكان 45 مليوناً و407 آلاف و895 نسمة ضمنهم أجانب ولاجئون.

كانون الأول: إسدال الستار بتوترات جديدة

اختتم العام بأحداث ساخنة. من محاكمات قضية التنصت إلى استقالة مستشارين بعد تصريحات مثيرة، وصولاً إلى تقارير كشفت عن رفض المرجع السيستاني استقبال ممثل الأمم المتحدة.

ففي هذا الشهر، أصدرت محكمة جنايات الكرخ في بغداد حكماً بسجن “محمد جوحي” المتهم الأول بما تُعرف بقضية “التنصت” لمدة أربع سنوات فضلا عن المتهم الآخر “علي مطير”.

وشهد الشهر أيضا، طلب السوداني من مستشاريه عدم الادلاء بتصريحات تمثل آراءهم.. في وقت قدم فيه إبراهيم الصميدعي استقالته بعد حديث متلفز قال خلاله: “حل الفصائل سيُفرض هذه المرة بشكل مختلف إن لم نُستجب له طواعية وبإرادتنا”

وفي تقرير فجر عاصفة سياسية، قالت صحيفة الاخبار اللبنانية المقربة من حزب الله، إن المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني رفض استقبال ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسّان كما رفض طلباً أممياً لإصدار فتوى بحل الحشد الشعبي.

ختام الحكاية

عام 2024 كان أشبه برواية ممتدة الأحداث، حبكتها مليئة بالأزمات والتحولات. وبينما يطوي العراقيون صفحة هذا العام، يبقى الأمل معلقاً على أن تكون الأعوام القادمة أكثر استقراراً، وأن تحمل معها حلولاً للأزمات الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });