
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أكد مجلس القضاء الأعلى، اليوم الجمعة، أن المحاكم المختصة بقضايا الفساد الإداري والمالي تعمل على تحقيق هدفين متلازمين، يتمثلان بمحاسبة مرتكبي جرائم الفساد واسترداد أموال الدولة، مشيراً إلى أن تخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبات بحق بعض المتهمين يتم ضمن الأطر الدستورية والقانونية مقابل إعادة الأموال المختلسة.
وأوضح المجلس في بيان، أن هذا النهج بدأ في قضية “الأمانات الضريبية”، مبيناً أن شركات تعقيب، بينها شركتا “القانت” و”المبدعون” العائدتان للمدان نور زهير، اتبعت إجراءات غير أصولية لسحب أمانات ضريبية مودعة لدى الهيئة العامة للضرائب، ما استدعى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين من أصحاب الشركات والموظفين.
وأضاف أن اتفاقاً جرى سابقاً بين رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الوزراء السابق، وبموافقة قاضي التحقيق، على إطلاق سراح نور زهير بكفالة مقابل إعادة الأموال المسحوبة على دفعات، ما أسفر عن استرداد 365 مليار دينار من أصل أكثر من 1.618 تريليون دينار مترتبة بذمة الشركتين، قبل أن يغادر المتهم العراق وتتوقف عمليات التسديد، ليصدر بحقه حكم غيابي بالسجن عشر سنوات مع اتخاذ إجراءات استرداده عبر الشرطة العربية والدولية.
وأشار إلى أن محامي نور زهير تقدم بطلب لشمول موكله بقانون تعديل العفو العام مقابل استكمال تسديد المبالغ المتبقية، إلا أن المحكمة علقت البت بالطلب لحين ورود موافقة وزارة المالية على آلية التسديد.
وبيّن المجلس أن القضاء أصدر أحكاماً حضورية بالسجن بحق 12 موظفاً في الهيئة العامة للضرائب لدورهم في تسهيل عمليات السحب المخالفة، فضلاً عن أحكام غيابية بحق مدير مكتب رئيس الوزراء الأسبق وعدد من المستشارين، مع تنظيم ملفات استردادهم، إضافة إلى مذكرات قبض بحق متهمين آخرين، مؤكداً أن شمولهم بقانون العفو يبقى مرهوناً بتسديد الأموال المستحقة.
ولفت إلى صدور أحكام بالسجن بحق أشخاص من غير الموظفين استغلوا علاقاتهم مع وزير المالية الأسبق لتسهيل سحب الأموال، مع مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة، كما أُغلق التحقيق بحق رئيس الوزراء الأسبق لعدم كفاية الأدلة، إضافة إلى مصادرة عقارات وأموال داخل العراق وفي الكويت تعود لبعض المحكومين.
وفي ما يتعلق بقضية شركة مصافي الشمال والمتهم الموقوف عدنان الجميلي وعدد من أعضاء مجلس النواب، أوضح المجلس أنه سيتم اتباع الآليات ذاتها إذا كانت الجرائم قد ارتُكبت قبل نفاذ قانون تعديل العفو العام، مقابل تسديد الأموال المستحقة للجهة المتضررة، أما الجرائم المرتكبة بعد نفاذ القانون فلن تكون مشمولة بالعفو وسيجري التعامل معها وفق إجراءات قانونية مختلفة.
وختم المجلس بيانه بالتأكيد على أنه يجري، بالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء، إعداد خارطة طريق دستورية وقانونية تضمن استرداد أموال الدولة مع إمكانية تخفيف الإجراءات القانونية بحق من يعيد تلك الأموال طوعاً.







