تحليلاترئيسية

الغاز والدولار .. السوداني في باريس لانفتاح عراقي أكبر

بغداد / عراق اوبزيرفر

يقلب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خياراته، بشأن طبيعة التوازن في إدارة الدولة، وبناء العلاقات مع الدول الأخرى، فتارة إلى الاتحاد الأوروبي، وأخرى إلى الولايات المتحدة، ضمن توجه جديد، ولأن الزيارة المرتقبة إلى واشنطن أثارت حفيظة بعض الأحزاب لذلك سبقها بزيارة فرنسا، لإيصال رسائل لأطراف مختلفة.

ولدى الحديث عن تلك الزيارة، قال السوداني في مقال نشره بصحيفة “لوموند” الفرنسية، إن “الحكومة العراقية اليوم أكثر قناعة برؤيتها لتطوير علاقات العراق الإقليمية والدولية على أسس التعاون والتوازن، والابتعاد عن سياسة المحاور، واعتماد سياسة الشراكة مع العديد من دول العالم وفي مقدمتها فرنسا”.
وأضاف أن “استجابة بغداد وباريس للشعور المشترك بالأهمية الاستراتيجية للعلاقة بين بلدينا دفع حكومتنا لإظهار المزيد من الحرص على تطوير تلك العلاقة الثنائية والبناء على أسسها الصلبة”.

طهران والرياض

وتابع، “عندما واجه العراق مخاطر الإرهاب وخاض حربًا مصيرية مع قوى الشر والظلام، دفاعًا عن نفسه والمنطقة والعالم، كانت فرنسا سباقة لتقديم العون والمشاركة في استعادة العراق أراضيه وخصوصًا في حرب تحرير الموصل. يضاف لذلك، التعاون المشترك بيننا في جوانب التسليح والتدريب والجهد الاستخباراتي، فكل ذلك يؤشر لشراكة استراتيجية طويلة الأمد بين بغداد و باريس بما يضمن الحفاظ على الإنجازات المتحققة في مكافحة الإرهاب والاستقرار في المنطقة”.

وأكد أنه “سنتستمر في مساعينا في تقريب وجهات النظر بين طهران والرياض حيث نؤمن بأن الحوار واللقاءات السبيل الوحيد للوصول الى أرضية مشتركة وحتى تصل تلك التفاهمات الى مرحلة متقدمة في الاجتماعات واللقاءات المقبلة”.

وبيّن أن “التعاون بين باريس وبغداد له أوجه متعددة فهو يمتد للقطاع الصحي والتعليمي والثقافي والمناخي. ففرنسا تعمل على حفظ البيئة ومكافحة آثار تغير المناخ ومخاطره، ونود بناء شراكة متواصلة في حماية التراث ومكافحة تهريب الآثار”.

وفي الجانب الصحي قامت فرنسا بمبادرة لبناء مستشفى في مدينة سنجار وهذا محل شكرنا وتقديرنا لما بذل من جهد لدعم مكون مهم من شعبنا فالعراق ملتزم بديمقراطيته واحترام حقوق شعبه. وليس أدل على التزامنا هذا من القرار الذي اتخذناه بحق الإيزيديين تملك منازلهم وأراضيهم في سنجار بعد ما يقرب من 50 عامًا من حرمانهم من هذا الحق. نحن نعرف قدر العراق ونحترم اقدار العراقيين من كل الطوائف والملل ومقتنعين أن وحدة الشعب العراقي هي مفتاح قوته التي يفتخر بها ويرسخ وحدتنا كعراقيين نسعى جميعا للتقدم، والإخاء، والمساواة، والعدالة”.

أزمة الدولار

وتأتي زيارة السوداني في وضع مربك يمر به العراق، بسبب أزمة الدولار، وانعكاساتها على الواقع العراقي، بشكل عام، خاصة وأن هذا الوضع، دخل ضمن سياق الصراع الإيراني – الأميركي.

وتشير مصادر إعلامية عراقية، إلى أن زيارة فرنسا تهدف ايضاً الى طلب وساطة باريس ما بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، بقضية أزمة الدولار، التي بدأت تقلق السوداني وحكومته بشكل كبير، وتثير مخاوف الإطار التنسيقي من ان هذه الأزمة ربما تطيح بالحكومة بشكل سريع.

ولم تفلح الإجراءات الحكومية التي اتخذها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في إيقاف الصعود الكبير بسعر صرف الدولار، حيث لا تزال البورصات العراقية تسجل أكثر 161 ألف دينار مقابل 100$.

وبحسب تلك المصادر، فإن “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني سيطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التوسط لدى الإدارة الامريكية من أجل تحديد موعد زيارة قريبة للسوداني لواشنطن لبحث أزمة الدولار والقيود الامريكية بشان الحوالات الخارجية”.
ملف الغاز
بدوره، يرى المحلل السياسي نزار حيدر، “العراق يبحث عمَّن يستثمر فيه فهو بحاجة الى (233) مليار دولار للبدء بالتنمية الحقيقية المستدامة حسب اخر تقرير صدر عن البنك الدولي بهذا الشأن، ومن جانبها فان فرنسا على اتم الاستعداد لمشاركة طموح العراق هذا، ولذلك رعى الرئيس الفرنسي في 2022/12/20 المنصرم مؤتمر (بغداد 2) المنعقد في الاردن، لاظهار التزام فرنسي قوي تجاه العراق”.

وأضاف حيدر في تصريح صحفي، أنه “بين باريس وبغداد علاقات خاصة على مختلف الأصعدة، منذ السبعينيات ولغاية الآن على الرغم من كل الظروف التي مرت بالعراق والمنطقة، والتي تسببت بها سياسات صدام حسين، والتي اوقفت الحضور الفرنسي في العراق مدة من الزمن ليعود هذا الحضور بشكل ملحوظ خاصة خلال فترة الحرب على الإرهاب”.

ويرى مختصون، أن حكومة السوداني، ستبدي استعدادها لمساعدة اوروبا على تجاوز ازمة الطاقة والغاز على وجه التحديد بسبب الحرب في اوكرانيا، ومن الطبيعي أن تتلقف باريس هذا الاستعداد لتكون ممن يستفيد من الغاز العراقي، خاصة أن شركة (توتال) الفرنسية العملاقة الاولى عالميا في العائدات في العام 2022 المنصرم تعد واحدة من اكبر الشركات العالمية المتخصصة في مجال الغاز تحديداً والبترول بشكل عام.

وزار ماكرون العراق مرتين منذ بداية ولايته الأولى عام 2017.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2022 ، دعا ماكرون خلال مؤتمر إقليمي لدعم العراق، بغداد كي تأخذ مسارا آخر غير “النموذج الذي يمليه الخارج”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });